تعطّل أولى شحنات الغاز القطرية وإغلاق هرمز يضرب سوق الطاقة العالمي

ألغت ناقلتان قطريتان للغاز الطبيعي المسال محاولة عبور مضيق هرمز، في تطور يعكس تصاعد تأثير الحصار الإيراني على سوق الطاقة العالمي، ويبدد الآمال في استئناف أولى الشحنات منذ اندلاع الحرب.

وأكدت مصادر متطابقة أن الناقلة “رشيدة” التي ترفع علم جزر مارشال، والناقلة “الضائين” التي ترفع علم جزر البهاما، عادتا أدراجهما قبل استكمال عبور الممر البحري الحيوي، بعد ظهر الاثنين، في ظل مخاطر أمنية متزايدة.

ويعكس هذا التراجع فشل أول محاولة جدية لإعادة تشغيل صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز منذ بداية الحرب، ويؤكد استمرار الحصار الإيراني الفعلي على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

جاء ذلك بالتزامن مع تصريحات لمسؤول إيراني رفيع أكد فيها أن طهران تدرس مقترحات سلام، لكنها لن تعيد فتح المضيق ضمن أي اتفاق مؤقت مع الولايات المتحدة، ما يضع قيوداً إضافية على جهود التهدئة.

وتزامنت هذه التطورات مع تصعيد عسكري في المنطقة، حيث أعلنت إيران تنفيذ هجوم على القوات الأمريكية في جزيرة بوبيان الكويتية، فيما اعترضت الإمارات عدداً من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة.

وتشير التقديرات إلى أن قطر، التي توفر نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً، تواجه ضربة مباشرة لصادراتها، بعد تعرض بنيتها التحتية لهجمات أدت إلى توقف نحو 17% من طاقتها التصديرية.

ويحمل استمرار إغلاق مضيق هرمز تداعيات واسعة على سوق الغاز العالمي، حيث سيؤدي إلى تقليص الإمدادات في سوق يعاني أساساً من ضغوط، ما ينعكس على الأسعار وتكاليف الطاقة في الأسواق الدولية.

وتُقدّر الخسائر السنوية المحتملة لقطر بنحو 20 مليار دولار، في حال استمرار تعطل الصادرات، ما يشكل ضغطاً اقتصادياً كبيراً على أحد أبرز مصدّري الغاز في العالم.

وتتجاوز تداعيات الأزمة حدود المنطقة، إذ تعتمد دول آسيوية كبرى بشكل كبير على الغاز القطري، بما في ذلك الهند التي تستورد نحو نصف احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال من الدوحة.

وأفادت تقارير أن السلطات الهندية طلبت من القطاع الصناعي خفض استهلاك الغاز بنسبة تتراوح بين 10% و20%، نتيجة تعطل الإمدادات، في مؤشر على بداية تأثير الأزمة على الاقتصادات المستوردة.

وترتبط كميات كبيرة من الغاز القطري بعقود طويلة الأجل مع شركات آسيوية، من بينها شركة “بترونت” الهندية، التي تدير محطات استقبال رئيسية، ما يعقّد خيارات البحث عن بدائل سريعة.

وتأتي هذه التطورات في سياق محاولات سابقة لعبور السفن، حيث نجحت سفينتا حاويات تابعتان لشركة “كوسكو” الصينية في عبور المضيق نهاية مارس، بعد محاولات فاشلة، في ظل سماح إيران بمرور سفن دول تعتبرها “صديقة”.

وتشمل قائمة الدول التي سمحت إيران لسفنها بالعبور الصين والهند وباكستان وروسيا، ما يعكس توجهاً انتقائياً في إدارة حركة الملاحة البحرية خلال الأزمة.

ويؤكد فشل عبور ناقلات الغاز القطرية أن حركة الطاقة تخضع لمخاطر أعلى مقارنة ببعض الشحنات الأخرى، نظراً لأهميتها الاستراتيجية وحساسيتها في سوق الطاقة العالمي.

وتعكس الأزمة الحالية هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، حيث يؤدي تعطيل ممر واحد إلى تأثيرات متسلسلة تمتد من الخليج إلى أوروبا وآسيا، مع ارتفاع المخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وتشير التقديرات إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى أزمة طاقة ممتدة، مع احتمال تصاعد التضخم العالمي وتباطؤ النمو الاقتصادي، في ظل اعتماد واسع على إمدادات الخليج.

ويضع تعطل شحنات الغاز القطرية سوق الطاقة أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين، مع استمرار الحصار البحري والتصعيد العسكري، ما يعزز المخاوف من أزمة عالمية أوسع في حال عدم التوصل إلى حل سياسي سريع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.