استقر إنتاج منظمة الدول المصدّرة للنفط «أوبك» خلال شهر ديسمبر/كانون الأول، في وقت عوّضت فيه زيادات الإنتاج في العراق وعدد من الدول الأعضاء الانخفاض الحاد في إمدادات فنزويلا، التي هبط إنتاجها إلى أدنى مستوى له منذ نحو عامين، وفق ما أظهره مسح أجرته وكالة «بلومبيرغ».
وبحسب المسح، بلغ متوسط إنتاج «أوبك» أكثر قليلاً من 29 مليون برميل يومياً خلال ديسمبر، دون تغيير يُذكر مقارنة بشهر نوفمبر/تشرين الثاني، ما يعكس التزاماً عملياً من دول المنظمة بإدارة الإمدادات في ظل ظروف سوقية ضاغطة وتوقعات بزيادة الفائض العالمي في المعروض خلال الأشهر المقبلة.
وسجّلت فنزويلا أكبر تراجع بين أعضاء المنظمة، إذ انخفض إنتاجها النفطي بنحو 14% ليصل إلى حوالي 830 ألف برميل يومياً.
ويُعزى هذا الهبوط، وفق مصادر مطلعة على المسح، إلى تشديد الولايات المتحدة إجراءاتها ضد قطاع النفط الفنزويلي، بما في ذلك حصار ناقلات ومصادرة شحنات، في إطار استراتيجية تهدف إلى ممارسة ضغوط مباشرة على قيادة البلاد وتقليص قدرتها على تسويق النفط في الأسواق الدولية.
في المقابل، عوّضت زيادات الإنتاج في العراق وعدد محدود من الدول الأعضاء الأخرى هذا الانخفاض، مع استكمال الرفع الأخير للإنتاج الذي جاء ضمن سلسلة من الزيادات الجماعية التي أُقرت قبل قرار التجميد المقرر خلال الربع الأول من العام.
وأظهرت البيانات أن العراق كان من بين أبرز الدول التي رفعت إمداداتها خلال الشهر، مستفيداً من طاقة إنتاجية متاحة وتحسن نسبي في الصادرات.
ويأتي هذا الاستقرار في الإنتاج في وقت يسعى فيه تحالف «أوبك+»، الذي تقوده السعودية ويضم دولاً من خارج المنظمة، إلى الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية حتى نهاية مارس/آذار، في محاولة لاحتواء تقلبات الأسعار ومنع تفاقم فائض المعروض في الأسواق العالمية.
وتشير تقديرات متعاملين ومحللين إلى أن نمو الإمدادات من خارج «أوبك»، إلى جانب تباطؤ الطلب في بعض الاقتصادات الكبرى، يفرض تحديات إضافية على توازن السوق خلال الربع الأول.
وشهدت الأسواق العالمية تطوراً لافتاً هذا الأسبوع، بعدما أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وكشفت عن نيتها تولي السيطرة على صادرات النفط الفنزويلية إلى أجل غير مسمى.
واعتبر مراقبون أن هذا التطور قد يضيف مزيداً من الضبابية إلى مستقبل الإمدادات الفنزويلية، ويعمّق العزلة المفروضة على قطاع النفط في الدولة العضو بـ«أوبك».
ورغم أن أثر تراجع الإنتاج الفنزويلي جرى امتصاصه جزئياً عبر زيادات من دول أخرى، فإن استمرار القيود على فنزويلا قد يعيد طرح ملف التوازن داخل «أوبك» في حال طالت الأزمة أو اتسع نطاقها.
وفي هذا السياق، يترقب المستثمرون قرارات التحالف خلال الأسابيع المقبلة، وسط ترجيحات بالإبقاء على سياسة الحذر في إدارة المعروض إلى حين اتضاح مسار الطلب العالمي والأسعار.
ويعكس استقرار إنتاج «أوبك» في ديسمبر مقاربة تهدف إلى تثبيت السوق وتجنب صدمات مفاجئة، في وقت تبقى فيه العوامل الجيوسياسية والقرارات السياسية عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات النفط خلال المرحلة المقبلة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73631