الإثنين، 12 أكتوبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

غزة بعد عام من وقف إطلاق النار.. تعثر سياسي وإنساني يهدد الهدوء

شارك
غزة بعد عام من وقف إطلاق النار.. تعثر سياسي وإنساني يهدد الهدوء

غزة – مرّ عام كامل على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في القطاع، والذي كان مقرراً سريانه في العاشر من أكتوبر تشرين الأول عام 2025، غير أن التوقعات التي رافقت الإعلان عنه لم تترجم إلى استقرار ملموس أو نهاية فعلية للوضع المتدهور. وبدلاً من أن يمثل هذا الاتفاق نقطة تحول نحو إعادة الإعمار والانتقال إلى مرحلة ما بعد الحرب، لا تزال المنطقة تشهد استمراراً للتداعيات الإنسانية والأمنية الخطيرة، مع تعثر جوهري في الملفات السياسية المرتبطة بالمستقبل القريب للقطاع.

وكشفت البيانات الصادرة عن السلطات الصحية المحلية في غزة عن استشهاد أكثر من 1400 فلسطيني منذ اللحظة الأولى لبدء نفاذ بنود الهدنة، مما ينفي فكرة انعدام العنف خلال هذه الفترة. وفي الوقت ذاته، استمرت عمليات الاعتداء والهجوم التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يؤكد عدم التزام الأطراف بالروح الكاملة للاتفاق أو تطبيقه بشكل يمنع تصعيداً مستمراً للأعمال العدائية.

وتبقى قضايا مصيرية عديدة دون حل نهائي، أبرزها تحديد هوية الجهة المسؤولة عن إدارة شؤون الحياة اليومية في القطاع، وآليات نزع سلاح حركة حماس، وطبيعة الوجود العسكري للاحتلال الإسرائيلي ومدى شرعيته واستمراره. وتشير التقارير إلى أن هذه الملفات مترابطة بشدة، وأن أي تقدم في جانب منها يتطلب حلاً شاملاً للنقاط الأخرى، خصوصاً في ظل غياب تسوية نهائية تحظى بموافقة جميع الأطراف المعنية وتحدد بوضوح خارطة الطريق المستقبلية.

من جانب آخر، أصدرت أكثر من مئة منظمة إنسانية بياناً مشتركاً في التاسع من أكتوبر تشرين الأول، أكدت فيه أن وقف إطلاق النار موجود فقط على الورق، مشيرة إلى استمرار القيود المشددة التي تمنع وصول المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار الضرورية. وأشارت المنظمات إلى استمرار سقوط الضحايا الفلسطينيين، مؤكدة أن الاحتياجات الإنسانية الهائلة تفوق بكثير الاستجابة المتاحة حالياً، وأن الحواجز القائمة تعرقل توفير المأوى والخدمات الأساسية لسكان القطاع.

وتؤكد هذه التحذيرات المتكررة أن الوضع الإنساني في غزة لا يزال هشاً للغاية، وأن استمرار القيود على حركة البضائع والأشخاص يعيق جهود التعافي الأولية. كما يشير الخبراء إلى أن خفض مستوى العمليات العسكرية وحده لا يكفي لتحقيق تغيير جذري في حياة السكان، بل يجب أن يقترن ذلك بضمانات أمنية وسياسية تمنع تجدد القتال وتسمح بإعادة بناء البنية التحتية المدمرة.

وبعد مرور اثني عشر شهراً على توقيع الاتفاق، تبدو الحصيلة النهائية أقرب إلى تهدئة مؤقتة وهشة بدلاً من كونها نهاية حقيقية للحرب. فاستمرار سقوط الأعداد الكبيرة من الضحايا، وتعثر عمليات إعادة الإعمار، وبقاء مستقبل الحكم والأمن العام معلّقاً دون حلول واضحة، كلها مؤشرات قوية على أن الاتفاق الحالي لم ينجح في معالجة الأسباب الجذرية للأزمة أو توفير مسار واضح ومستدام للخروج من النفق المظلم الذي يعيشه القطاع.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً