الجمعة، 11 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

نظام جديد للتعليم العام في السعودية يوسّع مشاركة القطاعين الخاص وغير الربحي

شارك
نظام جديد للتعليم العام في السعودية يوسّع مشاركة القطاعين الخاص وغير الربحي

تمضي السعودية في إعادة تشكيل سوق التعليم العام عبر نظام جديد يوسّع مساحة مشاركة القطاعين الخاص وغير الربحي، ويضع إطاراً تنظيمياً أكثر وضوحاً لحوكمة القطاع وتقديم خدماته. وكان مرسوم ملكي بالموافقة على نظام التعليم العام قد صدر الشهر الماضي، مستهدفاً تعزيز إطار الحوكمة ورفع جودة البيئة التعليمية ومخرجاتها، وتنظيم دور القطاعين بما يواكب مستهدفات «رؤية 2030».

ما يعيد النظام ترتيبه

يحدد النظام أدوار وزارة التعليم ومجلس شؤون التعليم العام والجهات ذات العلاقة، بما يدعم مواءمة السياسات والخطط والبرامج التعليمية ويرفع كفاءة اتخاذ القرار، ويمكّن الوزارة من تطوير أدوات التنظيم والمتابعة والإشراف على قطاع التعليم العام.

ويستهدف النظام دعم الاستثمار في التعليم من خلال تنظيم مشاركة القطاعين الخاص وغير الربحي في تقديم الخدمات التعليمية، وتعزيز جاذبية الاستثمار والشراكات وفق ضوابط واضحة، بما يرفع جودة الخدمات ويوسّع الخيارات التعليمية ويدعم استدامة تطوير المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة.

حجم الإنفاق وقاعدة الاستثمار

وقال الدكتور عبد الله السلوم، أستاذ المالية والاستثمار في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، إن الموازنات العامة في السعودية اعتادت وضع التعليم ضمن أكبر بنود الإنفاق الحكومي، مشيراً إلى أن آخر ميزانية خصّصت للتعليم نحو 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار)، بما يمثل قرابة 18 في المائة من إجمالي الإنفاق الحكومي. وأضاف أن الإنفاق على التعليم يقدَّر بما يتراوح بين 5 و7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تضع السعودية أعلى من متوسط إنفاق الاقتصادات عالمياً على التعليم ومن الأعلى بين دول مجموعة العشرين.

وأشار السلوم إلى أن أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التعليم بلغت 3.43 مليار ريال (914.7 مليون دولار) بنهاية عام 2024، مرتفعة بأكثر من 13 ضعفاً مقارنة بما كانت عليه قبل عشر سنوات. وقال إن القيمة لا تزال محدودة مقارنة ببعض القطاعات الاقتصادية الأخرى، إلا أن متوسط النمو السنوي المركب لهذه الاستثمارات يقارب 130 في المائة.

ولفت إلى أن إدراج شركات التعليم في السوق المالية السعودية بات ملحوظاً، موضحاً أن السوق تضم حالياً ثماني شركات مدرجة تعمل في مجالات التعليم والتدريب، سجّلت إيرادات تقارب 3.4 مليار ريال (906.7 مليون دولار) خلال عام 2025، بنمو سنوي يقارب 12 في المائة.

الأثر المتوقع

ولا يتوقع السلوم أن تقتصر آثار النظام على زيادة حجم الاستثمارات، بل يرى أن الأهم يتمثل في تغيّر طبيعة السوق نفسها؛ إذ إن وضوح الأنظمة وتوسيع نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص ورفع مستوى الحوكمة عوامل تسهم في خفض مخاطر الاستثمار، وهو العنصر الأكثر أهمية بالنسبة للمستثمر المحلي أو الأجنبي على حد سواء عند اتخاذ قرار الدخول إلى أي سوق. وأشار إلى أن حجم الأثر سيبقى مرتبطاً بفعالية تطبيق اللوائح التنفيذية ومدى استجابة المستثمرين للفرص.

حقوق الطلبة والمعلمين

ويؤكد النظام حماية حقوق الإنسان في التعليم وحقوق الطلبة والمعلمين، وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة، إلى جانب ترسيخ دور الأسرة في مساندة الرحلة التعليمية. كما يدعم جودة الرعاية والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، وتقديم خدمات تعليمية ومساندة أكثر مواءمة لاحتياجات الطلاب ذوي الإعاقة داخل المؤسسات التعليمية، ورعاية الطلاب الموهوبين وتنمية قدراتهم.

ويتضمن نظام التعليم العام أحكاماً تنظّم مراحل التعليم ومجلس شؤون التعليم العام والمؤسسات التعليمية والمسارات التعليمية والتعليم الإلكتروني والتعليم المستمر والبيئة التعليمية وحقوق الطلاب والمعلمين، فيما تعمل وزارة التعليم خلال المرحلة المقبلة، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، على استكمال الأحكام التنفيذية والتنظيمية بما يضمن تطبيق النظام وفق منهجية واضحة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً