تتجه الأنظار إلى جولة محادثات مرتقبة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن بعد أيام في ظل أجواء مشحونة واستمرار التصعيد الميداني، ما يُبقي سقف التوقعات منخفضاً بشأن إمكانية تحقيق اختراق سياسي سريع.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تواصل فيه إسرائيل شن غارات على جنوب لبنان، رغم إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تؤكد تل أبيب أنه لا يشمل الساحة اللبنانية.
ومن المقرر أن تُعقد المحادثات يوم الثلاثاء، بمشاركة السفير اللبناني لدى واشنطن ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر، إضافة إلى السفير الأمريكي في بيروت ميشال عيسى، في إطار تحرك تقوده واشنطن لإطلاق مسار تفاوضي جديد.
كما يُتوقع أن ينضم الدبلوماسي اللبناني سيمون كرم إلى الوفد، بصفته أحد أبرز الشخصيات التي شاركت سابقاً في إدارة ملفات التهدئة بين حزب الله وإسرائيل، في ظل خبرته في آليات وقف إطلاق النار.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الجولة لن تتجاوز وضع جدول أعمال لمفاوضات لاحقة، دون الدخول في ملفات جوهرية، في ظل تعقيدات سياسية وعسكرية تحيط بالمشهد.
ويرى نائب رئيس العلاقات الدولية في معهد الشرق الأوسط بول سالم أن التوقعات المحدودة تعود إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن متحمساً لهذه المحادثات، وأن انعقادها جاء نتيجة ضغوط أمريكية، مرجحاً أن تكون مشاركة إسرائيل “لإرضاء واشنطن” أكثر من كونها رغبة حقيقية في التوصل إلى اتفاق.
وتزامنت الدعوة إلى المحادثات مع إعلان نتنياهو عزمه فتح “مفاوضات مباشرة” مع لبنان بشأن نزع سلاح حزب الله، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، خاصة أنها جاءت بعد هجوم إسرائيلي أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص.
وترتبط هذه المحادثات بشكل وثيق بالمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، حيث يُنظر إلى أي تقدم هناك باعتباره عاملاً حاسماً في تهدئة الجبهة اللبنانية.
وأوضح سالم أن “ديناميكية المحادثات تعتمد على ما سيحدث في باكستان”، مشيراً إلى أن أي انفراج بين واشنطن وطهران سينعكس مباشرة على العلاقات بين إسرائيل ولبنان.
في المقابل، يسعى لبنان إلى تثبيت حضوره في مسار التفاوض، حيث شدد الرئيس جوزيف عون على رفض بلاده لأي مفاوضات تُجرى نيابة عنها، مؤكداً امتلاك بيروت “القدرة والوسائل للتفاوض بنفسها”.
رغم ذلك، تشير مصادر لبنانية إلى أن بيروت لم تتلقَ دعوة رسمية حتى الآن، مع تأكيد أن أي مفاوضات لن تبدأ قبل تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، ومرور 72 ساعة على دخوله حيز التنفيذ.
في هذا السياق، تحاول إيران إدراج لبنان ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار الإقليمي، في ظل سعيها لتخفيف الضغوط الداخلية والخارجية، خاصة مع استمرار الحرب وتأثيراتها السياسية.
ويرى مراقبون أن طهران تجد صعوبة في تبرير استمرار التصعيد في لبنان، مقارنة بالحرب المباشرة التي خاضتها، ما قد يدفعها إلى البحث عن تسوية تشمل الساحة اللبنانية.
على الأرض، لا تزال المواجهات مستمرة، حيث أعلن حزب الله استهداف قوات إسرائيلية في بلدة الخيام جنوب لبنان، بالتزامن مع غارات إسرائيلية متواصلة في مناطق عدة.
وتعكس هذه التطورات هشاشة الوضع الميداني، وتُضعف فرص نجاح أي مسار تفاوضي في المدى القريب، في ظل غياب تهدئة فعلية على الأرض.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74690