
وثّقت مديرية الزراعة في محافظة القنيطرة جنوب غربي سوريا أضراراً واسعة لحقت بالمراعي والمحاصيل والبساتين جراء عمليات رش مبيدات ينفذها الجيش الإسرائيلي على طول خط وقف إطلاق النار، وقالت إن العمليات أثّرت في مصادر رزق مئات المزارعين.
وأوضح مسؤول في المديرية، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن المادة التي رُشّت بواسطة طائرات شراعية مسيّرة هي مبيد أعشاب يُعرف علمياً باسم «هيربيسايد»، يُستخدم للقضاء على النباتات البرية.
حصيلة الأضرار
وبحسب المسؤول، تسببت عمليات الرش في تضرر 3729 دونماً من المراعي، و1023 دونماً من المحاصيل الشتوية، و140 دونماً من البساتين والأشجار المثمرة، فيما بلغ عدد المزارعين المتضررين 255.
وشملت الأضرار أراضي قرى الرزانية والباطمية والقحطانية وبئر عجم الغربية والمعلقة وصيدا الحانوت والعشة ورفيد وأصبح وكودنة وجباتا الخشب وأوفانيا والحرية. وأظهرت المعاينات الميدانية اختفاء الغطاء النباتي بالكامل في معظم المراعي والمحاصيل الشتوية التي تعرضت للرش، مع أضرار محدودة في أشجار الزيتون.
وأشار المسؤول إلى أن خروج مساحات واسعة من المراعي عن الخدمة ألحق خسائر كبيرة بقطاع الثروة الحيوانية، إذ اضطر مربو المواشي إلى شراء الأعلاف بعد فقدان المراعي الطبيعية، ما رفع تكاليف الإنتاج ودفع بعضهم إلى بيع جزء من قطعانهم. وأضاف أن المديرية كلّفت الوحدات الإرشادية الزراعية بإجراء مسح ميداني تمهيداً لإعداد تقييم شامل للخسائر.
مزارعون: الهدف إفراغ الشريط الحدودي
ويقول المزارع السوري عصام عبدي، من ريف القنيطرة، إن إسرائيل تواصل استهداف الأراضي الزراعية المحاذية لخط وقف إطلاق النار برش كميات كبيرة من المبيدات الكيميائية، معتبراً أن ذلك «خطوة تهدف إلى منع المزارعين من استغلال أراضيهم وتحويلها إلى مناطق غير صالحة للإنتاج الزراعي، إلى جانب دفع السكان إلى مغادرة المنطقة».
ويضيف أن الرش لم يستهدف مزارع بعينها بل شمل معظم الأراضي الزراعية، ويقول: «دخلت طائرات زراعية إلى المنطقة ورشت كميات كبيرة من المواد الكيميائية. وهناك من يقول إن الهدف إبقاء المنطقة مكشوفة، لكنني أعتقد أن الغاية الأساسية هي الإضرار بالمزارعين ومنع أي نشاط في المناطق الحدودية».
ويشير عبدي إلى أن القوات الإسرائيلية باتت تدخل قريتي بئر عجم وبريقة مرة أسبوعياً، بالتزامن مع إقامة سواتر ترابية داخل الأراضي السورية متجاوزة خط وقف إطلاق النار، ويرى أن هذه الإجراءات دفعت مزيداً من السكان إلى المغادرة. ويقول: «من الصعب اليوم أن تصادف شخصاً في شوارع بئر عجم وبريقة. إسرائيل لا تريد أي نشاط أو وجود سكاني في المنطقة الحدودية، لأنها تخشى أي وجود يمكن أن تعتبره تهديداً، وتسعى إلى إبقاء هذه المناطق خالية من السكان».
قريتان بلا أهلها
ولم يتمكن سكان بئر عجم وبريقة من العودة إلى قريتيهما منذ أن فرض نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد حصاراً عليهما قبل نحو عشر سنوات. ويستعيد عبدي ملامح الحياة قبل الحرب، فيقول إن القريتين كانتا من أبرز الوجهات السياحية في ريف القنيطرة لما تتمتعان به من طبيعة خضراء وهواء نقي، وإن بريقة كانت تُعرف بـ«أنظف قرية في سوريا»، وتحمل عند مدخلها لافتة كُتب عليها «قرية بلا تدخين»، إذ كان التدخين وبيع السجائر ممنوعين فيها، فيما كانت التلال المحيطة مكسوة بالأشجار والنباتات.
ويضيف أن القوات الإسرائيلية كانت تتوغل في المنطقة حتى خلال فترة حكم الأسد بحجة منع التسلل ومراقبة الحدود، وتعمد إلى إحراق الأعشاب والغطاء النباتي، ما أدى تدريجياً إلى تراجع المساحات الخضراء، فيما كانت الدوريات تدخل القريتين عدة مرات يومياً وتنصب أحياناً حواجز مؤقتة وتفتش المنازل. وعاد بعض الأهالي بعد سقوط النظام في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، لكن المخاوف الأمنية استُبدلت بأخرى مرتبطة بالتحركات الإسرائيلية.
وتشهد مناطق جنوبي سوريا منذ أشهر توغلات واعتداءات إسرائيلية متكررة تشمل عمليات دهم وتفتيش واعتقالات وإقامة حواجز عسكرية، تصاعدت بعد الإطاحة بالأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 وإعلان إسرائيل انهيار اتفاق فض الاشتباك الموقّع عام 1974 وسيطرتها على المنطقة السورية العازلة، حيث وسّعت منذ ذلك الحين وجودها العسكري.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=75694
