إجراءات أمنية مشددة في إسلام آباد تمهيدًا لمفاوضات حاسمة بين واشنطن وطهران

تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد إجراءات أمنية غير مسبوقة استعدادًا لاستضافة مفاوضات توصف بالحاسمة بين إيران والولايات المتحدة، وسط آمال بإنهاء الحرب التي ألقت بظلالها على المنطقة والاقتصاد العالمي.

وأعلنت السلطات الباكستانية نشر قوات الجيش ووحدات شبه عسكرية في أنحاء العاصمة، بالتزامن مع فرض عطلة عامة وإغلاق واسع للشوارع، التي بدت خالية بشكل لافت قبيل انطلاق المحادثات.

وأكد مسؤولون باكستانيون أن المفاوضات ستمضي وفق الجدول المقرر خلال عطلة نهاية الأسبوع، رغم هشاشة وقف إطلاق النار بين الجانبين، واستمرار التوترات المرتبطة بالقصف الإسرائيلي على لبنان والخلافات حول شروط التفاوض.

وأشاروا إلى أن الصراع، الذي اندلع عقب هجوم مشترك شنته إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في أواخر فبراير، تسبب في سقوط آلاف الضحايا وأحدث اضطرابات اقتصادية عالمية واسعة.

وأضافوا أن الإجراءات الإيرانية، بما في ذلك فرض قيود على الملاحة في مضيق هرمز، أدت إلى نقص حاد في إمدادات النفط والغاز، ما فاقم أزمة الطاقة العالمية.

وأوضحوا أن جهود الوساطة التي قادتها باكستان أسفرت عن التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين، بعد تصعيد خطير هدد بتوسيع نطاق الصراع.

وأكدوا أن الاتفاق تضمن عقد محادثات مباشرة في إسلام آباد بهدف التوصل إلى تسوية دائمة، في خطوة اعتُبرت إنجازًا دبلوماسيًا لباكستان.

وأشار نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده إلى استمرار التحركات الباكستانية خلف الكواليس لضمان استقرار وقف إطلاق النار، بما في ذلك التدخل لمنع تصعيد إضافي.

وقبيل انطلاق الجولة الأولى من المحادثات، عززت السلطات الإجراءات الأمنية بشكل كبير، مع انتشار واسع للقوات وإغلاق الطرق الحيوية في العاصمة.

وأكد أحد المسؤولين المعنيين بالترتيبات أن أولوية بلاده تتمثل في ضمان سير المفاوضات بسلاسة، مشددًا على أن دور باكستان يقتصر على التيسير والوساطة دون التدخل في مضمون المفاوضات.

وأشار إلى أن الوفود الرئيسية ستصل تباعًا، حيث سيقود الوفد الأمريكي نائب الرئيس جي دي فانس، بمشاركة مبعوثين رفيعي المستوى.

وأضاف أن الوفد الإيراني سيضم وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إلى جانب شخصيات بارزة من الحرس الثوري.

وأوضح أن وفودًا من دول خليجية، بينها قطر والمملكة العربية السعودية، ستتواجد في إسلام آباد وقد تشارك في اجتماعات جانبية على هامش المفاوضات.

وأكدت المصادر أن عدة مواقع يجري تجهيزها لاستضافة الاجتماعات، بينها منشآت حكومية ومواقع عسكرية، في ظل مخاوف أمنية مرتفعة.

ورجحت أن يكون فندق “سيرينا” في العاصمة الموقع الرئيسي لاستضافة الوفود، بعد إخلائه بالكامل وإغلاق الطرق المحيطة به لمسافة ثلاثة كيلومترات ووضعها تحت سيطرة الجيش.

وأشارت إلى عدم وجود جدول زمني محدد لمدة المحادثات، مع توقعات باستمرارها لعدة أيام وفق تطورات المفاوضات.

وتعكس هذه التحضيرات حجم الرهان على محادثات إسلام آباد، التي قد تشكل نقطة تحول في مسار الصراع إذا نجحت في تثبيت وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق دائم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.