الجمعة، 11 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

عُمان تواصل احتواء التسرب النفطي من سفينة جانحة عند جزر الحلانيات وسط رياح تبلغ 40 عقدة

شارك
عُمان تواصل احتواء التسرب النفطي من سفينة جانحة عند جزر الحلانيات وسط رياح تبلغ 40 عقدة

تواصل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في سلطنة عُمان جهود الإنقاذ واحتواء التسرب النفطي من السفينة «كارولين بيزنيجي» العالقة في جرف صخري عند جزيرة القبلية بأرخبيل جزر الحلانيات في محافظة ظفار، بالتعاون مع الجهات الوطنية المختصة وخبراء دوليين من شركة أمبري البريطانية، وذلك في ظروف مناخية تصل فيها سرعة الرياح في بعض الفترات إلى حوالي 40 عقدة، ويبلغ ارتفاع الأمواج حوالي 4 أمتار، ما يجعل الاقتراب من السفينة من البحر أو الجو غاية في الصعوبة.

لماذا يتعذّر الاقتراب

وقال محمد بن عبد الله الرواحي، مدير عام الشؤون البحرية بالوزارة، إن الظروف المناخية الصعبة لموسم الخريف وما يصاحبها من شدة الرياح وارتفاع الأمواج أوجدت تحديات فنية وتشغيلية استثنائية جعلت الاقتراب الآمن من السفينة بالغ الصعوبة، وحدّت من تنفيذ الأعمال البحرية المطلوبة. وأضاف أن المنطقة المحيطة بموقع الجنوح مياهها ضحلة وذات طبيعة صخرية، مع محدودية البيانات البحرية والهيدروغرافية الدقيقة اللازمة لتحديد الأعماق وممرات الاقتراب الآمنة، وهو ما شكّل تحدياً إضافياً أمام السفن المساندة.

وأوضح أن الوضع الفني للسفينة يزيد التعقيد، إذ إنها جانحة على منطقة صخرية ومائلة بنحو 17 درجة، ما أدى إلى غمر المياه لجزء كبير من أحد جانبيها وجعل الحركة والعمل على متنها أكثر صعوبة. وأشار إلى أن تعرّض سطح السفينة للزيوت ومياه البحر، إلى جانب الأمواج والرياح القوية، جعل بعض مناطق العمل زلقة وغير آمنة، فيما لا يتوفر على متنها مصدر طاقة تشغيلي يمكن الاعتماد عليه لتشغيل معدات الإنقاذ.

أولوية تأمين بيئة العمل

وبيّن الرواحي أن الأولوية الحالية تتمثل في تأمين بيئة عمل مناسبة وآمنة للفرق الفنية، من خلال تنظيف وتجهيز مناطق العمل وإجراء فحوصات السلامة وقياسات الغازات والأكسجين، وتحديد المواقع المناسبة لتركيب المعدات، إلى جانب تجهيز ونقل المولدات الكهربائية والمعدات الفنية ومعدات الإنقاذ. وأشار إلى أنه بسبب تعذّر نقل جانب من هذه المعدات بحراً في الظروف الحالية، يجري الاعتماد على الإسناد الجوي لنقل الخبراء والمعدات إلى ظهر السفينة، إلى حين تحسّن الظروف البحرية.

خيارات الحد من التسرب

وأفاد بأن الفرق الفنية تعمل بالتوازي على تقييم وتنفيذ حلول للحد من استمرار التسرب والمحافظة قدر الإمكان على استقرار السفينة وحمولتها، ومن بين الخيارات الفنية نقل النفط داخلياً من الخزانات المتضررة إلى الخزانات السليمة داخل السفينة، متى ما سمحت حالتها ومتطلبات السلامة بذلك، بهدف تقليل كمية النفط المعرّضة للتسرب. وتتطلب هذه العملية تجهيز معدات الطاقة والمضخات والأجهزة المساندة، والتحقق المستمر من استقرار السفينة وسلامة الخزانات والظروف التشغيلية.

ويجري كذلك تنفيذ مسوحات بحرية وهيدروغرافية للمناطق المحيطة بالسفينة ومسارات الاقتراب منها، بهدف توفير بيانات دقيقة عن الأعماق وطبيعة قاع البحر والمخاطر الملاحية، وتحديد المسارات والمواقع الآمنة التي يمكن أن تستخدمها سفن الإنقاذ والسفن المساندة، وهي خطوة أساسية قبل السماح بدخول السفن ذات الغاطس الكبير إلى محيط السفينة الجانحة.

المرحلة الرئيسة

وتهدف مجمل هذه الإجراءات إلى الانتقال بصورة آمنة إلى المرحلة الرئيسة من العملية، والمتمثلة في نقل الحمولة النفطية من السفينة الجانحة إلى سفينة أخرى مجهزة لهذا الغرض، وهو ما يتطلب استكمال تأمين بيئة العمل وتوفير مصادر الطاقة والمعدات ومعالجة المخاطر المرتبطة بالخزانات المتضررة واستكمال المسوحات البحرية واختيار موقع بحري مناسب للتنفيذ. وأكد الرواحي أن سلامة الفرق العاملة وحماية البيئة البحرية ومنع تفاقم وضع السفينة تظل من الأولويات الرئيسة.

وكانت الوزارة قد نسّقت مع شركة أمبري لتعيين شركات متخصصة في الاستجابة ومكافحة التلوث النفطي، من بينها شركة أويل سبل رسبونس ليمتد الدولية وشركة عُمان بيسكو الوطنية، ولاستيراد وتجهيز مواد ومعدات المكافحة بما فيها الحواجز المطاطية والمشتتات الكيميائية، إلى جانب توفير سفينة متخصصة لنقلها إلى موقع الحادث، بالتعاون مع هيئة البيئة والجهات الوطنية المختصة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً