وفرة الغاز الأمريكي تحمي السوق المحلية من صدمة الأسعار رغم اضطرابات الشرق الأوسط

تشير تقارير اقتصادية إلى أن وفرة الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة تشكل حاجزًا واقيًا يحمي المستهلكين الأمريكيين من ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة، في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية من اضطرابات متزايدة نتيجة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

وتبرز هذه الحماية في وقت شهدت فيه أسواق الطاقة الدولية تقلبات ملحوظة عقب الضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما تبعها من ردود إقليمية.

وبينما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وآسيا بشكل واضح، بقيت الأسعار داخل الولايات المتحدة أكثر استقرارًا حتى الآن.

ويكتسب الغاز الطبيعي أهمية متزايدة في الاقتصاد العالمي، رغم أن الاهتمام الإعلامي عادة ما يتركز على أسواق النفط الأكثر تقلبًا.

فقد أصبح الغاز عنصرًا رئيسيًا في تشغيل الصناعات الثقيلة وتوليد الكهرباء، كما يلعب دورًا أساسيًا في دعم الطفرة التكنولوجية المرتبطة بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

ويشير محللون إلى أن الهيمنة الأمريكية على إنتاج الغاز الطبيعي تمنح الاقتصاد الأمريكي قدرًا من الحماية من الصدمات الخارجية.

وأصبحت الولايات المتحدة منذ عام 2011 أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم بفضل ثورة التكسير الهيدروليكي، كما تحولت منذ عام 2022 إلى أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالميًا.

ويمنح هذا التفوق الولايات المتحدة قدرة أكبر على تلبية احتياجاتها الداخلية من الطاقة دون الاعتماد على الإمدادات الخارجية. ويؤكد خبراء الطاقة أن هذه الوفرة تمثل خط دفاع اقتصاديًا يحمي المستهلكين الأمريكيين عندما تتعرض الأسواق العالمية لاضطرابات.

ويوضح أليكس مونتون، مدير قسم الغاز العالمي والغاز الطبيعي المسال في شركة الأبحاث “رابيدان إنرجي”، أن الولايات المتحدة قادرة على تغطية كامل طلبها المحلي من الغاز الطبيعي عبر الإنتاج الداخلي.

ويضيف أن البلاد تنتج كميات إضافية للتصدير، ما يعني أن الأزمات الدولية لا تنعكس مباشرة على السوق المحلية بنفس الحدة التي تظهر في الأسواق الأخرى.

وتتجلى هذه الفجوة بوضوح في أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي. فقد بقيت الأسعار في الولايات المتحدة دون أربعة دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال معظم الفترة الأخيرة، في حين تراوحت الأسعار في أوروبا وآسيا بين ثمانية واثني عشر دولارًا، قبل أن تقفز إلى ما يزيد على ثلاثة عشر دولارًا مع تصاعد التوترات في إيران.

وتزداد حساسية الأسواق العالمية بعد إعلان قطر، ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وقف الإنتاج مؤقتًا وسط تصاعد التوتر العسكري في المنطقة. ويأتي القرار بعد الضربات الأمريكية التي أمر بها الرئيس دونالد ترامب والهجمات الانتقامية التي نفذتها إيران.

ويمثل توقف الإنتاج القطري ضربة كبيرة للأسواق العالمية، إذ تسحب هذه الخطوة نحو 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية من السوق. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع سريع في أسعار الغاز في أوروبا وآسيا التي تعتمد بشكل كبير على واردات الغاز الطبيعي المسال.

ويختلف تأثير هذه التطورات داخل الولايات المتحدة بسبب الطبيعة الإقليمية لسوق الغاز الطبيعي. فعلى عكس النفط، الذي يعد سلعة عالمية تتحرك أسعاره بشكل متزامن في مختلف أنحاء العالم، يبقى الغاز الطبيعي أكثر ارتباطًا بالأسواق المحلية والبنية التحتية للنقل.

وتزداد الروابط بين أسواق الغاز في أوروبا وآسيا نتيجة اعتماد الطرفين على الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل الأسعار فيهما أكثر ترابطًا. غير أن الإمدادات المحلية الضخمة في الولايات المتحدة تحد من انتقال تلك التقلبات إلى السوق الأمريكية.

وتظل العوامل المحلية العامل الأكثر تأثيرًا في أسعار الغاز داخل الولايات المتحدة، وعلى رأسها الأحوال الجوية. فقد شهدت الأسعار ارتفاعًا مؤقتًا في أواخر يناير نتيجة عاصفة شتوية شديدة، قبل أن تعود إلى مستوياتها المعتادة.

ويتوقع خبراء الطاقة أن تستمر الولايات المتحدة في تعزيز موقعها المهيمن في سوق الغاز الطبيعي المسال خلال السنوات المقبلة. وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن حصة الولايات المتحدة من السوق العالمية قد ترتفع من نحو 25% في عام 2025 إلى نحو 33% بحلول نهاية العقد الحالي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.