أعلنت الشرطة البريطانية عن مقتل طالب سعودي يبلغ من العمر 20 عامًا مساء الجمعة، إثر تعرّضه للطعن في حديقة عامة بمدينة كامبريدج، في حادث أثار صدمة واسعة في أوساط الطلبة الدوليين، ودفع السلطات إلى فتح تحقيق جنائي عاجل.
الطالب، الذي كان يدرس في “كامبس إي إف الدولي للغات” (EF International Language Campuses) في كامبريدج، لقي حتفه بعد تعرّضه لهجوم في “ميل بارك” (Mill Park)، وهي حديقة تقع وسط المدينة الجامعية المعروفة، حيث تم استدعاء الشرطة إلى موقع الحادث عند الساعة 11:27 مساءً عقب ورود بلاغات من شهود عيان أفادوا بسماع “صرخات” قادمة من الحديقة.
اعتقال مشتبه بهما
وأكدت شرطة كامبريدجشير، يوم السبت، أنها ألقت القبض على رجل يبلغ من العمر 21 عامًا من سكان المدينة، للاشتباه بضلوعه في جريمة القتل، كما تم اعتقال رجل آخر يبلغ من العمر 50 عامًا، للاشتباه في مساعدته للجاني. وتم احتجاز كلا الرجلين في مركز شرطة “ثورب وود” (Thorpe Wood)، فيما تستمر التحقيقات لمعرفة دوافع الجريمة والظروف المحيطة بها.
ولم تكشف الشرطة حتى الآن عن هوية الضحية، بانتظار إبلاغ أسرته بشكل رسمي، كما لم توضح بعد ما إذا كان الحادث نتيجة اعتداء عشوائي أم له خلفيات أخرى.
“حادثة معزولة” ومجتمع مصدوم
في بيان رسمي صدر عن “كامبس إي إف الدولي للغات”، أعربت المؤسسة عن حزنها العميق لمقتل أحد طلابها، مؤكدة أن الاعتداء “نُفذ من قبل أحد أفراد العامة وفي حادثة معزولة”. وقالت إدارة المدرسة:
“نشعر بحزن عميق لتأكيد أن أحد طلابنا البالغين تعرض لإصابة قاتلة الليلة الماضية في مكان عام. استجابت خدمات الطوارئ على الفور، لكن للأسف فارق الطالب الحياة”.
وأضاف البيان: “سلامة ورفاهية طلابنا هي أولويتنا القصوى. نحن نتعاون بشكل وثيق مع الشرطة، وقد تم توفير الدعم النفسي والاستشاري لجميع الطلاب والموظفين المتأثرين بهذا الحادث المأساوي”.
كما أشارت المؤسسة إلى أنها لن تُدلي بمزيد من التصريحات في الوقت الراهن احترامًا لسير التحقيقات، وطلبت من وسائل الإعلام احترام خصوصية أسرة الطالب.
رسائل تعاطف وتحقيقات مستمرة
المفتش المحقق ديل ميبستد، من وحدة الجرائم الكبرى المشتركة بين بيدفوردشير وكامبريدجشير وهيرتفوردشير، أكد أن التحقيق لا يزال مستمرًا، وقال:
“نناشد أي شخص يمتلك معلومات تتعلق بالحادث ولم يتقدم بعد، أن يتواصل معنا على الفور. نحن نعمل جاهدين لتحديد ما حدث بدقة وتقديم الجناة إلى العدالة”.
ووضعت زهور ورسائل تعزية في موقع الحادث من قبل زملاء الضحية وسكان المنطقة، في مشهد جسّد حالة الحزن التي خيّمت على مدينة كامبريدج المعروفة باستقبالها لآلاف الطلاب الأجانب سنويًا.
قلق رسمي سعودي مرتقب
ورغم عدم صدور بيان رسمي من السفارة السعودية في لندن حتى اللحظة، من المتوقع أن تتابع السفارة الحادث عن كثب، خاصة في ظل ما أثاره من مخاوف بشأن أمن الطلبة السعوديين في المملكة المتحدة، التي تُعد من أبرز الوجهات الدراسية للطلاب الخليجيين.
حادثة تثير تساؤلات
ورغم أن الشرطة لم تُشر إلى وجود خلفية عنصرية أو جنائية محددة حتى الآن، إلا أن الحادثة أعادت إلى الأذهان حوادث سابقة تعرّض فيها طلبة دوليون – لاسيما من الشرق الأوسط – لاعتداءات عنيفة في عدد من المدن البريطانية، مما يفتح باب النقاش مجددًا حول إجراءات السلامة في المناطق العامة، خصوصًا خلال ساعات الليل.
ويطالب ناشطون حقوقيون ومؤسسات تعليمية بضرورة تعزيز التواجد الأمني في محيط الجامعات ومراكز الإقامة الطلابية، لا سيما في فترات الإجازات أو أثناء ساعات المساء، التي تشهد انخفاضًا في الحركة العامة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=72233