
أوتاوا – قرّر مجلس مدينة أوتاوا تغيير تسمية «جادة ترامب» في العاصمة الكندية، وذلك في خضم نزاع تجاري حاد مع الولايات المتحدة. تعدّ الخطوة بمثابة ردّ على نهج الرئيس الأميركي، بما في ذلك حديثه عن ضم كندا وجعلها الولاية الأميركية الحادية والخمسين. وصوّت مجلس مدينة أوتاوا مساء الأربعاء بالإجماع على حذف اسم ترامب من تسمية شارع سكني في العاصمة.
وقال رئيس البلدية مارك ساتكليف إن فكرة إطلاق اسم دونالد ترامب الذي يبدي عدائية تجاه كندا على أي شيء في مدينته لا تعجبه. ويقع الشارع الذي كان يُسمى «جادة ترامب» في منطقة تُدعى سنترال بارك وتضم عددا من الطرق المستوحاة تسمياتها من أحياء نيويورك، مسقط رأس ترامب.
سيشكّل سكان الشارع لجنة لاختيار اسم جديد سيُعتمد اعتبارا من العام المقبل. وستبقى التسمية الحالية سارية إلى ذلك الحين. وشهدت العلاقات بين البلدين الجارين والحليفين الوثيقين تدهورا كبيرا في عهد ترامب، بسبب نهجه القائم على «أميركا أولا» وازدرائه للتحالفات والعلاقات الراسخة.
ومع بدء ولايته الرئاسية الثانية، فرض ترامب رسوما جمركية على كندا، وقال مؤخرا إن الإدارة الأميركية ستطلق على بحيرة أونتاريو، الواقعة على حدود البلدين، اسم «بحيرة أميركا». كما وجّه إهانات إلى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني وسخر منه في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.
يعكس هذا القرار الرسمي من قبل بلدية أوتاوا التوتر المتزايد بين الحكومتين الكندية والأميركية، حيث تسعى كندا إلى تأكيد هويتها واستقلاليتها السياسية والاقتصادية في مواجهة الضغوط التجارية والسياسية القادمة من واشنطن. ويأتي التصويت بالإجماع كتعبير واضح عن رفض النخبة المحلية للسياسات التي تراها موجهة ضد مصالح كندا الوطنية.
وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من سلسلة ردود فعل كندية متصاعدة، تشمل إجراءات دبلوماسية واقتصادية، تهدف إلى موازنة الموقف أمام الشريك التجاري الأكبر لكندا. وتركز الحكومة الكندية حالياً على تنويع شراكاتها الدولية لتقليل الاعتماد المفرط على السوق الأميركية، خاصة في ظل عدم الاستقرار السياسي الذي يميز العلاقة الثنائية حالياً.
ويشمل النزاع التجاري الحالي خلافات حول حقوق النشر الرقمية، وقوانين الدعم الصناعي، وحقوق العمال عبر الحدود. وقد استهدفت الرسوم الجمركية الأمريكية قطاعات حيوية مثل الألومنيوم والفولاذ، مما دفع أوتاوا لاتخاذ إجراءات انتقامية تستهدف منتجات زراعية وصناعية أميركية.
وفي السياق الدبلوماسي، حاولت كندا الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع البيت الأبيض، لكن التصريحات المتبادلة بين المسؤولين في البلدين جعلت الحوار صعباً. ويرى محللون أن تغيير أسماء الشوارع والمواقع العامة أصبح أداة رمزية قوية للتعبير عن السخط الشعبي والسياسي.
وتستمر اللجنة المشكلة من السكان في العمل لاختيار اسم يحترم تاريخ الحي وهويته دون المساس بالعلاقات الثنائية بشكل مباشر، رغم أن الخيارات ستكون محدودة بسبب الحساسية السياسية المحيطة بالشخصية المذكورة.
ويؤكد مسؤولون محليون أن القرار ليس موجهاً ضد الفرد بحد ذاته بقدر ما هو رفض لسياساته وتأثيرها المباشر على حياة المواطنين الكنديين ومستقبلهم الاقتصادي. وتدرس البلدية خيارات متعددة لضمان استدامة الاسم الجديد وملاءمته للسياق المحلي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76944

