
غزة – كشفت معطيات رسمية وأممية حديثة، بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، عن أرقام كارثية تتعلق بطفولة كاملة دُمرت تحت وطأة القصف والجوع والنزوح. وتشير هذه الإحصائيات إلى أن مأساة الأطفال لم تقتصر على حصيلة القتلى المرتفعة، بل امتدت لتشمل جراحاً نفسية وجسدية عميقة، وأزمة تعليمية وصحية شاملة تهدد مستقبل الأجيال القادمة.
وقال إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إن القطاع يشهد مذبحة تاريخية وحرب إبادة جماعية مكتملة الأركان تستهدف الطفولة بشكل ممنهج. ولفت إلى أن الأطفال يُسحقون تحت القصف والجوع والأمراض في ظل صمت دولي غير مبرر، مشيراً إلى مقتل أكثر من 21 ألفا و600 طفل منذ بداية العدوان.
وتتقاطع هذه الأرقام مع بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، التي أفادت في تقرير صدر في يوليو 2026 بأن ما لا يقل عن 21 ألفا و700 طفل قتلوا حتى نهاية يونيو من العام نفسه، بينما أصيب نحو 45 ألفا آخرين. وأوضحت المنظمة أن أكثر من 11 ألف طفل تعرضوا لإصابات غيّرت مسار حياتهم للأبد، دون تحديد دقيق لطبيعة هذه الإصابات في ذلك الوقت.
وكشف الثوابتة عن تفاصيل مروعة ضمن حصيلة القتلى، حيث شملت 1022 طفلاً دون سن عام واحد، بينهم 520 رضيعاً وُلدوا خلال سنوات الإبادة ثم قُتلوا فيها. وأكد أن النساء والأطفال وكبار السن يشكلون 55 بالمئة من إجمالي ضحايا الحرب الإسرائيلية في القطاع.
ولم يتوقف الاستهداف رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025. ففي أغسطس 2026، ذكرت اليونيسف أن ما لا يقل عن 300 طفل قتلوا خلال أول 300 يوم من الاتفاق، بمعدل طفل واحد يومياً. وتزامن ذلك مع خطابات تحريضية، منها ما قاله زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد في أكتوبر 2026، إنه التقى شباناً أبدوا تأييدهم لقتل جميع الفلسطينيين بمن فيهم الرضع.
وأضاف الثوابتة أن الأطفال يمثلون 18 بالمئة من نحو 5400 حالة بتر بين الفلسطينيين، فيما يحتاج قرابة 5200 طفل مريض إلى إجلاء طبي عاجل بسبب انهيار القطاع الصحي. كما توفي 164 طفلاً بسبب الجوع وسوء التغذية الحاد، و25 آخراً جراء البرد في مخيمات النزوح.
وفي سياق التغذية، أعلنت عدة وكالات أممية في أغسطس 2025 حدوث مجاعة في غزة. وأظهر مسح لليونيسف في أغسطس 2026 أن 12.2 بالمئة من الأطفال دون الخامسة يعانون التقزم، بينما حصل 22.4 بالمئة فقط من الأطفال بين 6 و23 شهراً على الحد الأدنى المقبول من الغذاء.
وخلّفت الحرب آثاراً نفسية واسعة، إذ بات 59 ألفا و759 طفلاً أيتاما. وذكرت اليونيسف أن أكثر من مليون طفل يحتاجون للدعم النفسي، مع انتشار اضطرابات النوم والتبول اللاإرادي والعدوانية. كما حرمت إسرائيل 620 ألف طفل من التعليم، مع تضرر أو تدمير 97.5 بالمئة من المدارس.
وتوثق القصص المتفرقة حجم المأساة، مثل وفاة خمسة أطفال خدج في مستشفى النصر في نوفمبر 2023 بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي، ووفاة الطفل يوسف (7 سنوات) في أكتوبر 2023، واغتيال الطفلة ريم (3 سنوات) وشقيقها طارق في نوفمبر 2023، والعثور على جثة هند رجب (6 سنوات) بعد 12 يوماً من اختفائها، وقتل سيدرا حسونة (7 سنوات) مع توأمها ووالديها في فبراير 2024.
وبحسب أحدث بيانات وزارة الصحة في القطاع، قتلت إسرائيل منذ 8 أكتوبر 2023 نحو 74 ألفا و243 فلسطينياً، وأصابت 175 ألفا و232 آخرين، في حصيلة تعكس حجم الدمار الشامل الذي لحق بالقطاع.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=77069

