هدنة أمريكية–إيرانية تمنح طهران ومسقط حق الجباية وسط استمرار الضربات

كشفت مصادر إقليمية أن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن بندًا غير مسبوق يسمح لكل من إيران وسلطنة عُمان بفرض رسوم على السفن العابرة عبر مضيق هرمز، في خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية وجيوسياسية عميقة، وتعيد رسم قواعد التعامل مع أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وأفاد مسؤول إقليمي مطلع على المفاوضات، لوكالة أسوشيتد برس، بأن خطة التهدئة الممتدة لأسبوعين تتيح لطهران ومسقط تحصيل رسوم عبور من السفن التجارية وناقلات النفط التي تمر عبر المضيق، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لنقل الطاقة عالميًا.

وأوضح المسؤول أن إيران تعتزم توجيه العائدات المالية من هذه الرسوم إلى مشاريع إعادة الإعمار، في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال التصعيد العسكري الأخير، فيما لا تزال آلية استخدام سلطنة عُمان لحصتها من الإيرادات غير واضحة حتى الآن.

ويمتد مضيق هرمز ضمن المياه الإقليمية لكل من إيران وسلطنة عُمان، إلا أنه كان يُعامل تاريخيًا كممر مائي دولي مفتوح، دون فرض أي رسوم عبور، ما يجعل هذا التحول سابقة قد تؤثر على قواعد الملاحة الدولية.

وتعكس هذه الخطوة تحوّلًا في طبيعة السيطرة على المضيق، حيث تنتقل من مجرد نفوذ أمني إلى أداة اقتصادية مباشرة، ما قد يثير جدلاً قانونيًا واسعًا حول حرية الملاحة في الممرات الدولية.

يأتي ذلك في وقت تستمر فيه حالة التوتر الميداني رغم إعلان وقف إطلاق النار، حيث أكد مسؤول إسرائيلي أن سلاح الجو يواصل تنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية، في مؤشر على هشاشة الهدنة وعدم ترسخها على الأرض.

وأطلقت إيران، من جانبها، عدة رشقات من الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل منذ الموعد المفترض لدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ما يعكس استمرار التصعيد العسكري بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.

وتُظهر هذه التطورات تناقضًا واضحًا بين التفاهمات السياسية المعلنة والواقع الميداني، حيث لم تؤدِ الهدنة حتى الآن إلى وقف كامل للعمليات العسكرية بين الأطراف.

وأشار رئيس الوزراء الباكستاني إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار يفترض أن يشمل أيضًا الجبهة اللبنانية، إلا أن المعطيات الميدانية لا تشير إلى توقف العمليات الإسرائيلية ضد حزب الله حتى الآن.

ويضع هذا المشهد المعقد اتفاق التهدئة أمام اختبار حقيقي، في ظل تداخل المسارات العسكرية والاقتصادية، وغياب ضمانات واضحة لالتزام جميع الأطراف ببنوده.

ويحمل قرار فرض رسوم على المرور في مضيق هرمز تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، حيث تمر عبره نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا، ما يجعل أي تغيير في آليات استخدامه مؤثرًا على الأسعار وسلاسل الإمداد.

وقد يؤدي فرض الرسوم إلى زيادة تكاليف النقل البحري، وانعكاس ذلك على أسعار النفط والغاز عالميًا، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن أمن الملاحة في المنطقة.

كما يفتح القرار الباب أمام احتمالات تصعيد قانوني ودبلوماسي، في حال اعتبرت دول مستوردة للطاقة أن هذه الخطوة تمس بحرية الملاحة أو تفرض أعباءً إضافية على التجارة الدولية.

وتزامن إدخال هذا البند في اتفاق التهدئة مع مساعٍ إيرانية لتعزيز نفوذها الإقليمي، ليس فقط عسكريًا، بل اقتصاديًا أيضًا، عبر تحويل موقعها الجغرافي إلى مصدر دخل مباشر.

في المقابل، يعكس إدراج سلطنة عُمان في هذه الترتيبات دورها المتزايد كوسيط وشريك في إدارة التوازنات الإقليمية، مع الحفاظ على موقعها التقليدي كقناة اتصال بين الأطراف المتصارعة.

وتؤكد هذه المعطيات أن الهدنة الحالية لا تقتصر على وقف العمليات العسكرية، بل تمتد لإعادة تشكيل قواعد اللعبة في المنطقة، سواء على مستوى السيطرة على الممرات البحرية أو إدارة الموارد.

ويبقى نجاح هذه الترتيبات مرهونًا بمدى استقرار وقف إطلاق النار، وقدرة الأطراف على الانتقال من التهدئة المؤقتة إلى اتفاق طويل الأمد، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتضارب المصالح الإقليمية.

وتشير التطورات إلى أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر استراتيجي، بل أصبح أداة ضغط متعددة الأبعاد، تجمع بين الاقتصاد والسياسة والأمن، في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.