
بدأت مدينة أبوظبي استخدام تقنية طبية متقدمة لمراقبة مرضى قصور القلب عن بُعد، في خطوة تهدف إلى تقليل حالات التدهور المفاجئ وخفض معدلات إعادة دخول المستشفيات بنسبة قد تصل إلى 57%، عبر جهاز لاسلكي صغير يزرع داخل الجسم ويرسل بيانات يومية إلى الأطباء قبل ظهور أي أعراض مرضية.
وأعلنت كليفلاند كلينك أبوظبي نجاح أول عمليتي زراعة لجهاز CardioMEMS في الإمارة، لمريضين إماراتيين في العقد السادس من العمر، ليصبح المستشفى أول مركز طبي في أبوظبي يعتمد هذه التقنية الحديثة في علاج ومتابعة مرضى قصور القلب.
ويُزرع الجهاز داخل الشريان الرئوي من خلال إجراء بسيط داخل مختبر القسطرة، حيث يعمل على قياس ضغط الدم في الشريان بصورة مستمرة، باعتباره مؤشراً مبكراً على تراكم السوائل داخل الجسم، وهي إحدى أخطر مضاعفات قصور القلب.
وأكد أطباء المستشفى أن المستشعر يستطيع اكتشاف التغيرات المرضية قبل أيام من ظهور الأعراض التقليدية، مثل ضيق التنفس والإجهاد وتورم الساقين، ما يمنح الفريق الطبي فرصة التدخل المبكر وتعديل العلاج قبل أن تتدهور حالة المريض أو تستدعي نقله إلى المستشفى.
وتشير التقديرات الطبية إلى أن أكثر من 64 مليون شخص حول العالم يعانون من قصور القلب، وهو مرض مزمن يحدث عندما يعجز القلب عن ضخ الكمية الكافية من الدم لتلبية احتياجات الجسم.
وقالت الدكتورة نادية المطروشي، استشارية أمراض القلب والأوعية الدموية في معهد القلب والأوعية الدموية والصدر بكليفلاند كلينك أبوظبي، إن الدراسات السريرية أثبتت أن المراقبة المستمرة باستخدام جهاز CardioMEMS تقلل حالات إعادة دخول مرضى قصور القلب إلى المستشفيات بنسبة تصل إلى 57%.
وأوضحت أن الجهاز يمنح الأطباء إنذاراً مبكراً قبل ظهور الأعراض، ما يسمح باتخاذ إجراءات علاجية سريعة قد تغني المريض عن الحاجة إلى دخول المستشفى، وتحافظ على استقرار حالته الصحية.
وأضافت أن السبب الأكثر شيوعاً لإعادة إدخال مرضى قصور القلب إلى المستشفى هو تراكم السوائل داخل الجسم نتيجة تدهور وظيفة القلب، وهو ما يتطلب غالباً إعطاء المريض مدرات بول أو أدوية وريدية لعلاج الحالة.
وحذرت من أن تكرار دخول المستشفى يمثل أحد أخطر المؤشرات على تطور المرض، لافتة إلى أن الدراسات أظهرت أن معدل الوفيات قد يصل إلى 50% خلال عام واحد بعد أول دخول للمستشفى بسبب قصور القلب.
ويعمل الجهاز بطريقة بسيطة بعد انتهاء عملية الزراعة، إذ يحصل المريض على وسادة إلكترونية منزلية مزودة بنظام اتصال لاسلكي، ويطلب منه الاستلقاء عليها لمدة تتراوح بين 15 و20 ثانية يومياً، لترسل قراءات الضغط تلقائياً إلى الفريق الطبي.
ويتابع أطباء وممرضو قسم قصور القلب هذه القراءات بصورة يومية، ما يسمح لهم بمراقبة أي تغيرات في حالة المريض حتى وهو داخل منزله.
وأكدت الممرضة شايرا فيلا، التي تعمل مع مرضى قصور القلب منذ ثماني سنوات، أن النظام الجديد يسمح للفريق الطبي برصد زيادة السوائل داخل الجسم قبل أن يشعر المريض بأي أعراض.
وقالت إن الفريق الطبي تمكن بالفعل من تعديل جرعات العلاج لأحد المرضى عدة مرات اعتماداً على البيانات الواردة من الجهاز، دون الحاجة إلى نقله للمستشفى.
وأضافت أن كثيراً من المرضى قد لا يلتزمون بشكل كامل بقيود تناول السوائل أو الملح داخل المنزل، وهو ما يؤدي إلى تراكم السوائل تدريجياً، إلا أن الجهاز يكشف هذه التغيرات مبكراً، الأمر الذي يسمح للطبيب بالتواصل مع المريض وإجراء التعديلات العلاجية المناسبة قبل تفاقم الوضع.
وأوضح الأطباء أن التدخل المبكر لا يقتصر على تقليل دخول المستشفى، بل يسهم أيضاً في الحد من المضاعفات التي قد تنتج عن التنويم المتكرر، مثل العدوى، أو إصابات الكلى والكبد، وغيرها من المشكلات الصحية المصاحبة.
كما يتيح النظام للطبيب تعديل جرعات مدرات البول بصورة دقيقة، بما يحقق التوازن بين التخلص من السوائل الزائدة والحفاظ على وظائف الكلى.
ورغم الفوائد الكبيرة للتقنية الجديدة، شدد الأطباء على أن جهاز CardioMEMS لا يناسب جميع مرضى قصور القلب، وإنما يخضع كل مريض لتقييم طبي شامل قبل اتخاذ قرار زراعته.
وأشاروا إلى أن المرضى الذين يعانون من حالات متقدمة قد يحتاجون إلى علاجات أخرى، مثل أجهزة دعم البطين الأيسر أو زراعة القلب، التي لا تزال تمثل العلاج الأمثل لبعض الحالات.
وكشف المستشفى أنه أجرى منذ إطلاق برنامج زراعة القلب عام 2017 نحو 49 عملية زراعة قلب ناجحة، في حين يهدف استخدام تقنية CardioMEMS إلى التدخل المبكر ومنع وصول المرضى إلى المراحل المتقدمة التي تستدعي مثل هذه الإجراءات المعقدة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75590


