“داون”: وراء أكاذيب ابن سلمان وصورته “الإصلاحية” يقبع قاتل لا يرحم

 

الرياض – خليج 24| وصمت منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي (DAWN) ولي عهد السعودية محمد بن سلمان بأنه “قاتل وحشي وزعيم متهور يزدري الحياة البشرية”.

وقالت المنظمة في مقال إن وراء أكاذيب محمد بن سلمان الغريبة وصورته “الإصلاحية” المصممة بعناية يقبع قاتل لا يرحم يتمتع بثروة غير محدودة تقريبًا وطموح طائش.

وأكدت أن العالم ليس بحاجة الخضوع لولي العهد، مبرزة أحدث قصة غلاف لمجلة “ذا أتلانتيك” الأمريكية يدعي الكاتب غرايم وود أن محمد بن سلمان سيبقى ملكاً للسعودية بـ 50عامًا المقبلة.

فيما يلي نص مقال المنظمة:

في أحدث قصة غلاف لمجلة “ذا أتلانتيك”، يدعي الكاتب غرايم وود أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، المعروف على نطاق واسع باسم مبس، سيبقى ملكاً للسعودية على مدى السنوات ال 50 المقبلة.

وفي لوحة شخصية تستند إلى مقابلتين أجريتا مؤخراً مع ولي العهد في قصوره في السعودية، يقترح وود أنه بالنظر إلى هذا اليقين المفترض، بأنه يجدر بالولايات المتحدة اتباع سياسة خارجية “عملية” تجاه محمد بن سلمان، بدلاً من سياسة “أخلاقية”.

يقول وود: “بما أن الواقع قد سلمنا محمد بن سلمان، فإن السؤال بالنسبة لأمريكا هو كيفية التأثير عليه”. بالنسبة لوود، يجب على قادة الولايات المتحدة تبني الإصلاحات الاجتماعية التي يقودها محمد بن سلمان و”الثورة المعادية لرجال الدين”، والتأكد من أن هذه التغييرات “ستتحقق”، بدلاً من نبذه ودفعه إلى أحضان الصين. ويصر وود على أن الحكومة الأمريكية ليس لديها خيار سوى قبول أساليب محمد بن سلمان الوحشية وسلطته المطلقة، وتأمل في المستقبل “بأن يفضي جنون الملك محمد لشيء آخر”.

الأمل ليس استراتيجية، ولا يقدم وود في أي مكان في المقال المكون من أكثر من 12000 كلمة أية إشارة إلى إمكانية تلاشي جنون محمد بن سلمان، أو إفساح المجال لشيء آخر. لا يقتصر الأمر على مواصلة محمد بن سلمان ارتكاب الجرائم والكذب بشأنها، بل إنه يرفض بوضوح أي احتمال لمستقبل بديل في السعودية، مستقبل لا يملك فيه القول الفصل في جميع القرارات. إذا علمنا التاريخ شيئاً واحداً، فهو أن السلطة المطلقة تفسد بشكل مطلق وأن ممارسة هذه السلطة ستجعل الحياة أسوأ، وليس أفضل، للسعوديين والأمريكيين وكل شخص آخر.

في الواقع، هناك خيار أكثر “عملية” وأخلاقية للولايات المتحدة والدول الأخرى التي تتعامل مع السعودية: حرمان محمد بن سلمان من الاعتراف والشرعية التي يسعى إليها والتي بدونها لا يمكنه أن يحكم. خلال الغزو الروسي لأوكرانيا، أظهرت الحكومات الغربية إلى أي مدى يمكنها أن تذهب في معاقبة وتجميد أصول الرئيس فلاديمير بوتين وأوليغارشيته. يجب أن يفعلوا الشيء نفسه مع محمد بن سلمان.

في حين أن العالم قد حول انتباهه عن حق إلى جرائم بوتين في أوكرانيا، فإن العدوان الروسي لا يختلف كثيراً عن جرائم الحرب السعودية في اليمن التي ارتكبت على مدى السنوات السبع الماضية، بما في ذلك الهجمات العشوائية على المناطق المدنية، والتي تورطت فيها الولايات المتحدة أيضاً، نظراً لدعمها العسكري لحملة القصف السعودية. وبدلاً من قبول 50 عاماً من حكم محمد بن سلمان، يجب على القادة الديمقراطيين معاملته كمنبوذ – وهو مصطلح استخدمه جو بايدن في حملته الفائزة بالرئاسة الأمريكية.

ولنتأمل هنا ما تعلمه محمد بن سلمان على ما يبدو من مقتل خاشقجي. عندما سأله وود عما إذا كان قد أمر بقتله، كان آخر إنكار غير مقنع لولي العهد هو أنه إذا أرسلت الحكومة السعودية فرق قتل في جميع أنحاء العالم، لما كان خاشقجي قد وصل إلى قائمة أفضل 1000 هدف، وأنه كان سيختار المزيد من القتلة “المحترفين”. وإذا وضعنا جانباً مدى لا مبالاة هذا الرد، فإن ما تعلمه محمد بن سلمان حقاً هو أنه يستطيع الإفلات من العقاب على جريمة القتل لأن القادة الغربيين لم يفعلوا أكثر من رفض مقابلته. وفي حين أن هذه الإهانة قد تجرح كبرياء محمد بن سلمان، إلا أنه يعزي نفسه بالتدفق المستمر للأسلحة الغربية إلى المملكة، إلى جانب تجديد العلاقات التجارية.

ولكن ماذا عن التغييرات الاجتماعية التي أحدثها محمد بن سلمان في السعودية؟ ألا ينبغي الإشادة بها ودعمها؟ تبدو السعودية تضج بصالات السينما الجديدة والحفلات الموسيقية والأحداث الرياضية العالمية والاختلاط بين الجنسين والنساء اللواتي يقدن السيارات – والقائمة تطول. قد يبدو أن السهولة التي تم بها إدخال هذه التغييرات تدعم النقطة التي أثارها الكثيرون، بمن فيهم وود، بأن محمد بن سلمان “مصلح”. ولكن في حين أن هذه التغييرات إيجابية إلى حد كبير وموضع ترحيب، دعونا لا ننسى أنه كان هناك بالفعل دعم شعبي واسع النطاق لها، وهي مطالب قد طال انتظارها. والأكثر من ذلك، لا ينبغي النظر إلى محمد بن سلمان على أنه القوة الوحيدة القادرة على إحداث مثل هذه التغييرات في السعودية. في حين دعا العديد من السعوديين إلى هذه الإصلاحات ذاتها لسنوات، وسجنوا بسببها، استخدم الحكام السعوديون منذ فترة طويلة ذريعة أن المجتمع السعودي غير مستعد للتغيير للحفاظ على الوضع الراهن وامتيازاتهم.

وعلى نحو مماثل في الدين، فإن الكثير من الكتابات حول إصلاحات محمد بن سلمان للمؤسسات الإسلامية في المملكة تتجاهل ببساطة حقيقة أن السلطة شبه المطلقة لا تزال بيد الحكام السعوديين، وعلى نحو متزايد في يد محمد بن سلمان نفسه. ويؤدي مثل هذا الترتيب إلى عدم الاستقرار، وعندما تكون السلطة في أيدي قلة فقط، فإن الإصلاحات تكون هشة وقابلة للتراجع. وبهذا المعنى، فإن الإصلاحات الدينية التي يقوم بها محمد بن سلمان، بما في ذلك السيطرة على امتيازات المؤسسة الدينية، هي في الواقع جزء من حملته على جميع أشكال السلطة المنافسة، لضمان أن يكون الجميع في السعودية، بمن فيهم رجال الدين، موالين له بشكل أعمى ولن يتحدوا سياساته.

أولئك الذين يتحدثون علناً ليسوا عادة دعاة وهابيين متطرفين. إنهم رجال دين معتدلون أو تقدميون ينادون بأهمية التسامح والحرية، مثل سلمان العودة وعوض القرني وعلي العمري. ولهذا السبب أمر محمد بن سلمان باعتقالهم واحتجازهم في عام 2017، ولهذا السبب يقتلهم ببطء في السجن.

في المقابل، لا يزال رجال الدين الوهابيون المتطرفون يتمتعون بحياة متميزة ويروجون للكراهية. أصدر المفتي العام للسعودية عبد العزيز آل الشيخ فتاوى وبيانات في عام 2017 تمجد فضائل طاعة السلطات القائمة والخضوع لسياساتها دون مساءلة. وفي عام 2016، قال “إن المؤمن ملزَم بأن يحبّ الحاكم ويدافع عنه، ويمتنع عن إهانته”. كما أن الشيخ الذي يحظى بإعجاب محمد بن سلمان، صالح الفوزان قد قال في خطبة أذيعت على التلفاز السعودي الرسمي في عام 2017 بأن المسلمين الشيعة ليسوا مسلمين حقيقيين. وفي سبتمبر 2018، أصدر فتوى تحث الدولة على قتل المعارضين السياسيين الذين يروجون للفتنة ضد الحاكم. وبعد شهر، قتل جمال خاشقجي.

ولعل أكثر ادعاءات محمد بن سلمان المثيرة للضحك في مقالة وود الشخصية هو أنه زعيم يزدهر على المعارضة. هذا الكلام من نفس الحاكم الذي بدأ حصاراً على جارته الأصغر بكثير، قطر، بسبب اختلاف في السياسة الخارجية، ثم سجن أولئك الذين ينتقدون أفعاله، وقارنهم بالمتعاطفين مع النازيين خلال الحرب العالمية الثانية. وفي حين أن محمد بن سلمان تصالح في نهاية المطاف مع حكام قطر، إلا أن منتقديه الذين تجرأوا على التحدث علناً ضد الحصار ما زالوا يقبعون في السجن. إن الاحتجاز المشين لما يقرب من 400 من الأمراء ورجال الأعمال في فندق ريتز كارلتون في الرياض في عام 2017، باسم اجتثاث الفساد المفترض، يشي عما إذا كان محمد بن سلمان يتسامح بالفعل مع المعارضة. في حين يبدو أنه يوافق على حملة القمع باعتبارها “تهميشا قسريا لطبقة ملكية ملتوية”، فإن ما يخفيه وود هو أن معظم المحتجزين في فندق الريتز تعرضوا للتعذيب، وتوفي شخص واحد على الأقل، ولا يزال العديد منهم مختفين، ولم يسمع عنهم منذ اختطافهم الأولي.

والحقيقة هي أن محمد بن سلمان زعزع استقرار الشرق الأوسط. لقد حول تدخله العسكري المتهور في الحرب الأهلية في اليمن إلى صراع إقليمي طويل الأمد، وعاقب الناس في واحدة من أفقر دول العالم. ساعد الحصار الذي تقوده السعودية على اليمن في تحويل البلاد إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم. كما أمر محمد بن سلمان باختطاف رئيس الوزراء اللبناني وإساءة معاملته، مما أجبره على قراءة خطاب استقالة متلفز اختلق فيه أكاذيب حول تهديد وشيك على حياته من إيران. يواصل محمد بن سلمان تمويل ودعم الثورة المضادة للحركات الديمقراطية في جميع أنحاء المنطقة، حيث تشكل الديمقراطية العربية في أي مكان تهديداً لحكمه المطلق. يا له من تسامح مع المعارضة.

هذه ليست سيرة ملك مستقبلي يجب على العالم أن يمد يده إليه. هذه سيرة قاتل وحشي وزعيم متهور يزدري الحياة البشرية. لكننا عرفنا كل هذا بالفعل. وراء أكاذيب محمد بن سلمان الغريبة وصورته “الإصلاحية” المصممة بعناية يقبع قاتل لا يرحم يتمتع بثروة غير محدودة تقريباً وطموح طائش.

قد يعجبك ايضا

seks hikayeleri