تراجعت أسعار النفط الخام بشكل حاد لتنخفض إلى ما دون 100 دولار للبرميل، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقة الولايات المتحدة على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع إيران، استنادًا إلى مبادرة باكستانية.
وسجّل هذا التراجع أكبر انخفاض يومي في أسعار النفط منذ حرب الخليج عام 1991، ما يعكس حساسية الأسواق لأي تطورات مرتبطة بأمن إمدادات الطاقة في المنطقة.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي، بنحو 13% لتصل إلى قرابة 95 دولارًا للبرميل، رغم بقائها أعلى بكثير من مستوى 73 دولارًا الذي كانت عليه قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير.
كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأمريكي، إلى نحو 96 دولارًا للبرميل، بانخفاض يقدر بحوالي 14%.
وربطت الأسواق هذا الانخفاض بإعلان التهدئة، خصوصًا مع ربط الاتفاق بشرط إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، وهو أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل النفط.
ويمر عبر المضيق نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا في العالم، ما يجعل أي تهديد لإغلاقه عاملًا رئيسيًا في تقلبات السوق. وكان تعطّل الملاحة فيه قد تسبب في واحدة من أكبر الاضطرابات في تاريخ سوق النفط.
وأكد وزير الخارجية الإيراني، في بيان صادر عن المجلس الأعلى للأمن القومي، أن المرور عبر مضيق هرمز “سيكون ممكنًا” بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، مع الإشارة إلى وجود قيود تقنية لم تُكشف تفاصيلها.
وتتجه الأنظار حاليًا إلى مدى استعداد شركات الشحن لاستئناف عبور المضيق، وسط تساؤلات حول مستوى الضمانات الأمنية التي ستقدمها طهران لضمان سلامة الملاحة.
وأوضح كلايتون سيجل، محلل الطاقة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن العامل الحاسم في عودة تدفقات الطاقة يتمثل في ثقة شركات الشحن بعدم تعرض سفنها لهجمات.
وأشار إلى أن شركات تشغيل الناقلات قد تطلب ضمانات مباشرة من إيران، وأن مؤشرات استئناف الشحن ستظهر من خلال بيانات تتبع حركة الناقلات والتقارير غير الرسمية.
ولا يزال سوق النفط الفعلي يعاني من اضطرابات، في ظل قيام عدد من كبار المنتجين في الشرق الأوسط بخفض الإنتاج نتيجة تعطل مسارات التصدير.
وبلغ سعر خام برنت الفعلي مستوى قياسيًا عند 144.42 دولارًا للبرميل، وفق بيانات “إس آند بي غلوبال إنرجي بلاتس”، متجاوزًا الرقم القياسي السابق المسجل عام 2008 خلال الأزمة المالية العالمية.
وأظهرت بيانات وزارة الطاقة أن دولًا رئيسية في المنطقة، تشمل العراق والسعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين، خفّضت إنتاجها مجتمعة بنحو 7.5 مليون برميل يوميًا خلال مارس، مع توقعات بزيادة حجم الخفض خلال الشهر الحالي.
وتعكس هذه التطورات ارتباط أسعار النفط بشكل مباشر بالأوضاع الجيوسياسية، حيث أدى إعلان التهدئة إلى تهدئة المخاوف الفورية بشأن الإمدادات، دون أن يلغي حالة عدم اليقين المرتبطة بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز واستقرار الإنتاج في المنطقة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74636