
الرياض – حددت هيئة الصحة العامة (وقاية) بالتعاون مع وزارة التعليم، مجموعة من الحالات الطارئة والجسيمة التي تتطلب تدخلاً فورياً داخل مدارس التعليم العام لجميع المراحل الدراسية للبنين والبنات. وقد جاء هذا التحديد استناداً إلى النسخة الثالثة من الدليل الإرشادي لعام 2026، الذي يهدف إلى تنظيم التعامل مع الأزمات الصحية والنفسية لضمان سلامة الطلاب والمعلمين.
وأوضح الدليل أن الحالات الطارئة تشمل طيفاً واسعاً من الإصابات الجسدية المفاجئة، مثل الإغماء، والاختناق، والنزيف الحاد، والجروح المختلفة، بالإضافة إلى إصابات الرأس التي قد تكون خطيرة. كما شمل القائمة التشنجات، والحروق بأنواعها، والكسور العظمية، واللدغات واللسعات من الحشرات أو الحيوانات، والصعق الكهربائي، والإجهاد الحراري وضربات الشمس الناتجة عن التعرض للحرارة الشديدة.
وتضمنت اللائحة أيضاً نوبات السكري وأزمات الربو الحادة، وأي حالة أخرى تظهر فيها علامات واضحة تهدد حياة الطالب أو تؤدي إلى تدهور حالته الصحية بشكل سريع. وشددت الجهات المعنية على ضرورة وجود خطة بديلة للتعامل مع الأحداث غير المتوقعة، وتوافر أرقام الاتصال الفورية بالمركز الصحي والهلال الأحمر داخل كل مدرسة.
ولضمان الجاهزية الكاملة، أشار الدليل إلى وجوب تشكيل فريق متخصص بالمدرسة للتعامل مع الحالات الطارئة، وتدريب الموجه الصحي وكافة منسوبي المدرسة على الإجراءات الصحيحة. ويتطلب ذلك توفير معدات الإسعافات الأولية والتأكد من جاهزية قنوات التواصل مع الجهات المختصة لإيصال المساعدة في الوقت المناسب.
أما بالنسبة للحالات الجسيمة، فقد عرّف الدليل إيذاء النفس غير المؤدي للوفاة بأنه فعل مقصود يقوم به الشخص لإلحاق الضرر بجسده، مثل الجرح الذاتي أو الحرق أو السقوط من مرتفعات عمداً. ويُعتبر هذا السلوك رد فعل مؤذياً للتأقلم مع الألم العاطفي، والحزن، والغضب، والتوتر النفسي الشديد الذي يمر به الطالب.
وفي المقابل، يُصنف إيذاء النفس المؤدي للوفاة كحالة حرجة للغاية، حيث يؤدي الفعل المقصود إلى فقدان حياة الطالب نتيجة حادث أو إصابة قاتلة. كما شمل الدليل حالات العنف الجسدي والنفسي والجنسي بكافة أشكاله، معتبراً إياها من الحالات الطارئة التي تستدعي تدخلاً عاجلاً من الهلال الأحمر ونقل الحالة إلى الطوارئ فوراً.
وركّز الدليل على أهمية رصد الأعراض المصاحبة للحالات الجسيمة، والتي قد لا تكون جسدية فقط. وتشمل هذه الأعراض التبول اللاإرادي، والتغييرات السلوكية المفاجئة، والانسحاب الاجتماعي، والتغير في الأداء الأكاديمي للطالب. كما حذر من الانفعال السريع، والصعوبة في التركيز والانتباه، مما يؤثر سلباً على التحصيل الدراسي.
وأضاف الدليل أن القلق المستمر حيال الحوادث أو المواقف الاجتماعية، والاكتئاب المتمثل في مشاعر الحزن وفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة، هي علامات تحذيرية تحتاج إلى متابعة. كما ذكر اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، والذي يتجلى في الكوابيس، وذكريات الماضي المؤلمة، أو ردود الفعل القوية عند تذكر الحادث.
ونوه الدليل إلى أن الإسعافات الأولية للطالب تبدأ باستدعاء الهلال الأحمر وعدم الهلع، مع التعامل مع الإصابة وفقاً لطبيعتها. وفي حال كان هناك نزيف، يجب التعامل معه كحالة نزيف، وإبلاغ المركز الصحي، والتواصل مع الجهات المختصة بوزارة الصحة وإدارة التعليم.
وأكدت الجهات المعنية على ضرورة تقديم الدعم النفسي للحالة المصابة وللمجموعة التي شهدت الحادث، لمنع انتشار الذعر وتأثير الصدمة على بقية الطلاب. ويأتي هذا التوجيه ضمن جهود مستمرة لتعزيز بيئة مدرسية آمنة وصحية، قادرة على مواجهة أي طارئ بفعالية واحترافية عالية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76546


