واشنطن بوست: إيران ثابتة أمام ضغوط التفاوض رغم الخسائر الكبيرة

تواصل إيران انتهاج مسار التصعيد العسكري والاقتصادي، رافضة أي ضغوط تدفعها نحو التفاوض، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها منذ اندلاع الحرب، في وقت تسعى فيه إلى استخدام أوراقها الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، لفرض معادلة ردع جديدة في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.

وأوردت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن طهران مع دخول الحرب أسبوعها الرابع، لا ترى نفسها في موقع الخاسر، بل تعتبر قدرتها على الاستمرار وإرباك الأسواق العالمية إنجازًا مرحليًا، حتى في ظل الضربات المكثفة التي استهدفت بنيتها العسكرية والاقتصادية.

وبحسب الصحيفة تعتمد الاستراتيجية الإيرانية على رفع كلفة الحرب إلى أقصى حد ممكن، ليس فقط على المستوى العسكري، بل عبر التأثير المباشر على الاقتصاد العالمي، من خلال تعطيل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

ويشكل مضيق هرمز محور هذه الاستراتيجية، حيث تفرض إيران قيودًا واسعة على الملاحة، مستغلة موقعها الجغرافي للتحكم في ممر يمر عبره نحو خُمس إمدادات الوقود العالمية، ما أدى إلى اضطراب واسع في الأسواق.

وتوضح التصريحات الصادرة عن دوائر دبلوماسية أن إغلاق المضيق، ولو بشكل جزئي، ليس خطوة تكتيكية فقط، بل جزء من رؤية أوسع تهدف إلى جعل الحرب “مكلفة للغاية” للخصوم، عبر الضغط على الاقتصاد العالمي.

وتعكس هذه المقاربة قناعة داخل القيادة الإيرانية بأن واشنطن، رغم تفوقها العسكري، تبقى حساسة تجاه تداعيات اقتصادية قد تنعكس داخليًا، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على الأسواق.

في المقابل، صعّدت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية حول المضيق، عبر تكثيف الضربات الجوية ونشر قدرات إضافية، في محاولة لفرض السيطرة وتأمين حركة الملاحة، إلا أن التحديات الميدانية لا تزال كبيرة.

وتتطلب أي محاولة لفتح المضيق بالقوة تحييد قدرات إيران المنتشرة على طول سواحل واسعة، وهو ما يرفع من كلفة العمليات ويزيد من مخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

ورغم تنفيذ آلاف الضربات داخل إيران، والتي استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت حيوية، لم تنجح هذه العمليات في كسر إرادة طهران أو دفعها نحو التراجع، بل على العكس، عززت خطاب التحدي داخل النظام.

وقد أدى هذا التصعيد إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة، حيث سقط مئات المدنيين، وتعرضت بنى تحتية للتدمير، إلى جانب اغتيال قيادات بارزة، ما أحدث فراغًا في بعض مفاصل القرار.

لكن هذه الضربات، بدل أن تدفع إيران إلى التهدئة، ساهمت في تقليص فرص الحوار، خاصة بعد استهداف شخصيات كانت تُعتبر قنوات محتملة للتواصل مع الغرب.

وتُظهر المؤشرات أن طهران تربط أي انخراط في مفاوضات بشروط صارمة، أبرزها وقف الهجمات بشكل كامل، وتقديم ضمانات بعدم تكرارها، إضافة إلى تعويضات عن الأضرار، وهي شروط تصطدم بالموقف الأمريكي.

في المقابل، لا تزال واشنطن تركز على أهداف استراتيجية تتعلق بإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، والحد من برنامجها النووي والصاروخي، ما يعمّق الفجوة بين الطرفين.

رغم ذلك، تحاول بعض الأطراف الإقليمية فتح قنوات تهدئة، إدراكًا منها أن الحسم العسكري الكامل يبدو بعيد المنال، وأن استمرار الحرب سيؤدي إلى تداعيات أوسع على المنطقة والعالم.

وتعكس التقديرات أن النظام الإيراني، رغم الضربات، لا يزال متماسكًا، ويعتمد على بنية صُممت للبقاء حتى في ظل فقدان قيادات، ما يمنحه قدرة على الاستمرار في المواجهة.

وفي الداخل، تواجه القيادة الإيرانية تحديات متزايدة، حيث يتصاعد القلق من تداعيات الحرب على الوضع الاقتصادي والاجتماعي، في ظل تزايد الضغوط الشعبية.

لكن هذه الضغوط لم تصل بعد إلى مستوى يدفع النظام لتقديم تنازلات، بل على العكس، يتم توظيفها لتعزيز خطاب المواجهة، وتقديم الحرب كمعركة وجود.

وتشير تحليلات إلى أن القيادة الإيرانية تراهن على عامل الوقت، وعلى قدرتها في إطالة أمد الصراع بما يكفي لإجبار خصومها على إعادة حساباتهم، خاصة إذا ارتفعت الكلفة الاقتصادية عالميًا.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.