
واشنطن – أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن أجهزة الاستخبارات الأمريكية خلصت إلى أن المرشد الأعلى الإيراني الجديد، آية الله مجتبى خامنئي، يُبدي استعدادًا أكبر من سلفه علي خامنئي للمضي نحو امتلاك سلاح نووي، في تقييم ترى الأوساط الأمريكية أنه قد يؤثر في قرارات إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن مستقبل المواجهة مع إيران.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين مطلعين على التقييمات الاستخباراتية أن مجتبى خامنئي، الذي تولى منصب المرشد الأعلى بعد مقتل والده في غارة إسرائيلية مدعومة استخباراتيًا من الولايات المتحدة، يُنظر إليه داخل أجهزة الاستخبارات الأمريكية على أنه أكثر تقبلًا لفكرة تطوير أسلحة نووية متقدمة، رغم أنه لم يدعُ علنًا إلى امتلاك قنبلة نووية.
وأضافت الصحيفة أن المسؤولين الأمريكيين كانوا يعتبرون موقف علي خامنئي الرافض لتطوير سلاح نووي عاملًا مؤثرًا في إبقاء البرنامج النووي الإيراني عند حدود امتلاك القدرة التقنية دون اتخاذ قرار نهائي بإنتاج السلاح، إلا أنهم يرون أن القيادة الإيرانية الجديدة أكثر تشددًا، خصوصًا بعد مقتل عدد من كبار القادة الإيرانيين خلال الحرب.
وبحسب التقرير، تعتقد الاستخبارات الأمريكية أن الحكومة الإيرانية الحالية أصبحت أكثر ميلًا إلى تطوير برنامج نووي عسكري، كما أظهرت تشددًا أكبر في التعامل مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرض سيطرة أوسع على مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية.
وأشارت الصحيفة إلى أن معظم المعلومات المتعلقة بآراء مجتبى خامنئي تعود إلى ما قبل اندلاع الحرب، موضحة أن المرشد الجديد تعرض لإصابات خطيرة في بدايتها، الأمر الذي دفعه إلى تقليص ظهوره العلني واتصالاته لأسباب أمنية، مع استمرار توليه قيادة الدولة، وإن كان بنفوذ أقل مقارنة بوالده الذي حكم إيران أكثر من ثلاثة عقود.
ويأتي هذا التقييم في وقت تدرس فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، إذ يرى مسؤولون أمريكيون أن الاعتقاد بأن القيادة الإيرانية الجديدة قد تتجه إلى امتلاك سلاح نووي يمثل مبررًا إضافيًا لمواصلة الضغوط العسكرية.
وأكد المسؤولون، وفقًا للصحيفة، أن إيران لم تستأنف حتى الآن برنامجها النووي بصورة كاملة، لكنها اتخذت خطوات للمحافظة على بنيتها النووية بعد الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآت رئيسية خلال العام الماضي.
وأضاف التقرير أن إيران نقلت عددًا من أجهزة الطرد المركزي إلى مجمع محصن تحت الأرض يعرف لدى الولايات المتحدة باسم “جبل بيكاكس”، في خطوة اعتبرها المسؤولون الأمريكيون محاولة لحماية المعدات من أي ضربات جوية مستقبلية، وليس لإعادة تشغيل عمليات التخصيب بشكل فوري.
ولفتت الصحيفة إلى أن منشآت هذا المجمع تقع على عمق يجعلها خارج نطاق تأثير أقوى القنابل التقليدية الأمريكية، الأمر الذي يزيد من صعوبة استهدافها من الجو، بينما تشير التقديرات إلى أن إيران عززت الوجود العسكري البري حول الموقع تحسبًا لأي عملية اقتحام خاصة.
وأوضحت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوّح خلال الأيام الماضية بإمكانية استهداف الموقع، واصفًا إياه بأنه هدف محتمل لضربة مباشرة، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة لم ترصد أي نشاط نووي داخله حتى الآن.
وبحسب التقرير، ترى أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية خلال العام الماضي نجحت في تجميد تقدم البرنامج النووي، لكنها لم تدمر مكوناته الأساسية بصورة كاملة، إذ لا يزال مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب متاحًا.
وأضافت الصحيفة أن التقديرات السابقة كانت تشير إلى أن الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي كانت ستؤخره عدة أشهر فقط إذا قررت طهران إعادة تشغيل منشآتها بسرعة، إلا أن السلطات الإيرانية لم تتخذ تلك الخطوات حتى الآن.
وأشار التقرير إلى أن علي خامنئي كان قد أصدر فتوى تحظر استخدام الأسلحة النووية، وقدمت إيران هذه الفتوى إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2005، غير أن الفتوى لم تمنع تطوير البرنامج النووي أو الوصول إلى القدرة التقنية اللازمة لإنتاج السلاح عند الحاجة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن تصريحات علنية ومحادثات جرى اعتراضها قبل الحرب دفعت أجهزة الاستخبارات إلى الاعتقاد بأن مجتبى خامنئي لم يكن يتبنى تحفظات والده تجاه امتلاك سلاح نووي، بل كان يؤيد تطوير قدرات نووية عسكرية أكثر تقدمًا.
وأضاف التقرير أن تقديرات أمريكية في نهاية إدارة الرئيس جو بايدن أشارت إلى أن إيران كانت تدرس تطوير سلاح نووي بدائي، في حين تعتقد الاستخبارات الأمريكية أن القيادة الحالية تفضل، إذا اتخذت قرار التسليح، تطوير رأس نووي متقدم يمكن تصغيره مستقبلًا ليحمل على صواريخ بعيدة المدى.
ورغم تأكيد مجتبى خامنئي في تصريحاته العلنية تمسكه بالحفاظ على البرنامج النووي الإيراني، فإنه لم يعلن صراحة تأييده امتلاك سلاح نووي، كما أبدى تحفظه على الاتفاق الذي أبرم مع الولايات المتحدة في يونيو بشأن عدم سعي إيران إلى تطوير هذا السلاح.
واختتمت نيويورك تايمز تقريرها بالإشارة إلى أن بعض المسؤولين الأمريكيين يرون أن الحرب عززت داخل إيران قناعة لدى تيار متشدد بأن امتلاك سلاح نووي قد يكون الوسيلة الوحيدة لردع أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي مستقبلي، وهو ما قد يؤدي، بحسب تقديراتهم، إلى نتائج معاكسة للهدف المعلن للحرب المتمثل في منع الانتشار النووي.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75320


