زيلينسكي: واشنطن تضغط للتوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا بحلول يونيو

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الولايات المتحدة تضغط باتجاه التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب بين روسيا وأوكرانيا بحلول شهر يونيو المقبل، مشيراً إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تريد إنجاز هذا الملف قبل أن تحول تركيزها السياسي إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وأوضح زيلينسكي، في تصريحات للصحفيين، أن واشنطن وضعت جدولاً زمنياً طموحاً للغاية لإنهاء الحرب، رغم استمرار الخلافات العميقة بين موسكو وكييف حول القضايا الأساسية، وعلى رأسها مستقبل الأراضي المتنازع عليها في شرق أوكرانيا.

وأشار إلى أن توقيع أي اتفاق سلام سيتطلب في نهاية المطاف موافقة الشعب الأوكراني عبر استفتاء، وهي عملية قد تستغرق عدة أشهر، ما يزيد من تعقيد الجدول الزمني الأمريكي.

وجاءت تصريحات زيلينسكي بعد جولة ثانية من المفاوضات عقدها مسؤولون روس وأوكرانيون في أبو ظبي، بوساطة مبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

واعتبر زيلينسكي أن المحادثات الأخيرة شهدت تغيراً نسبياً في الخطاب الروسي، حيث انتقل الوفد الروسي من التركيز على الروايات التاريخية إلى مناقشة تفاصيل عملية تتعلق بما يمكن القبول به أو رفضه في إطار اتفاق سلام محتمل.

وأوضح أن المحادثات شملت مسارين رئيسيين، أحدهما عسكري يركز على آليات مراقبة وقف إطلاق النار المحتمل، والآخر سياسي يناقش القضايا الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها مطلب روسيا بانسحاب القوات الأوكرانية من أجزاء من إقليم دونباس لا تزال تحت سيطرة كييف.

وأكد زيلينسكي أن روسيا لا تزال متمسكة بهذا المطلب، لكنها وافقت للمرة الأولى على مناقشة مقترح أمريكي بإنشاء منطقة اقتصادية خاصة في دونباس، في محاولة لتقليص الفجوة بين الطرفين.

ورغم ذلك، شدد الرئيس الأوكراني على أن موقف بلاده لا يزال قائماً على الحفاظ على خطوط السيطرة الحالية كأساس لأي وقف لإطلاق النار، معتبراً أن هذا الخيار يمثل النموذج الأكثر واقعية وعدالة في الظروف الحالية.

وأشار زيلينسكي إلى أن الولايات المتحدة أبلغت الجانب الأوكراني بأنها ستشارك بشكل نشط في مراقبة أي وقف إطلاق نار يتم التوصل إليه، وهو ما تعتبره كييف عاملاً مهماً لضمان تنفيذ الاتفاق على الأرض.

كما كشف أن واشنطن اقترحت استئناف الاتفاق الخاص بوقف الهجمات على منشآت الطاقة، وهو اتفاق سبق أن أدى إلى توقف الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا لعدة أيام.

وفي سياق متصل، قال زيلينسكي إن المحادثات الأخيرة شهدت لأول مرة نقاشاً حول إمكانية طرح القضايا الأكثر تعقيداً في قمة ثلاثية تجمع قادة روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، في محاولة لتسريع التوصل إلى اتفاق نهائي.

وكشف الرئيس الأوكراني أن إدارة ترامب لا ترغب حالياً في توقيع اتفاق ضمانات أمنية منفصل مع أوكرانيا قبل التوصل إلى اتفاق السلام الشامل، مفضلة توقيع جميع الاتفاقيات المرتبطة بالسلام في وقت متقارب.

لكنه أكد أن كييف تفضل توقيع الضمانات الأمنية أولاً لتعزيز ثقة الرأي العام الأوكراني في أي اتفاق سلام محتمل، مشدداً على أن إنهاء الحرب دون ضمانات أمنية قوية أمر غير ممكن.

وأضاف زيلينسكي أن واشنطن اقترحت أيضاً استضافة جولة جديدة من المفاوضات بين الوفدين الروسي والأوكراني داخل الولايات المتحدة، وربما في مدينة ميامي، خلال الأسبوع المقبل، مؤكداً أن أوكرانيا وافقت على المشاركة في هذه الجولة.

واختتم زيلينسكي تصريحاته بالتأكيد على أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الحرب، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستضغط بقوة على جميع الأطراف للوصول إلى اتفاق قبل حلول الصيف، في ظل رغبة الإدارة الأمريكية في طي هذا الملف قبل الدخول في أجواء الانتخابات الداخلية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.