الطموح يصطدم بالواقع: السعودية تعيد تقييم مستقبل “ذا لاين”

تحوّلت المدينة المستقبلية الطموحة “ذا لاين”، من كونها جوهرة مشاريع “رؤية 2030″ إلى مادة للنقاش والتساؤلات حول جدوى التنفيذ، بعدما أعلنت السلطات السعودية تقليص طول المشروع من 170 كيلومترًا إلى 2.4 كيلومتر فقط في عام 2024، في خطوة مفاجئة تسلط الضوء على الهوة بين الطموح والواقع.

النقاش انفجر من جديد على منصة لينكدإن إثر منشور للمستشارة لينا الرباني، التي قالت:”لدي مصالح تجارية في السعودية، ولست هنا لألوم أحدًا، لكن القصة تطرح جدلًا مثيرًا يستحق النقاش.”

وأضافت: “الرؤية طموحة بلا شك، لكن السؤال هو: هل يمكن تنفيذ كل هذه المشاريع العملاقة في وقت واحد، وبجودة عالية؟”
“ذا لاين” بين الخيال والتحدي

تم تقديم مشروع “ذا لاين” في عام 2021 كمدينة بيئية عمودية، تمتد على خط مستقيم في عمق صحراء نيوم، خالية من السيارات والانبعاثات، وتضم كافة مقومات الحياة الحديثة. لكن مع انفجار التكاليف، وتباطؤ الإنجاز، بدأت المراجعات الداخلية تعيد رسم حدود الممكن.

وفقًا لتقارير مطلعة، تواجه السعودية تحديات متعددة:

تقلّبات أسعار النفط التي تؤثر على الميزانيات.

نقص في الكوادر التنفيذية عالية الكفاءة.

تشابك المشاريع الكبرى مثل “تروجينا” و”القدية” و”سندالة” و”إكسبو 2030″ وكأس العالم 2034، وكلها تتنافس على نفس الموارد.

ظروف جيوسياسية عالمية متقلبة.

كل ذلك فرض على المملكة مراجعة الجدول الزمني وإعادة تقييم الأولويات.

ترى الرباني أن تقليص المشروع لا يُعد تراجعًا، بل واقعية ضرورية، مضيفة: “يمكنك أن تبني أي شيء، لكن ليس كل شيء، وفي وقت واحد.”
وجاء في أحد التعليقات اللافتة على النقاش: “برج إيفل كان يُعتبر إحراجًا وطنيًا أثناء بنائه. الآن هو رمز عالمي. الرؤية لا تُستقبل دائمًا بالتصفيق، بل بالشك والسخرية… حتى تعيد تعريف الممكن.”

يشير التقرير إلى أن إخفاق “ذا لاين” حتى اللحظة لا يعود إلى فكرته الطموحة، بل إلى سوء الإدارة والتخطيط الاستراتيجي. فالمشروع، بحسب المطلعين، أُوكل إلى مستشارين عالميين لا يمتلكون سجلًا حقيقيًا في تنفيذ مشاريع مماثلة.

ويضيف: “الكثير من هؤلاء المستشارين غادروا حاملين أجورًا ضخمة قبل أن تتضح معالم الأزمة. والآن يتم تصويرهم كمنقذين، رغم أنهم من خلق الإرباك من الأساس.”
ويستشهد المقال بقول لألبرت أينشتاين: “لا يمكنك أن تحل مشكلة بنفس العقلية التي خلقتها.”

على الصعيد الرقمي، يرى محللون أن ما يحدث مع “ذا لاين” لا يعكس فشلًا بقدر ما يمثل نضجًا في إدارة التحول. ففي كثير من مشاريع التحول الكبرى، تظهر الفجوة بين الرؤية والتنفيذ في أول ثلاث سنوات.

فبحسب المقال: “التحول الحقيقي لا يتعلق فقط بالبُعد الهندسي، بل بالبُنية التحتية الرقمية، والحوكمة، والقدرة على المواءمة بين السرعة والطاقة الاستيعابية.”

ويضيف: “أحيانًا، أشجع ما يمكن أن تفعله القيادة هو أن تضغط على زر التوقف المؤقت. لأن المصداقية طويلة الأمد أثمن من البريق قصير المدى.”

في الختام، يعكس مصير “ذا لاين” لحظة فارقة في مشروع “رؤية 2030”. فبين الطموح الكبير والقيود الواقعية، تأتي أهمية التدرج، وضبط التوقعات، والتعلم من التجربة.
وكما جاء في تعليق أخير على النقاش: “قد تبدو مشاريع السعودية العملاقة مرهقة اليوم، لكن التاريخ يُخبرنا أن ما يبدأ في الفوضى قد ينتهي بإرث.”

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.