أزمة الهجرة بين أفريقيا واليمن: تحذيرات من مخاطر الاتجار بالبشر والموت على الطريق

تواجه الهجرة غير النظامية من أفريقيا إلى دول الخليج عبر اليمن أزمة إنسانية متزايدة، حيث يواجه المهاجرون الأفارقة مخاطر الموت والعنف أثناء محاولاتهم الوصول إلى وجهتهم المأمولة. وقد أُثيرت هذه المخاوف مجددًا بعد وفاة نحو 100 شخص في حادث غرق قارب يحمل حوالي 150 مهاجرا قبالة سواحل اليمن في أغسطس 2025، وهو ما سلط الضوء على تزايد معاناة هؤلاء المهاجرين في ظل الأزمة اليمنية المستمرة منذ 2014.

يمر المهاجرون، الذين يأتون أساسًا من دول القرن الأفريقي مثل إثيوبيا والصومال وجيبوتي والسودان، عبر طرق بحرية وبرية طويلة ومعقدة، مما يجعل طريقهم من أفريقيا إلى اليمن أحد أكثر الطرق ازدحامًا ودموية في العالم. وكثيرًا ما يتعرض هؤلاء المهاجرون لظروف قاسية تتراوح بين الجوع والجفاف، فضلاً عن العنف الذي يتعرضون له من قبل المهربين.

حسب تقرير المنظمة الدولية للهجرة، فإن 446,000 حركة هجرة سُجلت عبر الطريق الشرقي في عام 2024، 10% منها كانت للأطفال. وفي عام 2025، تم تسجيل 378 حالة وفاة، من بينها الحادث الأخير الذي وقع في أغسطس. وقال عبد الستار إيسوييف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، إن الأزمة التي يعاني منها المهاجرون في اليمن تعتبر “أزمة داخل أزمة” حيث يتعرض المهاجرون لمخاطر كبيرة، تشمل القتل، والاعتقال، والاحتجاز في ظروف غير إنسانية.

المهاجرون الذين يصلون إلى اليمن غالبًا ما يسلكون طرقًا صعبة، حيث يمرون عبر نقاط دخول ساحلية رئيسية في المناطق الجنوبية مثل رأس العارة والمضاربة في محافظة لحج، والمخا على طول البحر الأحمر، قبل أن يتجمعوا في مدن مثل عدن وعتق والمكلا. بعد ذلك، يتابعون طريقهم سيرًا على الأقدام عبر مسافات شاسعة نحو المملكة العربية السعودية، حيث يأملون في العثور على عمل.

وفي ظل غياب إستراتيجيات متكاملة لإدارة الهجرة في اليمن، يواجه المهاجرون تهديدات متزايدة من الترحيل، والتجريم، والمعاملة اللاإنسانية من قبل السلطات اليمنية. كما أن العديد من المهاجرين لا يزالون عرضة للاستغلال من قبل شبكات التهريب التي تستفيد من معاناتهم.

في هذا السياق، أشار محمد عسكر، وزير حقوق الإنسان اليمني السابق، إلى ضرورة التعاون بين دول القرن الأفريقي والدول المحاذية لليمن في البحر الأحمر، بالإضافة إلى المنظمات الدولية المعنية بقضايا الهجرة. وأكد أن الحلول تتطلب استراتيجية واضحة تشمل معالجة الصراع في اليمن وحماية المهاجرين من العنف والجوع والتهريب. وشدد على ضرورة تقديم الدعم الدولي للحكومة اليمنية لتتمكن من تنفيذ هذه الإجراءات.

على المدى القصير، يرى الخبراء أن تحسين قدرة خفر السواحل اليمني على مكافحة التهريب وتهريب البشر يعد خطوة أساسية. ويوضح عبد الغني الإرياني، الخبير في الشؤون اليمنية، أن الدعم المناسب للمعدات والتدريب سيُساهم في منع تكرار مثل هذه الحوادث المأساوية. وأضاف أن الخطوة التالية يجب أن تتمثل في إنشاء آلية لإعادة اللاجئين بالتنسيق مع المنظمات الدولية.

من جهة أخرى، تفتقر اليمن إلى الوعي الكافي بشأن الأزمة الإنسانية التي تتفاقم على سواحلها بسبب الخلط بين المهاجرين والمهربين الذين يستغلون الوضع القائم. كما يعاني خفر السواحل من نقص في الموارد اللازمة لمكافحة هذه الأنشطة غير القانونية بشكل فعال.

وكانت المملكة العربية السعودية قد نفذت تدابير لمكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين منذ عام 2020، بما في ذلك آلية الإحالة الوطنية لتعريف ضحايا الاتجار بالبشر. إلا أن التحديات الكبيرة التي يواجهها المهاجرون تظل تتطلب مزيدًا من التعاون بين الدول المعنية والجهات الدولية لمكافحة شبكات التهريب وضمان حماية المهاجرين.

وشدد الخبراء على أن الحلول تتطلب نهجًا دوليًا موحدًا يتعاون فيه جميع الأطراف المعنية، من دول المنطقة إلى المنظمات الإنسانية، لمكافحة الاتجار بالبشر، وتوفير الأمان والحماية للمهاجرين، مع ضرورة تنفيذ سياسات تتسم بالإنسانية واحترام حقوق المهاجرين.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.