
قرار أمريكي برفع التصنيف
أعلنت الولايات المتحدة رسمياً، أمس الاثنين، عن إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لتختتم بذلك تصنيفاً استمر لمدة 47 عاماً. وتُعد هذه الخطوة تحولاً جوهرياً في مسار العلاقات بين واشنطن ودمشق، حيث تفتح الباب أمام مزيد من الاندماج الاقتصادي والمالي لسوريا مع المجتمع الدولي.
وجاء القرار عقب انتهاء فترة المراجعة التي منحها الكونغرس الأمريكي، والبالغة 45 يوماً، وذلك بعد أن أبلغ الرئيس دونالد ترمب الكونغرس في يوليو الماضي بعزمه إلغاء هذا التصنيف. وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن القرار جاء تقديراً للخطوات الإيجابية والالتزامات الإضافية التي تعهدت بها الحكومة السورية برئاسة الرئيس أحمد الشرع، ولا سيما ما يتعلق بالنأي بسوريا عن أعمال الإرهاب الدولي.
إجراءات موازية وتصنيفات جديدة
وبالتزامن مع رفع التصنيف عن الدولة، ألغت واشنطن أيضاً تصنيف «جبهة النصرة»، المعروفة لاحقاً باسم «هيئة تحرير الشام»، كمنظمة إرهابية عالمية محددة. كما أزالتها وزارة الخزانة الأمريكية من قائمة الأشخاص والكيانات الخاضعين لتجميد الأصول، مما يعكس اتساع نطاق التطبيع في العلاقات الثنائية.
ردود فعل دمشق: صفحة جديدة
رحب الرئيس السوري أحمد الشرع بالقرار، موجهاً الشكر إلى الرئيس ترامب وإلى الدول والأطراف التي وقفت إلى جانب سوريا خلال المرحلة الماضية. وقال الشرع في كلمة مصورة إن سوريا «مزقت اليوم صفحة الماضي الأليم لتنطلق إلى فضاء الإعمار والبناء»، في إشارة واضحة إلى اعتبار دمشق أن هذا الحدث يمثل بداية مرحلة جديدة بعد سنوات طويلة من العزلة والصراع.
من جانبه، وصف وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني القرار بأنه «حدث تاريخي» بعد 47 عاماً من التصنيف، معتبراً إياه ثمرة للتحول الذي صنعه السوريون، وتجسيداً لالتزام الدولة السورية الجديدة بالأمن والسلام الدوليين، وبناء علاقات تعاون وشراكة مع الولايات المتحدة وبقية دول العالم.
آفاق اقتصادية واستثمارية
ويحمل القرار أهمية تتجاوز الجانب السياسي، إذ إن إدراج دولة على قائمة الإرهاب الأميركية يفرض قيوداً على المساعدات والتعاملات المالية وبعض الصادرات الدفاعية، ويجعل التعامل مع مؤسساتها أكثر تعقيداً بالنسبة للمصارف والشركات الدولية. وترى دمشق أن إزالة التصنيف يمكن أن تساعد في إعادة ربط البلاد بالنظام المالي العالمي، وتحسين قدرة المؤسسات السورية على التعامل مع المصارف الدولية، وجذب الاستثمارات الأجنبية وإعادة إطلاق مشاريع إعادة الإعمار.
وقال وزير المالية السوري محمد يسر برنية إن القرار يمثل «نجاحاً كبيراً وتاريخياً للدبلوماسية السورية»، ويفتح المجال أمام تعزيز ارتباط سوريا بالنظام الاقتصادي والمالي العالمي واستقطاب الاستثمارات والتقنيات الحديثة. وبحسب وكالة رويترز، ينظر مستثمرون ومؤسسات مالية دولية إلى رفع التصنيف باعتباره خطوة محورية لإعادة التعامل مع الاقتصاد السوري، في وقت بدأت فيه بعض المؤسسات المالية العالمية إبداء اهتمام بالعودة إلى السوق السورية.
العقوبات المتبقية
ومع ذلك، لا يعني رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب انتهاء جميع العقوبات والقيود الأميركية المفروضة عليها، لكنه يزيل أحد أبرز العوائق أمام عودتها إلى النظام المالي والاقتصادي الدولي، ويمنح الحكومة السورية فرصة جديدة لإعادة بناء اقتصاد أنهكته سنوات الحرب والعقوبات والعزلة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76197

