كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مشاركة سفيري الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة في مأدبة “عشاء السبت” اليهودية، التي أُقيمت في واشنطن بدعوة من الحاخام يهودا كابلون، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب لمكافحة ما يُسمّى “معاداة السامية”.
وحمل الحدث، الذي بدا في ظاهره لقاءً دينيًا–ثقافيًا، في مضمونه رسائل سياسية ثقيلة، وفتح الباب مجددًا أمام أسئلة محرجة حول موقع القضية الفلسطينية في حسابات العواصم الخليجية، وحدود التناقض بين الخطاب العلني والممارسة الفعلية.
ووفق ما أورده موقع إسرائيل هيوم، فقد شارك في العشاء عشرات الدبلوماسيين ومسؤولي إدارة ترامب وقادة من المجتمع اليهودي، داخل معهد يحمل اسم ترامب للسلام في واشنطن.
وضم اللقاء سفير أبوظبي لدى واشنطن يوسف العتيبة، وسفيرة السعودية ريما بنت بندر آل سعود، في مشهد يعكس تقاطعًا متزايدًا بين الدبلوماسية الخليجية وأجندات التطبيع، حتى في لحظات يُفترض أنها شديدة الحساسية سياسيًا وأخلاقيًا.
وخلال العشاء، الذي تخللته طقوس دينية يهودية، قال كابلون إن هدفه كان “تعريف السفراء بأهمية السبت في الديانة اليهودية”.
غير أن الطابع الديني لم يلبث أن انزاح لصالح نقاش سياسي صريح حول التطبيع مع إسرائيل، إذ نقل كابلون أن السفيرة السعودية تحدثت عن مدى اقتراب الرياض وتل أبيب من التطبيع قبل السابع من أكتوبر، وعبّرت عن “أسفها العميق” لتعثر المسار، معتبرة أن “القيادة تتطلب شجاعة” وأن المطلوب هو “ثقافة الاحترام المتبادل”.
ويتناقض هذا الخطاب، الذي يُعاد ترويجه في المحافل الغربية، بحدة مع واقع المنطقة، حيث تتواصل الحرب الإسرائيلية على غزة، وتُسجَّل انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، في وقت يواصل فيه المسؤولون الإماراتيون والسعوديون تقديم أنفسهم شركاء في “السلام” و”التسامح”، من دون ربط ذلك بأي مساءلة حقيقية للاحتلال أو اشتراطات سياسية واضحة.
وتكتسب مشاركة السفير الإماراتي يوسف العتيبة دلالة إضافية، في ظل كونه أحد أبرز مهندسي اتفاقيات التطبيع بين أبوظبي وتل أبيب.
فحضور العتيبة إلى جانب السفيرة السعودية، رغم الحديث عن توترات بين البلدين في الأشهر الأخيرة، يوحي بأن ملف التطبيع لا يزال نقطة التقاء تتجاوز الخلافات الخليجية البينية، وتُدار بعيدًا عن الرأي العام العربي.
ولم يكن هذا اللقاء مع كابلون معزولًا عن سياقه الأوسع. فقبل أيام، استقبل الحاخام ذاته وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان في واشنطن، حيث جرى بحث “تعزيز التعاون في مواجهة خطاب الكراهية” و”ترسيخ ثقافة التسامح”، بحسب وكالة أنباء الإمارات.
كما ناقش الطرفان اتفاقيات التطبيع بوصفها “إطارًا لتعزيز الثقة ونشر السلام”، في خطاب يعكس تبنّي الرواية الإسرائيلية–الأميركية للصراع، مع تجاهل شبه كامل لجذوره السياسية وحقوق الشعب الفلسطيني.
وتشير المعطيات إلى أن كابلون عقد أيضًا لقاءً مماثلًا مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، ما يعكس نشاطًا مكثفًا لإعادة تسويق التطبيع خليجيًا عبر بوابة “مكافحة معاداة السامية”، وهي مقاربة طالما وُجهت إليها انتقادات حقوقية باعتبارها تُستخدم لتجريم أي انتقاد لإسرائيل أو سياساتها.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74156