أثار إعلان المملكة العربية السعودية يوم الأربعاء أول أيام شهر رمضان لعام 2026 موجة واسعة من الجدل والتدقيق، بعدما أكدت مراكز فلكية وخبراء رصد في دول عدة أن رؤية الهلال مساء الثلاثاء كانت مستحيلة علميًا، وفق جميع المعايير الفلكية المعتمدة.
وتوافقت السعودية في إعلانها مع عدد من الدول في المنطقة وخارجها، بينها الإمارات، ما وسّع نطاق الجدل، خصوصًا في ظل بيانات فلكية متطابقة صدرت عن جهات علمية مستقلة أكدت أن ظروف الرصد لم تكن مواتية بأي حال من الأحوال.
وأشار منتقدون إلى أن الإعلان يتناقض مع الحسابات الفلكية المتاحة، ويصطدم بمعايير الرؤية البصرية المعمول بها عالميًا.
وكان فلكيون قد حذّروا مسبقًا من أن مساء 17 فبراير لن يسمح برؤية الهلال، نظرًا لأن القمر إما غرب قبل الشمس أو تزامن غروبه معها في معظم الدول الإسلامية.
وتُعد هذه الحالة عائقًا قاطعًا أمام بقاء الهلال فوق الأفق بعد الغروب، وهو شرط أساسي للرؤية. كما أن عمر القمر وزاوية استطالته عن الشمس كانا دون الحدود الدنيا المقبولة علميًا، ما يجعل الرصد مستحيلًا حتى باستخدام وسائل بصرية متقدمة.
وأكد مختصون أن الوضع ذاته ينطبق على الإمارات العربية المتحدة، حيث توقعت الحسابات أن يغرب القمر قبل الشمس بدقيقة واحدة تقريبًا، ما ينفي إمكانية الرؤية تمامًا.
وأشارت بيانات متداولة إلى أن القمر في الرياض كان سيغرب قبل الشمس بنحو 37 ثانية، وهي فترة لا تسمح بأي رصد بصري للهلال.
ووفق منظمة «إفريم أغاجي» التركية للعلوم والتعليم، فإن القمر كان سيختفي قبل غروب الشمس بنحو 42 ثانية في تلك الليلة، بينما لا يتجاوز عمره السطحي ساعة و49 دقيقة، وبفاصل زاوي يقل عن درجة واحدة بينه وبين الشمس.
وقالت المنظمة إن هذا التكوين “لا يلبّي الحد الأدنى من متطلبات رؤية الهلال، حتى باستخدام الوسائل البصرية”، في مدن مثل تبوك وعمّان.
وتناقلت وسائل إعلام إقليمية ودولية هذه البيانات، ما زاد من حدة النقاش. وذكرت Gulf News في تقرير بتاريخ 17 فبراير، نقلًا عن حسابات صادرة عن الاتحاد الفلكي الدولي، أن رؤية القمر لم تكن ممكنة في معظم الدول العربية والإسلامية مساء الثلاثاء، مع تأكيد غروب القمر قبل الشمس في مدن عدة، بينها أبوظبي.
في المقابل، أعلنت دول مثل الأردن وسلطنة عُمان ومصر أن يوم الخميس هو أول أيام رمضان، مقرّة صراحة باستحالة رؤية الهلال مساء الثلاثاء، ومُرجِعة القرار إلى المعطيات الفلكية.
ولا يقتصر الجدل على واقعة هذا العام، إذ لطالما عُدّت السعودية مرجعًا تعتمد عليه دول إسلامية عدة في تحديد بدايات الأشهر القمرية، ما يجعل أي تضارب بين الإعلان الرسمي والبيانات العلمية محل تدقيق واسع، ويعيد طرح أسئلة حول منهجية الرصد المعتمدة، ومدى مواءمتها للمعايير الفلكية الحديثة.
في هذا السياق، برزت منهجية المغرب بوصفها نموذجًا مختلفًا. فقد أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية أن لجانها ستتحرى رؤية الهلال وفق آلية معروفة بالدقة والصرامة.
ويعتمد المغرب على الرؤية الفعلية بالعين المجردة ضمن منظومة منسّقة تضم فقهاء وفلكيين ووحدات من القوات المسلحة.
وتُجرى عمليات التحري عبر ما لا يقل عن 270 نقطة رصد رسمية في أنحاء البلاد، ويشارك فيها أكثر من 2,300 شخص.
كما تنفّذ وحدات من القوات المسلحة عمليات تحرٍ مستقلة، وتُطابق نتائج الرؤية مع أحدث الحسابات الفلكية المتعلقة بعمر القمر ولمعانه وموقعه، قبل إصدار الإعلان الرسمي.
ويعيد الجدل الحالي فتح نقاش أوسع حول العلاقة بين الحسابات الفلكية والرؤية البصرية، وحدود الاعتماد على كل منهما، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى توحيد المعايير وتجنب الإعلانات التي تتعارض صراحة مع العلم، حفاظًا على مصداقية التقويم الديني لدى المسلمين حول العالم.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74089