كشفت معلومات استخباراتية حديثة مستندة إلى صور أقمار صناعية تجارية وتحليلات مستقلة أن الصراع الإقليمي دخل مرحلة حرجة، تتسم بتنفيذ ضربات دقيقة تستهدف البنية التحتية التكنولوجية التي تقوم عليها منظومة الدفاع الأمريكية في الخليج.
وتُظهر المعطيات أن نمط الهجمات لم يعد يركز على الأهداف العسكرية التقليدية، بل يتجه نحو استهداف عناصر القيادة والسيطرة والإنذار المبكر، في محاولة لإضعاف القدرات الدفاعية بشكل غير مباشر عبر تعطيل الأنظمة الداعمة لها.
وفي قلب هذا التطور، تبرز قاعدة الظفرة الجوية، التي تُعد من أهم المنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة. وتكشف صور عالية الدقة التقطتها أنظمة تابعة لشركة إيرباص للدفاع والفضاء عن أضرار هيكلية واضحة داخل القاعدة نتيجة هجوم صاروخي نُسب إلى الحرس الثوري الإيراني.
وتُظهر الصور تدميرًا جزئيًا وشبه كامل لعدد من حظائر الطائرات، مع انهيارات في الأسقف وآثار حرائق واسعة، ما يشير إلى دقة الاستهداف.
ولا تقتصر أهمية هذه المنشآت على التخزين، بل ترتبط مباشرة بعمليات الصيانة والجاهزية التشغيلية للطائرات المتقدمة، بما في ذلك الأنظمة الشبحية والطائرات المسيّرة.
ويعكس استهداف القاعدة تحولًا في الأولويات العملياتية، حيث يبدو أن الهدف لم يعد استنزاف القوات بشكل مباشر، بل تعطيل البنية اللوجستية والتكنولوجية التي تضمن استمرارية العمليات العسكرية على المدى الطويل.
ويتعزز هذا التقييم من خلال نمط أوسع من الضربات التي طالت منشآت رادار وأنظمة دفاع صاروخي في عدة مواقع بالمنطقة. وتشير تحليلات مستقلة إلى أن هذه الضربات جاءت بشكل متكرر ومنسق، ما يدل على حملة تستهدف إضعاف شبكة الاستشعار والإنذار المبكر.
وتلعب أنظمة الرادار المتقدمة، مثل AN/TPY-2 وAN/FPS-132، دورًا محوريًا في رصد وتتبع التهديدات الجوية والصاروخية. ورغم أن استهدافها لا يؤدي بالضرورة إلى تعطيل كامل للقدرات الدفاعية، إلا أنه يقلل من فعاليتها ويؤثر على سرعة الاستجابة ويزيد من احتمالات الاختراق.
ويؤكد خبراء أن هذه الأنظمة تعتمد على تكامل دقيق ومعالجة مستمرة للبيانات، وأن أي ضرر—even جزئي—قد يؤدي إلى فجوات في التغطية، ما يخلق نقاط ضعف يمكن استغلالها.
ولا تقتصر تداعيات هذه الضربات على المواقع المستهدفة فقط، بل تمتد إلى الشبكة الدفاعية ككل، إذ تعتمد الولايات المتحدة وحلفاؤها على منظومة مترابطة من أجهزة الاستشعار ومراكز القيادة وأنظمة الاعتراض المنتشرة في الخليج. ويؤدي تضرر أي عنصر فيها إلى إضعاف الأداء العام للنظام بأكمله.
ويشير نمط الاستهداف الحالي إلى محاولة تعطيل هذا التكامل، ما يؤدي إلى تراجع مستوى الوعي الميداني لدى مراكز القيادة، وتقليص زمن الإنذار المتاح لأنظمة الاعتراض، وهو ما يزيد من مخاطر اختراق الدفاعات.
وتعزز صور الأقمار الصناعية التجارية والتحليلات المفتوحة مصداقية هذه التقييمات، إذ توفر مستوى تحقق مستقل لا يعتمد على الروايات الرسمية، ما يمنح صورة أكثر وضوحًا عن الواقع العملياتي.
من الناحية الاستراتيجية، يعكس هذا التطور تحولًا في طبيعة الحرب، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على الاشتباك المباشر، بل امتدت إلى استهداف البنية التحتية التي تُشغّل منظومات الحرب الحديثة، بما في ذلك الاتصالات والاستخبارات والقيادة والسيطرة.
ويتماشى هذا النهج مع عقيدة عسكرية تقوم على “تهيئة ساحة المعركة”، عبر إضعاف قدرات الخصم قبل المواجهة الحاسمة، ما يسمح بتغيير ميزان المخاطر دون تصعيد شامل.
في هذا السياق، يدخل الخليج مرحلة تصبح فيها الهشاشة التكنولوجية عاملًا حاسمًا لا يقل أهمية عن القدرات العسكرية التقليدية، حيث تعتمد فعالية الأنظمة المتقدمة على سلامة الشبكات التي تربطها.
وتشير المعطيات إلى أن بيئة الصراع باتت تعتمد بشكل متزايد على السيطرة المعلوماتية، حيث تصبح القدرة على الرصد والاستشعار عنصرًا استراتيجيًا بحد ذاته. ومع استمرار الضغط على هذه الأنظمة، ستحدد قدرة الحفاظ على تماسك منظومة القيادة والسيطرة مسار المواجهة.
في ضوء ذلك، لا تبدو الضربات على قاعدة الظفرة وغيرها من المواقع حوادث معزولة، بل جزءًا من استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل المشهد العملياتي، حيث لم يعد التحدي مقتصرًا على اعتراض التهديدات، بل على القدرة على اكتشافها في الوقت المناسب.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74512