من المقرر أن يغادر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السعودية يوم الثلاثاء، على أن يتوجّه منها إلى مصر يوم الأربعاء، في أولى زياراته الخارجية لعام 2026، حيث تتصدّر جهود تركيا لتحقيق السلام والاستقرار الإقليمي جدول أعمال الجولة، وفق ما أفادت جريدة الصباح التركية.
وتأتي الزيارة في توقيت إقليمي حساس، وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، واتساع الحاجة إلى قنوات وساطة فعّالة. ومن المتوقع أن يناقش أردوغان مع قادة البلدين الخطوات الكفيلة بتعزيز الدور التركي في الوساطات الدولية، بعد أن دفعت أنقرة دبلوماسيتها خلال السنوات الأخيرة إلى موقع أكثر مركزية في ملفات النزاع.
وبحسب وسائل إعلام تركية، ستتركّز محادثات الرئيس التركي في الرياض والقاهرة على مبادرة «مجلس السلام» المتعلقة بـ غزة، وجهود إعادة إعمار القطاع، إضافة إلى تطورات الملف السوري بعد تحرير البلاد من نظام البعث القمعي في عام 2024.
كما سيتناول أردوغان التوترات الإقليمية الأوسع، بما في ذلك التهديدات الأميركية المتصاعدة تجاه إيران، والسياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.
وتشير التقديرات إلى أن أنقرة تسعى من خلال هذه الجولة إلى تثبيت معادلة جديدة في الإقليم، تقوم على الجمع بين الوساطة السياسية والانخراط الاقتصادي.
وسيُرافق أردوغان وفد رفيع يضم عددًا من الوزراء ورجال الأعمال، على أن يشارك في منتديات أعمال تُعقد في الرياض والقاهرة، بهدف توسيع حجم التبادل التجاري الثنائي وتعميق الشراكات الاستثمارية.
وأفادت تقارير إعلامية بأن مسؤولين أتراكًا سيوقّعون خلال الزيارة اتفاقيات تعاون استراتيجية مع السعودية ومصر في مجالي الصناعات الدفاعية والطاقة، في خطوة تعكس تنامي الثقة المتبادلة بعد سنوات من الفتور السياسي.
ويُتوقع أن تشمل الاتفاقيات مشاريع مشتركة في التصنيع العسكري، ونقل التكنولوجيا، إلى جانب التعاون في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة.
وتستضيف السعودية ومصر بالفعل استثمارات كبيرة لشركات المقاولات التركية، خصوصًا في قطاعات البنية التحتية والإسكان والطاقة. كما وسّع البلدان تعاونهما الدفاعي مع تركيا خلال السنوات الأخيرة، في ظل سعي أنقرة إلى تعزيز حضورها كمزوّد إقليمي للتقنيات الدفاعية، وكشريك موثوق في سلاسل التوريد العسكرية.
على الصعيد التجاري، أظهرت البيانات الأخيرة تحسنًا ملحوظًا في الصادرات التركية إلى السعودية، مقابل تراجع نسبي في الصادرات إلى مصر.
فقد ارتفعت الصادرات التركية إلى السعودية بنسبة 11.2% خلال العام الماضي، لتتجاوز 3.1 مليار دولار، مقارنة بنحو 2.8 مليار دولار في عام 2024. وشكّلت الحبوب الجزء الأكبر من هذه الصادرات، تلتها السجاد والمواد الكيميائية، ما يعكس عودة الزخم إلى العلاقات الاقتصادية بين أنقرة والرياض.
في المقابل، انخفضت الصادرات التركية إلى مصر بنسبة 5% مقارنة بعام 2024، لتبلغ أكثر من 3.3 مليار دولار. وهيمنت المواد الكيميائية والمنسوجات على هيكل الصادرات إلى السوق المصرية، وسط توقعات بأن تسهم الزيارة في معالجة هذا التراجع وفتح مجالات جديدة للتبادل التجاري والاستثمار.
ويرى مراقبون أن جولة أردوغان تحمل أبعادًا تتجاوز الملفات الثنائية، إذ تسعى تركيا إلى تقديم نفسها لاعبًا محوريًا قادرًا على الربط بين العواصم العربية، وإدارة التوازنات الدقيقة في منطقة تعاني من أزمات متشابكة.
كما تعكس الجولة إدراك أنقرة بأن الاستقرار السياسي لا ينفصل عن التعاون الاقتصادي، وأن أي مسار سلام مستدام يحتاج إلى حوافز تنموية واستثمارية ملموسة.
وبينما تتجه أنظار المنطقة إلى محادثات الرياض والقاهرة، تبدو زيارة أردوغان اختبارًا مبكرًا للدبلوماسية التركية في عام 2026: هل تنجح أنقرة في ترجمة خطاب الوساطة إلى اتفاقات عملية، أم ستظل رهانات السلام أسيرة تعقيدات الإقليم؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73882