صحيفة: إيران تتمسك بمضيق هرمز كمكسب استراتيجي رغم الضربات الأمريكية

كشفت تقديرات أمريكية وتحليلات نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، أن إيران تنظر إلى مضيق هرمز كمكسب استراتيجي حاسم، وترفض التخلي عنه رغم الضغوط العسكرية المتصاعدة، في وقت تتناقض فيه التصريحات الأمريكية حول قرب نهاية الحرب مع واقع ميداني أكثر تعقيدًا.

وأكدت المعطيات أن هذا التقييم يأتي بعد 48 ساعة فقط من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن طهران تلقت هزيمة عسكرية وتسعى إلى اتفاق لإنهاء الحرب، قبل أن تتمكن إيران من إسقاط طائرتين حربيتين أمريكيتين، في تطور يعكس استمرار قدرتها على الرد.

وتشير مصادر أمريكية إلى أن الضربات الجوية المكثفة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مدى أكثر من شهر أدت إلى مقتل قيادات عسكرية بارزة، وتدمير أجزاء من الأسطول البحري الإيراني، وإضعاف برنامجها الصاروخي، إلا أن هذه الخسائر لم تدفع طهران إلى القبول بالشروط الأمريكية.

وتوضح التقارير أن إيران رفضت جهود الوساطة الدولية لإنهاء الحرب، معتبرة المطالب الأمريكية “غير مقبولة”، في موقف يعكس إصرارًا على مواصلة المواجهة رغم الضغوط.

ويرى دبلوماسيون أمريكيون سابقون أن النظام الإيراني بات في وضع ضاغط، حيث تقلصت خياراته بين الاستمرار في القتال أو مواجهة الانهيار، ما يدفعه إلى تبني نهج تصعيدي بدل التراجع.

في هذا السياق، يصعّد ترامب من لهجته، مهددًا بتوسيع العمليات العسكرية إذا لم تقم إيران بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، ومحددًا مهلة زمنية قصيرة قبل تنفيذ ضربات جديدة.

وتعكس هذه التهديدات تركيزًا أمريكيًا متزايدًا على المضيق، الذي يمثل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، ويشكل محور الصراع الحالي.

في المقابل، تشير تحليلات إلى أن إيران تتبنى استراتيجية حرب استنزاف، تهدف إلى إظهار قدرتها على التحكم في تدفقات النفط ورفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها.

ويؤكد محللون أن طهران لم تعد تنظر إلى إغلاق مضيق هرمز كأداة ضغط مؤقتة، بل كإنجاز استراتيجي تسعى إلى تثبيته، لما يوفره من نفوذ اقتصادي وسياسي واسع.

ويرى خبراء أن السيطرة على المضيق تمنح إيران قدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي، عبر التحكم في جزء كبير من إمدادات الطاقة، وهو ما يعزز موقعها التفاوضي.

في المقابل، يواصل البيت الأبيض الترويج لفكرة تحقيق تقدم سريع في الحرب، حيث يؤكد مسؤولون أن العمليات العسكرية تسير وفق الجدول الزمني المحدد، وأن الولايات المتحدة تمتلك تفوقًا واضحًا.

ويشير وزير الدفاع الأمريكي إلى أن الضربات الجوية ألحقت أضرارًا كبيرة بإيران، فيما يؤكد البنتاغون أن الحملة تحقق أهدافها بوتيرة متسارعة.

غير أن خبراء عسكريين يحذرون من أن الواقع أكثر تعقيدًا، خاصة في ظل استمرار قدرة الدفاعات الجوية الإيرانية على العمل، رغم تعرضها لضربات واسعة.

وتكشف المعطيات أن إيران استثمرت على مدى سنوات في تطوير أنظمة دفاع جوي متقدمة، ما يجعل تحقيق السيطرة الجوية الكاملة تحديًا مستمرًا للقوات الأمريكية.

وتوضح تقديرات أن الحملة الجوية الأمريكية شملت أكثر من 12,300 هدف ونحو 13,000 طلعة قتالية، إلا أن ذلك لم يحقق سيطرة مطلقة على الأجواء الإيرانية.

وتشير تحليلات عسكرية إلى أن الولايات المتحدة لا تزال في مرحلة تحقيق “التفوق الجوي” الجزئي، وليس “السيادة الجوية” الكاملة، ما يعني استمرار وجود تهديدات للقوات الجوية.

وتؤكد خبيرة في شؤون القوة الجوية أن هذه الحرب تمثل أول اختبار منذ عقود يتطلب القتال لتحقيق التفوق الجوي والحفاظ عليه في بيئة معادية متطورة.

وتُظهر التطورات أن واشنطن لم تتمكن إلا بعد أسابيع من بدء الحرب من إرسال قاذفات استراتيجية ثقيلة إلى الأجواء الإيرانية، ما يعكس صعوبة العمليات.

في المقابل، تعتمد إيران على تكتيكات غير متكافئة، تشمل استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ المضادة للسفن، لتعزيز سيطرتها على مضيق هرمز واستهداف القوات الأمريكية.

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى إطالة أمد الحرب واستنزاف الخصم، مع رفع الكلفة السياسية داخليًا في الولايات المتحدة، على أمل تقليص الدعم للحرب.

وتشير التقديرات إلى أن الحرب، التي توقع ترامب أن تستمر بين أربعة وستة أسابيع، دخلت أسبوعها السادس دون مؤشرات واضحة على نهايتها، ما يعزز فرضية التحول إلى صراع طويل.

وتعكس هذه المعطيات فجوة واضحة بين الخطاب السياسي الأمريكي الذي يتحدث عن نصر وشيك، والواقع الميداني الذي يظهر قدرة إيران على الصمود وإعادة التموضع.

وتؤكد التطورات أن مضيق هرمز أصبح محور الصراع الرئيسي، وأن تمسك إيران به كأداة استراتيجية يضعها في موقع تفاوضي أقوى، رغم الضربات العسكرية المكثفة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.