
رأس العين – شابت أعمال عنف أول عملية عودة جماعية للأكراد السوريين إلى مدينة رأس العين والقرى المحيطة بها في شمال شرق سوريا، بعد نحو سبع سنوات من النزوح، في تطور أثار مخاوف بشأن مستقبل الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) برعاية أمريكية.
وانطلقت، الاثنين، أكثر من 400 عائلة كردية من أحد المخيمات شمال مدينة الحسكة باتجاه رأس العين، في أول عودة منظمة للسكان الذين نزحوا من المنطقة منذ سيطرة القوات التركية والفصائل السورية المتحالفة معها على المدينة عام 2019.
غير أن لجنة تمثل السكان النازحين أعلنت تعرض عدد من العائدين لاعتداءات خلال رحلة العودة، معتبرة أن ما جرى يمثل انتهاكاً لاتفاق 29 يناير الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.
وحملت اللجنة السلطات في دمشق، والأجهزة الأمنية في رأس العين، والإدارة المحلية، مسؤولية حماية العائدين وتأمين سلامتهم، مطالبة بملاحقة المتورطين في الاعتداءات واعتقالهم بأسرع وقت.
وقالت اللجنة إن قافلة العودة تمثل “علامة فارقة في نضال طويل من أجل عودة طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة”، مؤكدة أن العملية تعكس تمسك السكان بحقهم في العودة إلى أراضيهم ومنازلهم وممتلكاتهم بعد سنوات من التهجير.
وجاءت عملية العودة بعد أيام من اجتماع عقد في دمشق بين قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع، لبحث تنفيذ اتفاق دمج “قسد” تدريجياً ضمن مؤسسات الدولة والقوات الأمنية السورية.
وأدان عبدي الاعتداءات التي تعرض لها العائدون، مؤكداً العمل على محاسبة جميع المتورطين، كما دعا السكان الأكراد إلى ضبط النفس رغم حالة الغضب التي أثارتها الحوادث.
ويمثل ملف دمج قوات سوريا الديمقراطية أحد أبرز التحديات أمام الحكومة السورية الجديدة في مساعيها لبسط سلطتها على كامل الأراضي السورية، عقب الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، بعد حرب أهلية استمرت قرابة أربعة عشر عاماً.
وكان الاتفاق الموقع في يناير الماضي قد نص على دمج قوات سوريا الديمقراطية تدريجياً في الجيش السوري، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية وتوفير الظروف اللازمة لاستقرارهم.
وتعد عودة مئات العائلات إلى رأس العين أول اختبار عملي لهذا الاتفاق، في ظل استمرار المخاوف الأمنية وتعقيدات المشهد الميداني في المنطقة.
وكان عشرات الآلاف من السكان قد اضطروا إلى النزوح من رأس العين ومحيطها عقب العملية العسكرية التي شنتها تركيا والفصائل السورية المتحالفة معها عام 2019، والتي انتهت بسيطرة تلك القوات على المدينة بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية منها.
وتعتبر أنقرة قوات سوريا الديمقراطية امتداداً لحزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه منظمة إرهابية، وتطالب منذ سنوات بتفكيكها، في حين تعد تركيا أحد أبرز الداعمين الإقليميين للحكومة السورية الحالية.
وخلال السنوات الماضية، شكلت قوات سوريا الديمقراطية القوة العسكرية الرئيسية في شمال شرق سوريا، كما لعبت دوراً أساسياً في الحرب ضد تنظيم داعش بدعم من الولايات المتحدة، قبل أن يتراجع نفوذها تدريجياً بعد التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا عقب سقوط النظام السابق.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75569


