تواجه صناعة السيارات العالمية أزمة متصاعدة مع اندلاع موجة شراء بدافع الذعر للألمنيوم، في ظل اضطراب الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط نتيجة الحرب المستمرة، ما يهدد بتوقف خطوط إنتاج خلال الأشهر المقبلة إذا استمر الوضع على حاله.
وتؤكد المعطيات أن شركات تصنيع سيارات كبرى بدأت بالفعل في تكوين مخزونات احتياطية من الألمنيوم، تحسبًا لانقطاع الإمدادات، مع دخول الحرب أسبوعها الرابع وتزايد القلق بشأن استمراريتها.
ويُعد الألمنيوم مكونًا أساسيًا في صناعة السيارات الحديثة، حيث يُستخدم في الهياكل، والعجلات، ومكونات المحركات، إلى جانب استخداماته الواسعة في قطاعات الطيران والبناء، ما يجعل أي اضطراب في إمداداته ذا تأثير واسع النطاق.
وتعرضت الإمدادات القادمة من الخليج، الذي يمثل نحو 10% من الإنتاج العالمي المكرر، لاضطرابات كبيرة، نتيجة تأثر الطاقة وعمليات الشحن، خاصة مع شبه توقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو شريان رئيسي للتجارة العالمية.
في هذا السياق، خفضت شركات خليجية إنتاجها، ما أدى إلى تفاقم الأزمة، بينما واجهت الشركات الغربية صعوبة متزايدة في تأمين شحنات جديدة من المعدن.
وتشير تقديرات إلى أن العديد من شركات السيارات تعتمد حاليًا على مخزونات قد لا تكفي سوى لبضعة أشهر، ما يضعها أمام سباق مع الزمن لإيجاد مصادر بديلة.
ويقول مسؤولون في قطاع الألمنيوم إن ما يحدث يختلف عن أزمات سابقة، حيث تتزامن اضطرابات الإنتاج مع اختناقات الشحن وارتفاع تكاليف الطاقة، ما يخلق أزمة مركبة يصعب احتواؤها بسرعة.
وفي محاولة للتكيف، بدأت بعض الشركات باستخدام خردة الألمنيوم بدلًا من المعدن الجديد، في خطوة تعكس حجم الضغط على الإمدادات، لكنها لا توفر حلًا طويل الأمد بسبب محدودية الكميات وجودة الاستخدام.
ففي آسيا، تدرس شركات يابانية خيار العودة إلى شراء الألمنيوم من روسيا، رغم المقاطعة التي فرضتها منذ عام 2022، في مؤشر على حجم الأزمة التي تدفع الشركات إلى إعادة النظر في قراراتها السابقة.
ويؤكد مسؤولون في قطاع السيارات أن الاعتماد على الشرق الأوسط كمصدر رئيسي للألمنيوم يجعل من الصعب تعويض الكميات المفقودة بسرعة، نظرًا لتعقيد سلاسل الإمداد ومتطلبات الجودة الصارمة.
وتتطلب صناعة السيارات مواصفات دقيقة للمواد المستخدمة، ما يعني أن إدخال موردين جدد قد يستغرق ما يصل إلى 18 شهرًا، وهو وقت لا تملكه الشركات في ظل الأزمة الحالية.
وقد انعكست هذه الضغوط على الأسعار، حيث ارتفع سعر الألمنيوم في الأسواق العالمية بشكل ملحوظ، فيما قفزت العلاوات الإقليمية بنسبة تتراوح بين 30 و40% في بعض الأسواق، ما يزيد من كلفة الإنتاج.
كما ظهرت اختناقات حادة في بعض المنتجات المتخصصة، مثل السبائك المستخدمة في تصنيع العجلات، ما يهدد قطاعات محددة داخل الصناعة بشكل مباشر.
ويحذر خبراء من أن استمرار الأزمة قد يدفع شركات السيارات الأوروبية إلى خفض الإنتاج خلال الصيف، بينما قد تضطر شركات أخرى إلى تقليص نشاطها خلال أربعة أشهر فقط إذا لم تتحسن الإمدادات.
وتأتي هذه الأزمة في وقت تواجه فيه الصناعة بالفعل تحديات أخرى، تشمل الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد منذ جائحة كورونا، ما يزيد من تعقيد المشهد.
وتؤكد التقديرات أن الأثر لن يقتصر على الشركات المصنعة، بل سيمتد إلى المستهلكين، من خلال ارتفاع أسعار السيارات وتأخر التسليم، في ظل تراجع المعروض.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74470