في خطوة استراتيجية لتعزيز موقعها على خريطة الطاقة النظيفة العالمية، أعلنت سلطنة عُمان اختيار شريك صيني لبناء مصنع متكامل لتصنيع معدات صناعة الهيدروجين الأخضر في مدينة الدقم الصناعية. والمشروع الذي يجمع بين شركة خدمات الهندسة المتحدة العمانية وشركة سونغرو هيدروجين الصينية، يهدف إلى إنتاج أجهزة التحليل الكهربائي، وأنظمة التسييل، ومكونات صناعية رئيسية أخرى تدخل في عملية إنتاج الهيدروجين الأخضر.
شراكة استراتيجية بين عُمان والصين
تأتي هذه الشراكة ضمن توجه عُماني لتعزيز التعاون مع الشركات العالمية الرائدة في قطاع الطاقة المتجددة، مع إعطاء أولوية خاصة للشركاء الآسيويين الذين يمتلكون خبرات تقنية متقدمة في مجال الهيدروجين. شركة سونغرو هيدروجين، المعروفة بقدراتها في تصميم وتصنيع أنظمة إنتاج الهيدروجين على نطاق واسع، ستوفر التكنولوجيا والخبرة، بينما تتولى الشركة العمانية دور الشريك المحلي الذي يضمن تكامل المشروع مع البنية الصناعية في السلطنة.
الدقم… من ميناء محلي إلى مركز عالمي للطاقة
يمثل المشروع إضافة نوعية إلى خطط استثمارية واسعة النطاق بقيمة 35 مليار دولار، تستهدف تحويل مدينة الدقم – الواقعة على الساحل الجنوبي الشرقي لعُمان – إلى مركز عالمي لصناعة الهيدروجين الأخضر. المدينة، التي تتميز بمينائها العميق وموقعها الاستراتيجي على خطوط الشحن الدولية، يجري تطويرها كمحطة رئيسية لسلسلة إمداد الطاقة النظيفة، لتصبح جاذبة للمستثمرين الدوليين في هذا القطاع.
تشمل هذه الجهود تعاونًا مع شركات أجنبية كبرى مثل إنجي الفرنسية وبوسكو الكورية الجنوبية، حيث تركز المشاريع على إنشاء مرافق إنتاج وتخزين وتصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، مع أهداف طموحة لإنتاج مليون طن سنويًا بحلول عام 2030.
طموحات تصديرية عالمية
تسعى عُمان من خلال هذه الاستثمارات إلى أن تصبح سادس أكبر مُصدّر للهيدروجين الأخضر عالميًا بحلول 2030، وهو هدف يتماشى مع خططها لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على صادرات النفط والغاز. ووفقًا لتقديرات رسمية، من المتوقع أن تتجاوز إيرادات صادرات الهيدروجين مبيعات الغاز الطبيعي المسال بحلول عام 2050، مما يعكس الرهان الكبير الذي تضعه السلطنة على هذه الصناعة الناشئة.
الهيدروجين الأخضر… رهان المستقبل
الهيدروجين الأخضر، الذي يُنتَج باستخدام الطاقة المتجددة لفصل جزيئات الماء إلى هيدروجين وأكسجين عبر عملية التحليل الكهربائي، يُعتبر أحد الحلول الواعدة لتحقيق الحياد الكربوني وخفض الانبعاثات الصناعية. ويُنظر إلى السلطنة، بفضل مواردها من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وموقعها الجغرافي، كمرشّح مثالي لقيادة هذه الصناعة في المنطقة.
دور الصين في دعم الطموح العُماني
إشراك شريك صيني في هذا المشروع يعكس إدراك مسقط لأهمية التكامل بين القدرات التمويلية والبنية التحتية المحلية والخبرة التكنولوجية الأجنبية. الصين، التي تعد أكبر مستثمر عالمي في تقنيات الطاقة المتجددة، توفر لعُمان فرصة الاستفادة من أحدث أنظمة الإنتاج، وخفض تكاليف التصنيع، وتعزيز تنافسية منتجات الهيدروجين في الأسواق العالمية.
التحديات أمام التنفيذ
رغم الطموح الكبير، يواجه المشروع تحديات على صعيد البنية التحتية، والقدرة على جذب استثمارات كافية لتغطية سلاسل التوريد، إضافة إلى المنافسة العالمية المتزايدة من دول أخرى تسعى لتصدير الهيدروجين، مثل أستراليا والسعودية. كما يتطلب تحقيق أهداف الإنتاج بحلول 2030 تسريع وتيرة الإنشاءات وتطوير شبكة لوجستية متكاملة للنقل والتصدير.
وتؤكد هذه الشراكة العُمانية–الصينية أن السلطنة عازمة على ترسيخ مكانتها كمحور إقليمي ودولي لصناعة الهيدروجين الأخضر. ومع استثمارات ضخمة وشراكات استراتيجية، تبدو عُمان على مسار طموح قد يحول مدينة الدقم إلى منصة عالمية للطاقة النظيفة، ويفتح أمامها آفاقًا اقتصادية جديدة تتجاوز حدود صادرات النفط والغاز التقليدية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=72314