
لندن – اتجهت أسعار النفط نحو تسجيل أول مكاسب شهرية منذ شهر أبريل، رغم التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق خلال الأسبوع، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب التطورات الأمنية التي تؤثر على حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية لنقل الطاقة.
وشهدت الأسواق هدوءاً نسبياً في تعاملات الجمعة بعد موجة من التذبذب القوي، مع متابعة المستثمرين تطورات الأوضاع في مضيقي هرمز وباب المندب، اللذين يمثلان شريانين رئيسيين لتجارة النفط والغاز العالمية.
وارتفع خام برنت، المرجع العالمي لأسعار النفط، إلى نحو 90.4 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 85.4 دولاراً للبرميل، بعد أن سجل الخامان تحركات واسعة صعوداً وهبوطاً خلال جلسات الأسبوع.
ورغم التراجع الأسبوعي الذي تجاوز 7% لخام برنت ونحو 6% لخام غرب تكساس، فإن المؤشرين يتجهان لإنهاء يوليو على مكاسب شهرية تقارب 22%، في أول ارتفاع شهري منذ أربعة أشهر، مدعومين باستمرار المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وتراقب الأسواق عن كثب تطورات حركة الملاحة في مضيق باب المندب، حيث أظهرت بيانات تتبع السفن تحسناً نسبياً في حركة عبور الناقلات، مع مرور عشرات السفن عبر الممر البحري رغم استمرار التوترات الأمنية التي تشهدها المنطقة.
في المقابل، بقيت حركة الملاحة في مضيق هرمز أبطأ من المعتاد، وسط استمرار المخاوف الأمنية، إذ تشير بيانات الملاحة إلى انخفاض عدد السفن العابرة مقارنة بالمعدلات الطبيعية، وهو ما يعكس استمرار حالة الحذر لدى شركات الشحن العالمية.
كما شهدت المنطقة تطورات جديدة بعد إعلان إيران تعرض سفينتين لهجوم في المضيق، فيما عادت سفن أخرى عن مواصلة رحلتها، في وقت تتبادل فيه الأطراف المختلفة الاتهامات بشأن مسؤولية التصعيد البحري.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم فرص التوصل إلى اتفاق جديد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط غياب مؤشرات واضحة بشأن إمكانية استئناف التفاهمات التي توقفت مع تجدد التوترات بين الطرفين.
ويرى محللون أن الغموض السياسي ما يزال يمثل أحد أبرز العوامل المحركة لأسعار النفط، نظراً لما قد يترتب على أي اتفاق محتمل من تغيرات في صادرات النفط الإيرانية ومستويات الإمدادات العالمية.
وفي السياق ذاته، تتابع الأسواق نتائج اللقاءات السياسية التي شهدتها واشنطن خلال الأيام الماضية، والتي تناولت تطورات الصراع الإقليمي ومستقبل التحركات الدبلوماسية، باعتبارها مؤشرات قد تؤثر على اتجاهات أسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة.
كما يلفت محللون إلى أن استمرار التوتر في الممرات البحرية الرئيسية يضيف علاوة مخاطر إلى أسعار النفط، مع ازدياد المخاوف من تعطل الإمدادات أو ارتفاع تكاليف النقل والتأمين على الناقلات.
وفي موازاة ذلك، تتجه الأنظار إلى الاجتماع المرتقب لتحالف “أوبك+”، الذي يناقش سياسة الإنتاج خلال الأشهر المقبلة، وسط توقعات بأن يقرر الإبقاء على مستويات خفض الإنتاج الحالية وعدم المضي في زيادات إضافية خلال سبتمبر.
وتشير تقديرات الأسواق إلى أن التحالف قد يواصل سياسة الحذر في إدارة الإمدادات، حفاظاً على استقرار السوق، في ظل استمرار التقلبات الجيوسياسية وعدم وضوح آفاق الطلب العالمي على الطاقة.
وكانت الدول الرئيسية في التحالف قد أقرت سابقاً زيادات تدريجية في الإنتاج خلال الأشهر الماضية، مع تأكيدها استمرار مراقبة تطورات السوق واتخاذ القرارات المناسبة للحفاظ على التوازن بين العرض والطلب.
ويترقب المستثمرون أيضاً أي مؤشرات بشأن حصص الإنتاج الجديدة المقرر تطبيقها مطلع العام المقبل، في وقت تتزايد فيه التوقعات بعدم إجراء زيادات كبيرة في الإمدادات خلال ما تبقى من العام الجاري.
وبالتزامن مع تحركات أسواق النفط، واصل الذهب تسجيل أداء شهري إيجابي رغم تراجعه خلال تعاملات الجمعة، مدعوماً بتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75411


