إجلاء أكثر من 43 ألف أمريكي من الشرق الأوسط مع تصاعد الحرب مع إيران

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عودة أكثر من 43 ألف مواطن أمريكي إلى الولايات المتحدة منذ بدء الضربة العسكرية الأمريكية على إيران قبل نحو أحد عشر يوماً، في إطار عمليات إجلاء واسعة نظمتها الحكومة الأمريكية لمواطنيها في الشرق الأوسط مع تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة.

وأكدت الوزارة أن عمليات الإجلاء جاءت بعد تحذيرات أمنية عاجلة دعت الأمريكيين المقيمين أو الموجودين مؤقتاً في عدة دول في الشرق الأوسط إلى المغادرة فوراً بسبب مخاطر أمنية متزايدة مرتبطة بالحرب الجارية.

وقال مساعد وزير الخارجية ديلان جونسون إن الوزارة نظمت أكثر من ثلاثين رحلة طيران مستأجرة لإجلاء المواطنين الأمريكيين من مناطق مختلفة في الشرق الأوسط، في إطار الجهود الحكومية لإعادة المواطنين إلى البلاد بأسرع وقت ممكن.

وأوضح جونسون أن السلطات الأمريكية تواصلت مع ما يقرب من تسعة آلاف أمريكي يقيمون في الإمارات العربية المتحدة وعرضت عليهم مقاعد على الرحلات الجوية التي نظمتها الحكومة، إلا أن عدداً كبيراً من هذه الرحلات غادر بمقاعد فارغة نتيجة انخفاض الطلب على خدمات الإجلاء.

وأضاف أن معظم الأمريكيين الذين طلبوا المساعدة في البداية اختاروا في النهاية عدم استخدام الرحلات الحكومية، مفضلين إما البقاء في الدول التي يقيمون فيها أو الاعتماد على الرحلات الجوية التجارية المتاحة.

ويأتي ذلك رغم حالة القلق الواسعة التي سادت بين الأمريكيين في الخارج خلال الأيام الأولى للحرب، عندما دعت وزارة الخارجية المواطنين إلى مغادرة عدة دول في المنطقة بشكل عاجل.

وتشير التقديرات إلى أن آلاف الأمريكيين واجهوا صعوبات كبيرة في حجز رحلات تجارية خلال الأيام الأولى من التصعيد، بعدما علقت عدة مطارات في المنطقة عملياتها مؤقتاً عقب تعرض بعض المواقع العسكرية والبنى التحتية لهجمات.

كما أدى إغلاق المجال الجوي في مناطق واسعة من الشرق الأوسط إلى اضطراب حركة الطيران المدني، حيث أظهرت بيانات موقع تتبع الرحلات الجوية فراغاً شبه كامل في الأجواء القريبة من إيران بعد إغلاق المجال الجوي في البلاد.

وشملت التحذيرات الأمريكية المواطنين الموجودين في أربع عشرة دولة في الشرق الأوسط إضافة إلى إقليمين فلسطينيين، حيث طلبت السلطات منهم المغادرة فوراً بسبب ما وصفته بمخاطر أمنية خطيرة.

وجاءت هذه التحذيرات في ظل المخاوف من اتساع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة واحتمال تعرض منشآت مدنية أو بنى تحتية لهجمات متبادلة بين الأطراف المتحاربة.

وفي سياق متصل أكدت وزارة الخارجية أنها بدأت تقليص بعض برامج المساعدة الخاصة بعمليات الإجلاء بعد تراجع الطلب على الرحلات الحكومية خلال الأيام الأخيرة.

وأشارت الوزارة إلى أن عدداً كبيراً من الأمريكيين تمكنوا من مغادرة المنطقة عبر شركات الطيران التجارية مع استئناف بعض المطارات عملياتها تدريجياً.

وأكدت الوزارة أنها ما زالت تراقب الوضع الأمني في المنطقة بشكل مستمر، وأنها مستعدة لتنظيم رحلات إضافية إذا استدعت الظروف ذلك.

كما دعت المواطنين الأمريكيين الموجودين في الخارج إلى التواصل مع الخط الساخن للطوارئ التابع للوزارة في حال احتاجوا إلى مساعدة عاجلة، ومتابعة الحسابات الرسمية للوزارة على منصات التواصل الاجتماعي للحصول على أحدث المعلومات والتوجيهات.

ويأتي هذا التحرك ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها واشنطن منذ بداية الحرب مع إيران، حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى تقليل المخاطر التي قد يتعرض لها مواطنوها في الخارج مع استمرار التصعيد العسكري في المنطقة.

ويرى مراقبون أن عمليات الإجلاء الواسعة تعكس مستوى القلق الذي يحيط بالوضع الأمني في الشرق الأوسط، خاصة مع احتمال توسع المواجهة إلى مناطق جديدة أو استهداف طرق الملاحة الدولية والبنية التحتية الحيوية.

كما تشير هذه التطورات إلى أن الحرب لم تقتصر آثارها على الجوانب العسكرية والاقتصادية فحسب، بل امتدت أيضاً إلى الجوانب الإنسانية وحركة المدنيين، حيث اضطرت آلاف العائلات الأجنبية إلى مغادرة المنطقة بشكل عاجل بسبب المخاوف الأمنية.

ويؤكد خبراء أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى موجة جديدة من عمليات الإجلاء إذا تدهورت الأوضاع الأمنية في دول المنطقة أو توسعت دائرة المواجهة العسكرية خلال الفترة المقبلة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.