
الخرطوم – عاد خمسمئة وخمسون مواطناً سودانياً من جمهورية مصر العربية إلى أرض الوطن، الأحد الماضي، وذلك ضمن فعاليات برنامج العودة الطوعية الذي تنفذه مبادرات أهلية بالتعاون مع الجهات الرسمية. وقد تم تنظيم هذه الرحلة عبر نقل المسافرين على متن اثنتي عشرة حافلة ركاب، في عملية لوجستية دقيقة تهدف إلى ضمان وصول العائدين بسلام وكرامة.
وأوضحت وكالة الأنباء السودانية الرسمية أن هذه المجموعة تضم بشكل رئيسي منسوبي قوات الجمارك السودانية وأسرهم، بالإضافة إلى عدد من المواطنين الآخرين الذين اختاروا العودة طواعية. وتأتي هذه الخطوة في سياق الجهود المستمرة لتسهيل حركة التنقل بين البلدين، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة.
وتعمل لجنة الأمل للعودة الطوعية، وهي مبادرة إنسانية مدنية، بالتنسيق الوثيق مع مؤسسات الدولة السودانية لضمان سير العملية بسلاسة. ويهدف هذا التعاون إلى توفير بيئة آمنة ومريحة للعائدين، بما يتماشى مع معايير الكرامة الإنسانية التي تتبناها اللجنة في جميع عملياتها الميدانية.
وأشاد عاصم البلاد، المتحدث باسم اللجنة، بالدعم الكبير الذي تقدمه قوات الجمارك السودانية لتيسير عودة منسوبيها وعائلاتهم. وأكد أن هذا الدعم اللوجستي واللوجستي كان عاملاً حاسماً في نجاح هذه الرحلة، مشيراً إلى أهمية التنسيق المستمر بين القطاعات المختلفة لضمان استمرارية البرنامج.
ورأى المتحدث أن توقيت العودة الحالي يحمل دلالات مهمة، حيث يتزامن مع بدء مراحل جديدة من إعمار البلاد وإعادة بناء البنية التحتية. وأشار إلى أن عودة الكفاءات والخبرات الوطنية تساهم بشكل مباشر في دعم جهود التنمية والتحديث التي تشهدها البلاد حالياً.
وكانت اللجنة قد أعلنت سابقاً عن عودة آلاف السودانيين خلال الأسابيع الماضية، مما يعكس استمرار تدفق العائدين عبر هذا المسار المنظم. ففي السبت السابق، عاد أكثر من ألف ومئتين وخمسة وعشرين سودانياً على متن خمسة وعشرين حافلة، في أكبر عملية منفردة منذ فترة.
وفي الرابع والعشرين من أغسطس الماضي، سجلت اللجنة عودة ثمانمائة واثنين وثمانين مواطناً، بينما عاد سبعمئة وسبعون شخصاً في العشرين من الشهر ذاته على متن ثلاثين حافلة. كما شملت العمليات السابقة عودة ألف شخص في الثالث عشر من أغسطس، وثلاثمئة وخمسين آخرين في الثالث من الشهر نفسه من مدينة الإسكندرية.
وبلغ إجمالي عدد العائدين خلال شهر يوليو الماضي ستة آلاف وسبعين وأربعة أشخاص، عبر ست رحلات متتالية. وتشير هذه الأرقام إلى ارتفاع ملحوظ في وتيرة العودة الطوعية مقارنة بالشهور السابقة، مما يدل على ثقة المتضررين في سلامة الأوضاع واستقرار المسارات اللوجستية.
ومنذ اندلاع النزاع المسلح في أبريل عام ألفين وثلاثة وعشرين، غادر أكثر من مليون ومئتي ألف سوداني إلى مصر. وكان يقطن في مصر نحو خمسة ملايين سوداني قبل الحرب، مما جعلها واحدة من أبرز الوجهات للهروب من مناطق القتال.
ووفقاً لأرقام السفير عبد القادر عبد الله، عاد إلى السودان طوعاً حتى نهاية عام ألفين وخمسة ما يقارب أربعمئة وثمانية وعشرين ألفاً وستمئة وستة وسبعين شخصاً. وجاءت هذه الموجات عقب مبادرة مصرية أطلقت في أكتوبر العام الماضي لنقل العائدين عبر قطار خاص من القاهرة إلى أسوان.
وأدت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى خسائر بشرية كبيرة ونزوح واسع النطاق. وتقديرات الأمم المتحدة تشير إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو ثلاثة عشر مليون شخص داخل البلاد وخارجها، مما يستدعي جهوداً مكثفة لإعادة الإعمار والدمج الاجتماعي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76486


