أسعار النفط تقفز مع تحركات مرتقبة من فريق ترامب لاحتواء التكاليف

ارتفعت أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية ضد إيران، بعد موجة صعود جديدة خلال الليل وصباح الثلاثاء، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

وبحسب بيانات التداول، يجري تداول خام برنت القياسي العالمي عند نحو 83 دولارًا للبرميل بزيادة تتجاوز 10 دولارات مقارنة بالأسبوع الماضي، ما يعكس حساسية السوق لأي تطورات تمس أمن الشحن والبنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط.

ويشكل الارتفاع الأخير ضغطًا متزايدًا على الإدارة الأميركية، خصوصًا مع انعكاسه السريع على أسعار الوقود للمستهلكين.

ووفقًا لبيانات جمعية السيارات الأمريكية، بلغ متوسط سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة 3.11 دولارات للجالون يوم الثلاثاء، بعدما كان أقل بقليل من 3 دولارات في بداية الأسبوع.

ويرفع هذا التصاعد في الأسعار من أهمية الخطط التي يعمل عليها فريق الرئيس دونالد ترامب لمعالجة تكاليف الطاقة وتخفيف أثرها الاقتصادي.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إن وزارتي الطاقة والخزانة ستبدآن إطلاق جهود جديدة لمعالجة ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الصراع مع إيران.

وأوضح للصحفيين في مبنى الكابيتول أن الإدارة كانت تتوقع أن يشكل هذا الأمر تحديًا، مشيرًا إلى أن الهدف هو التخفيف من تأثير الأسعار، دون الكشف عن تفاصيل محددة بشأن الإجراءات المرتقبة.

في المقابل، أفادت وكالة بلومبرغ بأن الولايات المتحدة لا تخطط في الوقت الراهن للسحب الفوري من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي.

غير أن محللين في بنك آي إن جي أشاروا في مذكرة بحثية إلى أن استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط قد يزيد احتمالات تنفيذ عمليات إطلاق طارئة منسقة للاحتياطيات من قبل عدة دول.

ولم يقدم البيت الأبيض تفاصيل إضافية حول الخطط التي أشار إليها روبيو، لكن محللين في قطاع الطاقة رجحوا أن تشمل الخيارات المطروحة السحب من الاحتياطي الاستراتيجي، أو تقديم إعفاءات ضريبية مؤقتة على البنزين، أو حتى تخفيف بعض القيود المفروضة على صادرات النفط الروسية بهدف زيادة المعروض العالمي.

ويرتبط ارتفاع الأسعار بعدة عوامل، أبرزها تجنب بعض ناقلات النفط المرور عبر مضيق هرمز، ما يزيد تكاليف النقل ويحد من سرعة تدفق الإمدادات. كما ساهمت تقارير عن أضرار في منشآت طاقة إقليمية في تعزيز المخاوف.

وأفادت وكالة رويترز بأن خزان وقود في ميناء الدقم التجاري بسلطنة عمان تعرض لضربة، فيما اندلع حريق في الفجيرة بدولة الإمارات، وهي من أهم مراكز النفط الإقليمية.

وتعزز مثل هذه التطورات القلق من اتساع نطاق الصراع ليشمل البنية التحتية للطاقة، ما قد يؤدي إلى اضطرابات أطول أمدًا في الأسواق.

ورغم أن الأسعار لم تصل بعد إلى مستويات قياسية تاريخية، فإن الوتيرة السريعة للارتفاع تثير قلق الأسواق والمستهلكين على حد سواء.

ويعتمد مسار الأسعار في الأيام المقبلة على تطورات المشهد الأمني في الخليج، ومدى سرعة تنفيذ الإجراءات التي تدرسها الإدارة الأميركية.

وفي ظل تقلبات الأسواق، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت تحركات فريق ترامب ستنجح في تهدئة الأسعار، أم أن استمرار التوترات سيبقي النفط تحت ضغط تصاعدي خلال الفترة المقبلة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.