الإثنين، 14 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

روساتوم ترفع كوادرها الفنية في بوشهر الإيرانية إلى 150 متخصصاً

شارك
روساتوم ترفع كوادرها الفنية في بوشهر الإيرانية إلى 150 متخصصاً

دبي – تعتزم شركة روساتوم الروسية زيادة عدد المتخصصين العاملين في محطة بوشهر النووية الإيرانية إلى نحو 150 شخصًا خلال الفترة المقبلة، وذلك ضمن خطة لعودة تدريجية للكوادر الفنية التي تم سحبها سابقًا من الموقع. تأتي هذه الخطوة في أعقاب تقليص الوجود الروسي على خلفية المخاوف الأمنية الناتجة عن تصاعد التوترات والحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

كانت الشركة قد أعلنت في أغسطس الماضي أن عشرات المتخصصين الروس سيعودون إلى بوشهر خلال شهر سبتمبر، مع توقعات بأن يتجاوز عدد العاملين في الموقع حاجز المئة شخص. وقد سبق للرئيس التنفيذي للشركة أليكسي ليخاتشيوف أن صرح بأن المتخصصين الروس مستعدون للعودة إلى إيران بمجرد تراجع مخاطر الضربات المحتملة، قبل أن تعلن الشركة رسميًا خطتها لزيادة عدد العاملين في الشهر الجاري.

يُعد الوجود الروسي في محطة بوشهر أحد أبرز أوجه التعاون النووي بين موسكو وطهران، حيث شيدت روسيا المحطة وتشارك بشكل مستمر في تشغيلها وتوفير الوقود والخدمات الفنية اللازمة. وأشارت روساتوم في وقت سابق إلى وجود آفاق واسعة لتوسيع مشاريعها النووية في إيران لتشمل محطات كبيرة بقدرات غيغاواطية وأخرى صغيرة الحجم.

تحظى محطة بوشهر بأهمية استراتيجية إضافية خلال فترة الحرب الحالية، كونها المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران. ويعمل فيها خبراء روس بصورة مستمرة لضمان استمرار التشغيل السليم وصيانة المنشآت الحيوية. ومع بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في فبراير، قررت الشركة إجلاء أفراد من موظفيها وعائلاتهم، مع الإبقاء على كوادر أساسية في الموقع لضمان استمرار عمل المحطة.

أكدت الشركة في ذلك الوقت أن المنشآت النووية لا ينبغي أن تكون أهدافًا عسكرية تحت أي ظرف من الظروف. وحذر الكرملين في مارس من أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية بالقرب من المحطة «خطيرة للغاية»، معتبرًا أن استهداف المنشأة قد يؤدي إلى عواقب لا يمكن إصلاحها.

وفي أبريل، أصابت مقذوفات منطقة قريبة من محطة بوشهر، ما أسفر عن مقتل شخص واحد، وفق ما أكّدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأكدت الوكالة بعد الواقعة عدم تسجيل ارتفاع في مستويات الإشعاع في المنطقة المحيطة بالمحطة.

تشير التقارير إلى أن العودة التدريجية للمتخصصين الروس تعكس رغبة موسكو في الحفاظ على استقرار العمليات النووية في إيران، خاصة في ظل المخاوف من تأثير النزاعات الإقليمية على البنية التحتية النووية. وتظل بوشهر نقطة محورية في العلاقات النووية بين البلدين، حيث تمثل نموذجًا للتعاون التقني والعلمي المشترك.

من جانبها، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مرارًا أهمية ضمان سلامة المنشآت النووية في مناطق النزاع، مشددة على ضرورة تجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى كوارث بيئية أو إنسانية. كما دعت جميع الأطراف المعنية إلى احترام المبادئ الدولية المتعلقة بالأمن النووي وعدم استهداف المنشآت المدنية.

وتستمر روسيا في تقديم الدعم الفني واللوجستي لمحطة بوشهر، بما يضمن استمرار إنتاج الطاقة الكهربائية في إيران دون انقطاع. وتشمل هذه الجهود توفير قطع الغيار اللازمة، وإجراء الصيانة الدورية، ومراقبة مستويات الإشعاع بشكل مستمر.

في السياق نفسه، أشارت مصادر دبلوماسية إلى أن روسيا تسعى إلى تعزيز دورها كضامن للاستقرار النووي في المنطقة، من خلال الحفاظ على عمليات المحطات القائمة وتطوير مشاريع جديدة. وتعتبر بوشهر رمزًا للتعاون النووي السلمي بين الدول، رغم التحديات الجيوسياسية المحيطة بها.

ويبقى السؤال حول مدى نجاح الخطة الروسية في إعادة بناء الوجود الكامل للمتخصصين في بوشهر، خاصة مع استمرار التهديدات العسكرية والتوترات الإقليمية. لكن المؤكد أن موسكو لن تتوانى عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها الاستراتيجية في إيران.

وتؤكد التحليلات أن عودة المتخصصين الروس ستساهم في تحسين كفاءة تشغيل المحطة، وتعزيز قدراتها على مواجهة الأزمات المستقبلية. كما أنها تعكس التزام روسيا بدعم الشريك الإيراني في مجال الطاقة النووية السلمية.

في ختام الأمر، تظل محطة بوشهر محورًا رئيسيًا في المشهد النووي الإقليمي، حيث تجمع بين التعاون التقني والتحديات الأمنية. ومن المتوقع أن تستمر روسيا في لعب دور محوري في ضمان استمرار عمل المحطة بأمان وكفاءة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً