الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

نزوح يقترب من 100 ألف في اليمن مع تصاعد هجمات الحوثيين

شارك
نزوح يقترب من 100 ألف في اليمن مع تصاعد هجمات الحوثيين

تعز – تقترب أعداد النازحين داخلياً في اليمن من عتبة المئة ألف نسمة خلال الأسبوع الجاري، وسط تصاعد حاد في العمليات العسكرية التي تشنها ميليشيا الحوثي، مما وسّع دائرة المعاناة الإنسانية لتشمل ست محافظات مختلفة. وتُظهر البيانات الرسمية والإنسانية تزايداً مطرداً في أعداد العائلات التي اضطرت لمغادرة منازلها بحثاً عن ملاذ آمن بعيداً عن جبهات القتال المتقاربة.

وتصدرت محافظة تعز قائمة المحافظات المستضيفة للنازحين، حيث استقبلت نحو 7782 أسرة تضم 54643 فرداً، فيما سجلت محافظة لحج 2715 أسرة، ومحافظة الحديدة 1471 أسرة، ومدينة عدن 1180 أسرة، بالإضافة إلى أعداد أقل في محافظتي أبين وشبوة. وتتوقع مصادر حكومية أن يتجاوز عدد النازحين 100 ألف شخص قبل نهاية الأسبوع الحالي.

ويرجع هذا الارتفاع السريع في أعداد النازحين إلى استمرار العمليات العسكرية الحوثية غرب تعز وعمليات التسلل إلى المناطق الجبلية المحيطة بالتجمعات السكانية، مما خلق حالة من الذعر بين المدنيين ودفعهم للهروب الجماعي. وتكشف بيانات منظمة الهجرة الدولية أن آثار التصعيد تجاوزت مناطق القتال المباشر لتصل إلى محافظات كانت مستقرة نسبياً.

وسجلت مديرية جبل حبشي في تعز نحو 18840 شخصا من النازحين، مقابل 9966 شخصا في مديرية المعافر المجاورة. وفي لحج، بلغ النزوح في مديرية المضاربة ورأس العارة نحو 16464 شخصا، إضافة إلى 2892 شخصا في مديرية تبن. كما رصدت المنظمة حالات نزوح في عدن والحديدة وأبين ومديريات أخرى في تعز.

وأفادت منظمة الهجرة الدولية بأن 93864 شخصا نزحوا حديثا في أنحاء مختلفة من اليمن نتيجة استمرار النزاع والتصعيد الذي شهدته البلاد منذ مطلع سبتمبر. وتعكس الأرقام الصادرة عن الجهات الإنسانية خلال أيام متتالية حركة نزوح متواصلة وسريعة مع استمرار وصول أسر جديدة إلى مناطق الاستقبال.

وأطلقت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين نداء استغاثة عاجلا إلى وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والجهات المانحة، مطالبة بتدخل سريع لتوفير المساعدات المنقذة للحياة. وفي تحديث سابق حتى 12 سبتمبر، أحصت الوحدة 12597 أسرة تضم 86415 فردا أجبروا على مغادرة مناطقهم.

وشملت الأرقام السابقة 7186 أسرة تضم 50454 فردا في تعز، و2540 أسرة تضم 17780 فردا في لحج، و1471 أسرة تضم 10297 فردا في الحديدة، و815 أسرة تضم 3789 فردا في عدن، و573 أسرة تضم 4011 فردا في أبين، و12 أسرة تضم 84 فردا في شبوة.

وقالت الوحدة التنفيذية إن آلاف الأسر تركت منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها بصورة مفاجئة، لتصل إلى مناطق الاستقبال من دون مأوى ملائم أو ضمانات بشأن احتياجاتها الأساسية. وتشمل الاحتياجات الأكثر إلحاحا المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب الآمنة والخدمات الصحية والصرف الصحي والحماية.

ويزداد المخاطر التي تواجه الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، فيما تتحمل المجتمعات المضيفة أعباء إضافية في مناطق تعاني أصلا ظروفا اقتصادية ومعيشية صعبة. وطالبت منظمة الهجرة الدولية الجهات المانحة بتوفير دعم عاجل للأسر النازحة حديثا.

وخصوصا في مجالات المأوى والمياه والصرف الصحي، بينما دعت الوحدة التنفيذية وكالات الأمم المتحدة والشركاء الإنسانيين إلى التحرك الفوري وعدم انتظار اكتمال التقييمات التفصيلية للاحتياجات. ومع استمرار التصعيد الحوثي واتساع نطاق العمليات العسكرية في غرب اليمن.

أصبحت موجة النزوح إحدى أبرز التداعيات الإنسانية للقتال، في وقت تحذر فيه السلطات المحلية من اقتراب قدرة مناطق الاستقبال على استيعاب موجات جديدة من حدودها القصوى. ويعيش النازحون ظروفاً قاسية بسبب نقص الموارد الأساسية في المخيمات العشوائية التي تم إنشاؤها لاستضافتهم.

وتشير التقديرات إلى أن العديد من الأسر تعيش تحت الخيام أو في مبانٍ غير مكتملة، مما يعرضهم لخطر الأمراض والظروف الجوية القاسية. كما أن الضغط على البنية التحتية المحلية في المدن المضيفة يزداد يوماً بعد يوم، مما يؤثر على جودة الحياة للسكان الأصليين والنازحين على حد سواء.

وتؤكد المنظمات الإنسانية على ضرورة توفير الدعم المالي واللوجستي الفوري لمنع تفاقم الأزمة الإنسانية. وتدعو إلى تنسيق جهود الإغاثة لضمان وصول المساعدات إلى أكثر الفئات ضعفاً وتأثراً بالصراع المستمر.

فيما تستمر الميليشيا في شن هجمات متكررة على المواقع العسكرية والمدنية، مما يزيد من حدة الدمار والمعاناة. ولا توجد مؤشرات واضحة على توقف القتال أو بدء محادثات سلام جادة لإنهاء هذه الحلقة المفرغة من العنف والنزوح.

ويخشى خبراء إنسانيون من تحول هذه الموجة الجديدة من النزوح إلى أزمة طويلة الأمد إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة ومستدامة. وتبقى الحلول السياسية هي الطريق الوحيد لتحقيق استقرار دائم وحماية المدنيين من تداعيات الحرب المستمرة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً