ناسا ترصد مذنباً بينجمياً نادراً باستخدام 12 مركبة وتلسكوباً فضائياً

أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، أنها شرعت في حملة رصد غير مسبوقة لمتابعة المذنب البينجمي النادر 3I/ATLAS، وهو ثالث جرم معروف يدخل إلى نظامنا الشمسي قادماً من الفضاء بين النجوم.

ويأتي هذا الرصد المتعدد الأدوات في إطار جهود علمية تهدف إلى فهم طبيعة الأجسام التي تنشأ حول نجوم أخرى قبل أن تعبر فضاءنا المحلي.

وكان المذنب قد اكتُشف في الأول من يوليو الماضي عبر نظام تلسكوبات ATLAS في تشيلي، وبعد أيام فقط بدأت شبكة واسعة من المركبات الفضائية والمراصد التابعة لناسا بتوجيه كاميراتها وأدواتها إليه.

ووفق بيان الوكالة، فقد تمكنت 12 أداة ومركبة مختلفة من التقاط صور وبيانات أولية حول المذنب، مع توقع استمرار عمليات الرصد خلال الأشهر المقبلة كلما اقترب من الشمس ومن الأرض.

وقالت ناسا إن “الرصد من مواقع متعددة داخل النظام الشمسي يوفر فرصة فريدة لمقارنة المذنبات المحلية بتلك التي نشأت في بيئات نجمية أخرى”. وتتيح هذه المقارنات معرفة الفروق في التركيب الكيميائي والمظهر الخارجي والسلوك الحراري، مما يساعد العلماء على فهم كيفية تشكل الأنظمة الكوكبية حول النجوم البعيدة.

وشملت حملة الرصد مجموعة واسعة من المركبات العاملة في مواقع مختلفة من النظام الشمسي.

فقد التقطت مركبات في مدار المريخ، مثل مسبار الاستطلاع المداري MRO ومسبار MAVEN ومركبة بيرسيفيرانس، صوراً دقيقة للمذنب عبر كاميرات متخصصة.

كما لعبت المراصد الشمسية STEREO وSOHO وPUNCH دوراً محورياً في تصوير المذنب أثناء مروره خلف الشمس، وهو موقع يصعب مراقبته من الأرض.

وإلى جانب هذه المنصات، شاركت أيضاً المركبتان سايكي ولوسي الموجهتان لدراسة الكويكبات، حيث التقطتا بيانات إضافية أثناء وجودهما في مواقع مختلفة على طول مداراتهما.

وانضمت التلسكوبات الكبرى هابل وجيمس ويب وسبيرإكس إلى حملة الرصد، مقدمةً صوراً عالية الدقة وتحليلات طيفية تساعد على تحديد مركّبات المذنب وخصائص غلافه الغازي والغبار المحيط به.

وسيمر المذنب 3I/ATLAS بأقرب نقطة من الأرض في 19 ديسمبر المقبل على مسافة تبلغ 170 مليون ميل (نحو 274 مليون كيلومتر)، أي ما يقارب ضعف المسافة بين الأرض والشمس. وبعد ذلك سيواصل مساره مبتعداً، ليتجاوز مدار كوكب المشتري في ربيع عام 2026، قبل أن يغادر النظام الشمسي نهائياً.

وتعد هذه الحملة أول عملية رصد مقصودة تنفذها بعثات ناسا الشمسية لجسم بينجمي، في خطوة تعكس الاهتمام العلمي المتزايد بهذه الأجسام النادرة التي تحمل بصمات من أنظمة نجمية أخرى ربما تشبه بدايات مجموعتنا الشمسية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.