كشف إسرائيلي مثير: الإمارات مستعدة لتمويل نظام حكم بديل لحماس في غزة

في تصريح لافت يكشف جانباً خفياً من التحركات الإقليمية بشأن مستقبل قطاع غزة، أعلن رئيس حزب “الديمقراطيين” الإسرائيلي يائير غولان أنه التقى قبل عدة أشهر وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، الذي أبلغه بأن الإمارات «مستعدة لبناء وتمويل نظام حكم بديل لحماس في قطاع غزة».

وجاء تصريح غولان في مقابلة بثتها القناة 12 الإسرائيلية مساء أمس الأحد، أثارت ضجة كبيرة في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية والفلسطينية على حد سواء، وسط تكهنات حول حقيقة الدور الذي تسعى الإمارات للعبه في إعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني في القطاع، في أعقاب الحرب المدمرة التي يشهدها منذ أكتوبر 2023.

الإمارات جاهزة للحل

وقال غولان، الذي شغل في السابق منصب نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، في المقابلة: «التقيت قبل عدة أشهر وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، وأبلغني بوضوح أن الإمارات مستعدة ليس فقط للمساعدة في إعادة إعمار غزة بعد الحرب، بل أيضاً لبناء وتمويل نظام حكم بديل لحماس في القطاع».

وأضاف غولان أن الوزير الإماراتي أشار خلال اللقاء إلى أن بلاده تعتبر بقاء حماس في السلطة في غزة «تهديداً للأمن الإقليمي»، وأن الإمارات لديها رغبة واضحة في رؤية قيادة جديدة تتولى زمام الأمور هناك، بشرط ألا تكون هذه القيادة تابعة لحماس أو قوى الإسلام السياسي.

ولم يحدد غولان مكان اللقاء أو السياق الذي جرى فيه، كما لم يوضح ما إذا كانت تصريحات الوزير الإماراتي تعبّر عن سياسة رسمية أو مجرد أفكار مطروحة للنقاش.

الإمارات تلتزم الصمت

حتى ساعة إعداد هذا التقرير، لم تصدر الإمارات أي تعليق رسمي على ما ذكره غولان، ما يترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات حول مدى صحة أو دقة هذه التصريحات، أو ما إذا كانت تسريبات متعمدة لقياس ردود الفعل الإقليمية والدولية.

وتأتي تصريحات غولان في وقت تتصاعد فيه التقديرات الإسرائيلية والأميركية بأن بقاء حماس في الحكم بغزة بعد انتهاء العمليات العسكرية سيكون «وصفة لتجدد النزاعات»، بينما لم تتضح بعد أي خطة واقعية لكيفية إدارة القطاع أو من سيتولى الحكم فيه.

ردود فعل إسرائيلية

في الأوساط الإسرائيلية، أثار كشف غولان حالة من الجدل، إذ اعتبر بعض المحللين أن التصريح يمثل إشارة إلى توافق إقليمي غير معلن حول ضرورة إبعاد حماس عن الحكم في غزة، بينما يرى آخرون أنه يعكس ضبابية الرؤية بشأن البدائل المطروحة.

وقال محلل الشؤون السياسية في القناة 12 الإسرائيلية، أمنون أبراموفيتش: «هذا التصريح يشير إلى أن الإمارات تدرس خيارات أعمق بكثير من مجرد تقديم مساعدات إنسانية أو إعادة إعمار. إنها تتحدث عن بناء نظام حكم بديل، وهو ما يعني تدخلاً سياسياً مباشراً في شؤون غزة».

وأضاف: «السؤال هو: من هي الجهة التي يمكن أن تحل محل حماس وتكون مقبولة إسرائيلياً وإقليمياً وفلسطينياً؟ حتى الآن، لا توجد إجابات واضحة.»

شكوك فلسطينية

على الجانب الفلسطيني، قوبلت تصريحات غولان بقدر كبير من الريبة، حيث تخوّف محللون من أن أي مشروع لـ«بناء نظام بديل» قد يُنظر إليه كمسعى لفرض قيادة لا تتمتع بشرعية شعبية، أو محاولة لإعادة صياغة المشهد السياسي في غزة وفق المصالح الإسرائيلية والإقليمية، بعيداً عن الإرادة الفلسطينية.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري لوكالة «رويترز»: «إذا صحّ هذا الكلام، فهو خطير جداً. الإمارات لا تستطيع ببساطة أن تخلق قيادة بديلة لحماس وتفرضها على غزة. مثل هذه التحركات قد تؤدي إلى تفجر الأوضاع الداخلية، ولا تضمن تحقيق الاستقرار.»

وأضاف المصري: «إعادة إعمار غزة لا يجب أن تكون مشروطة بتغيير سياسي مفروض من الخارج. هذا انتهاك واضح للإرادة الوطنية الفلسطينية.»

في انتظار اتضاح الصورة

يأتي حديث غولان في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وسط دمار واسع للبنية التحتية وأزمة إنسانية خانقة، بينما يطرح المجتمع الدولي تساؤلات متزايدة حول من سيحكم القطاع بعد الحرب، وكيفية إدارة عملية إعادة الإعمار.

وفي ظل غياب تأكيد رسمي من أبوظبي، يبقى السؤال معلقاً: هل الإمارات بالفعل بصدد التدخل سياسياً في غزة إلى حد بناء وتمويل نظام حكم جديد؟ أم أن ما كشفه غولان مجرد محاولة إسرائيلية لجس نبض المواقف الإقليمية والدولية إزاء سيناريوهات ما بعد الحرب؟

حتى الآن، لا توجد إجابات حاسمة، لكن المؤكد أن تصريح غولان ألقى حجراً كبيراً في مياه النقاش السياسي الراكدة حول مستقبل غزة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.