في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتفاقم الأزمة الإنسانية التي تهدد حياة ملايين المدنيين، أعلن وزير الخارجية الكويتي عبدالله علي اليوحيّة، في تصريح لجريدة القبس، عن عقد اجتماعين طارئين على مستوى وزراء الخارجية لبحث التطورات الخطيرة في القطاع. وبحسب تصريحات الوزير الكويتي فإن الاجتماع الأول سيكون تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي يوم 25 أغسطس الجاري، والثاني اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة يوم 7 سبتمبر المقبل، وذلك بهدف تنسيق المواقف ووضع خطة تحرك عاجلة لوقف المأساة الإنسانية.
تصعيد ميداني ومعاناة إنسانية
تأتي الدعوة الكويتية وسط استمرار القصف الإسرائيلي على مختلف مناطق قطاع غزة، وتزايد أعداد الضحايا المدنيين، حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة أن مئات الأطفال والنساء قضوا خلال الأسابيع الماضية نتيجة القصف وسوء التغذية والأوضاع الصحية المتدهورة. وأكدت تقارير أممية أن القطاع يقترب من مرحلة المجاعة الكاملة، في ظل الحصار المستمر ومنع دخول المساعدات الإنسانية الأساسية إلا بكميات محدودة لا تكفي لسد الاحتياجات.
وتشير شهادات منظمات الإغاثة إلى أن العائلات في غزة تعيش على وجبة واحدة في اليوم، وأن المستشفيات تعمل بأقل من نصف طاقتها بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى انقطاع الكهرباء والمياه في مناطق واسعة من القطاع.
الكويت: موقف ثابت ودور فاعل
في تصريحاته لـالقبس، شدد وزير الخارجية الكويتي على أن بلاده “لن تتخلى عن واجبها الإنساني والأخلاقي تجاه الشعب الفلسطيني”، مؤكداً أن الكويت تتحرك على المستويين العربي والإسلامي لحشد موقف موحّد يضغط على المجتمع الدولي من أجل وقف العدوان ورفع الحصار فوراً.
وأوضح أن اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في 25 أغسطس سيخصص لبحث آليات التحرك الجماعي للدول الأعضاء، بما في ذلك استخدام القنوات السياسية والاقتصادية والإعلامية لوقف الجرائم بحق المدنيين في غزة. كما أشار إلى أن اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة في 7 سبتمبر سيعمل على بلورة موقف عربي موحد يدعم الجهود الدولية ويضع خطة عمل واضحة لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية.
تضامن عربي متجدد
تأتي التحركات الكويتية في وقت أعربت فيه العديد من العواصم العربية عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني وإدانتها للتصعيد الإسرائيلي. فقد أصدرت جامعة الدول العربية بياناً أدانت فيه استمرار العدوان والحصار، واعتبرت ما يجري في غزة “جريمة حرب” تستدعي تدخلاً فورياً من مجلس الأمن.
كما شددت دول عربية بارزة مثل مصر وقطر والسعودية والأردن على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات دون عوائق، ووقف استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية.
محاور الاجتماعين المرتقبين
وفق مصادر دبلوماسية، من المتوقع أن يتناول اجتماع منظمة التعاون الإسلامي عدة ملفات رئيسية، أبرزها:
المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار في غزة.
الضغط لفتح المعابر بشكل كامل ودائم لإدخال المساعدات.
إطلاق حملة دبلوماسية دولية لحشد التأييد في الأمم المتحدة والمحافل الدولية.
بحث إمكانية اتخاذ خطوات اقتصادية وإعلامية لزيادة الضغط على إسرائيل.
أما اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، فسيركز على:
تنسيق الجهود العربية مع الأطراف الدولية المؤثرة، خاصة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
دعم المساعي القانونية لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية.
تعزيز المساعدات الإنسانية والمالية للفلسطينيين.
صياغة موقف عربي موحد بشأن أي مبادرات سياسية تخص مستقبل قطاع غزة.
تحديات أمام التحرك العربي والإسلامي
رغم أهمية هذه الاجتماعات، إلا أن المراقبين يحذرون من أن نجاحها يتوقف على القدرة الفعلية للدول الأعضاء في ترجمة قراراتها إلى خطوات عملية. فالتجارب السابقة أظهرت أن البيانات الختامية كثيراً ما تبقى حبراً على ورق ما لم تتبعها إجراءات ملموسة على الأرض.
كما يلفت محللون إلى أن الانقسامات السياسية بين بعض الدول العربية والإسلامية قد تحد من فعالية التحرك الجماعي، في وقت يحتاج فيه الفلسطينيون إلى جبهة موحدة تضع خلافاتها جانباً وتعمل على هدف واحد: إنهاء المعاناة في غزة.
رسائل إلى المجتمع الدولي
من خلال هذه التحركات، تسعى الكويت وحلفاؤها العرب والمسلمون إلى إيصال رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن استمرار الصمت على ما يجري في غزة أمر غير مقبول، وأن تقاعس المؤسسات الدولية عن أداء واجبها في حماية المدنيين يقوض مصداقيتها.
كما تهدف الاجتماعات إلى كسر الجمود الدبلوماسي ودفع القوى الكبرى إلى اتخاذ خطوات عملية، سواء عبر فرض عقوبات على إسرائيل أو دعم قرارات ملزمة لوقف العدوان ورفع الحصار.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=72358