
أكد مسؤولون عُمانيون أن المعاملة التفضيلية في اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين سلطنة عُمان وجمهورية الهند لا تتحقق تلقائياً بمجرد وجود الاتفاقية، وأن تحرير التعرفة الجمركية يسير وفق جداول زمنية تمتد من يونيو 2026 حتى يونيو 2035، وصولاً إلى الإعفاء التام من الرسوم بالنسبة لبعض المنتجات.
جاء ذلك في حلقة عمل توعوية نظّمتها غرفة تجارة وصناعة عُمان في محافظة ظفار لاستعراض بنود الاتفاقية ومناقشة فرص القطاع الخاص للاستفادة منها، رعاها رئيس مجلس إدارة الغرفة الشيخ فيصل بن عبدالله الرواس، بحضور سفير الهند المعتمد لدى السلطنة براشانت بيسي وعدد من المسؤولين وممثلي القطاع الخاص.
تخفيضات متدرّجة لا إعفاء شامل
وقال مستشار وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار الدكتور يوسف بن حمد البلوشي إن تحرير التعرفة الجمركية لن يتم بوتيرة واحدة لجميع السلع؛ فثمة منتجات تُعفى فوراً، وأخرى تُخفَّض رسومها تدريجياً خلال خمس أو عشر سنوات، فضلاً عن سلع مستثناة أو خاضعة للحماية.
وشدّد على أن استفادة الشركات والمصدّرين تتطلب تحليلاً دقيقاً لجداول التخفيض وقواعد المنشأ الخاصة بكل منتج، بدلاً من التعامل مع الاتفاقية باعتبارها إعفاءً جمركياً شاملاً وفورياً. وأضاف أن نجاح الاتفاقية سيُقاس بقدرة البلدين على ترجمة مزاياها التفضيلية إلى استثمارات نوعية ومشروعات إنتاجية وصادرات ذات قيمة مضافة وشراكات طويلة الأمد، مؤكداً أهمية توجيه الاستثمارات المستقطبة نحو أنشطة ترتبط بالاقتصاد المحلي وتوسّع قاعدته الإنتاجية.
شروط الاستفادة من المعاملة التفضيلية
وأوضح مدير إدارة التعاون الجمركي بالإدارة العامة للجمارك سيف بن هلال المعولي أن فصل التجارة في السلع يتضمن التزامات متدرجة بشأن المعاملة التفضيلية للسلع المتبادلة بين الطرفين، وأن الاستفادة منها ترتبط باستيفاء قواعد المنشأ والإجراءات الجمركية المحددة في الاتفاقية، بما في ذلك متطلبات إثبات المنشأ وصحة شهادات المنشأ والمستندات ذات الصلة.
وأشار إلى أن الاتفاقية تضم فصولاً ومحاور تتصل بالتجارة في السلع وقواعد المنشأ والإجراءات الجمركية وتيسير التجارة والعوائق الفنية أمام التجارة. وقدّمت السفارة الهندية عرضاً مرئياً حول إجراءات الجمارك الهندية ووثائق الاستيراد وتدابير التسهيل التي يتعين على الشركات العُمانية الإلمام بها عند التوجه إلى السوق الهندية.
ما تسعى إليه الغرفة
وقال الرواس إن الاتفاقية لا تمثل إطاراً لتنظيم العلاقات التجارية فحسب، وإنما تشكّل فرصة للانتقال بها إلى آفاق أوسع من الشراكة الاقتصادية في مجالات الاستثمار والتصنيع والتصدير والخدمات وسلاسل القيمة، مستفيدةً من التخفيضات والتسهيلات الجمركية وقواعد المنشأ. وأضاف أن الحلقة تهدف إلى تعريف القطاع الخاص بالإمكانات التصديرية إلى السوق الهندية وبالإجراءات الجمركية والمعاملة التفضيلية، ومناقشة التحديات التي قد تواجه المؤسسات العُمانية وسبل تجاوزها.
من جانبه، أوضح السفير الهندي أن الاتفاقية توفر إطاراً داعماً لتعزيز الشراكة بين مجتمع الأعمال في البلدين وتشجيع الشركات على استكشاف فرص جديدة للتعاون والاستثمار وبناء شراكات طويلة الأمد. وأشارت رئيسة فريق حلقات العمل التوعوية وجدان بنت يعقوب الرحبية إلى أن هذه الحلقات تأتي ضمن جهود الغرفة لتمكين القطاع الخاص من الاستفادة من الاتفاقيات التجارية وتعزيز قدرته على الوصول إلى الأسواق الخارجية بما يدعم تنويع الصادرات العُمانية. كما قدّمت الباحثة الاقتصادية بالغرفة سبأ بنت قابوس الرواس ورقة عمل عن الإمكانات التصديرية للمنتجات العُمانية في ضوء الاتفاقية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75746
