يشهد مطار الموصل الدولي مرحلة مفصلية في تاريخه الحديث، إذ استقطب اهتمام شركات أجنبية وإقليمية لتولي تشغيله بعد إعادة إعماره إثر الدمار الشامل الذي لحق به جراء اجتياح تنظيم داعش للمدينة عام 2014.
وأكد محافظ نينوى عبد القادر الدخيل أن اللجنة الحكومية المكلفة بدراسة العروض تلقت 12 عرضًا من شركات محلية ودولية، موضحًا أن أمام اللجنة مهلة حتى نهاية الأسبوع لوضع معايير دقيقة لتقييم هذه العطاءات قبل رفعها إلى مجلس الوزراء للموافقة على العرض الفائز.
هوية الشركات المتنافسة
رغم أن المسؤولين العراقيين لم يكشفوا رسميًا عن جميع أسماء الشركات، إلا أن مصدرًا في هيئة الطيران المدني العراقي أوضح لصحيفة ذا ناشيونال أن العروض جاءت من شركات تركية وبريطانية وإماراتية وعمانية.
وأشار المصدر إلى أن شركة تشغيل مطار إسطنبول (IGA) أجرت عدة اجتماعات مع المسؤولين المحليين هذا العام، ما يضعها في موقع متقدم ضمن المنافسة. كما أن شركات إماراتية وبريطانية وعمانية دخلت السباق، في مؤشر على الاهتمام الواسع بهذا المشروع الذي يحمل أبعادًا اقتصادية واستراتيجية للمنطقة بأسرها.
الموصل.. من أنقاض داعش إلى بوابة جوية جديدة
كان مطار الموصل أحد أبرز المنشآت التي دمرها تنظيم داعش خلال سيطرته على المدينة، إذ حوّله إلى ثكنة عسكرية وساحة تدريب، قبل أن يتعرض لغارات جوية كثيفة أدت إلى تدميره شبه الكامل.
وبعد معارك شرسة، استعادت القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة السيطرة على الموصل عام 2017، لتبدأ لاحقًا عمليات إعادة إعمار واسعة شملت المطار.
في الشهر الماضي، افتتح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني المطار في احتفالية رمزية بمناسبة ذكرى تحرير الموصل من داعش، ليكون بذلك أحد أبرز رموز عودة الحياة إلى المدينة بعد سنوات من الحرب والمعاناة.
تجهيزات حديثة واستعداد للتشغيل
المطار خضع لعملية إعادة إعمار شاملة تضمنت:
تأهيل المحطة الرئيسية وصالة كبار الشخصيات.
تركيب نظام مراقبة راداري متطور.
تحديث البنية التحتية الملاحية والخدمية.
وبحسب هيئة الطيران المدني، من المتوقع أن يستقبل المطار نحو 630 ألف مسافر محلي ودولي سنويًا عند استئناف الرحلات التجارية المقرر في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
كما تم التعاقد مع شركة ماسيل – وهو مشروع مشترك بين شركة مينزيس للطيران والخطوط الجوية العراقية – لتقديم خدمات المناولة الأرضية والشحن وتزويد الوقود بموجب ترخيص مدته عشر سنوات، على غرار ما تقدمه الشركة في مطار بغداد الدولي.
جزء من استراتيجية أوسع
لا يقتصر مشروع إعادة تأهيل مطار الموصل على كونه إنجازًا محليًا، بل يندرج ضمن خطة وطنية أشمل لتحديث قطاع الطيران العراقي.
فالعراق يعمل بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي على وضع نماذج للشراكة بين القطاعين العام والخاص لإدارة وتطوير المطارات، بدءًا بمطار بغداد الدولي الذي يقيّم حاليًا عروضًا من ستة اتحادات دولية.
كما يضم العراق شبكة واسعة من المطارات الأخرى، أبرزها:
مطار النجف الدولي الذي يخدم الحجاج إلى العتبات المقدسة.
مطار البصرة الدولي.
مطارا أربيل والسليمانية في إقليم كردستان.
مطار كركوك الدولي الذي افتُتح عام 2022.
إضافة إلى مشروعين لمطارين جديدين قيد الإنشاء خارج مدينتي كربلاء والناصرية في جنوب البلاد.
أهمية استراتيجية واقتصادية
يمثل تشغيل مطار الموصل الدولي عنصرًا محوريًا في رحلة تعافي المدينة، حيث سيعزز:
التواصل التجاري والاستثماري بين الموصل وبقية المدن العراقية ودول المنطقة.
تنشيط السياحة، خاصة أن نينوى تتمتع بمخزون ثقافي وتاريخي غني.
دعم الإعمار والتنمية من خلال تسهيل دخول الشركات والمستثمرين إلى المحافظة.
ترسيخ الاستقرار الأمني والسياسي عبر ربط الموصل من جديد بشبكة الطيران الإقليمي والدولي.
وبينما تتنافس شركات من الإمارات وعمان وتركيا وبريطانيا للفوز بعقد تشغيل مطار الموصل الدولي، يبقى المشروع اختبارًا حقيقيًا لقدرة العراق على تحويل أنقاض الحرب إلى مشاريع تنموية مستدامة.
إن عودة المطار للحياة لا تمثل مجرد انطلاقة لرحلات تجارية، بل هي رمز لإصرار الموصل على النهوض من جديد، ورسالة بأن المدن التي دمرها الإرهاب قادرة على أن تستعيد دورها كبوابات اقتصادية وثقافية في الإقليم.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=72440