الجمعة، 11 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

حريق ناقلتين في ميناء دمياط يثير مخاوف من اتساع استهداف خطوط الطاقة في الشرق الأوسط

شارك

القاهرة – أثار اندلاع حريق في ناقلتين للغاز الطبيعي، إحداهما أمريكية، داخل ميناء دمياط المصري، الأربعاء، مخاوف من اتساع رقعة استهداف البنية التحتية للطاقة وخطوط الملاحة البحرية في الشرق الأوسط، في وقت تتزايد فيه التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وأفادت ثلاث شركات متخصصة في تتبع حركة السفن بأن الحريق اندلع عقب انفجار داخل الميناء، فيما ذكرت إحدى الشركات أن المؤشرات الأولية ترجح وقوع هجوم بطائرة مسيرة، دون أن تؤكد السلطات المصرية أو مالكو السفينتين هذه الرواية بشكل رسمي.

وقالت وزارة البترول المصرية إن الحادث لم يسفر عن وقوع قتلى أو إصابات مؤكدة، مشيرة إلى أن الجهات المختصة باشرت التحقيق في ملابساته، بينما جرى إبعاد السفينتين عن رصيف ميناء دمياط كإجراء احترازي.

وأكدت شركة كليبر المتخصصة في تتبع السفن أن الناقلتين غادرتا منطقة الرسو عقب الحادث، في وقت أظهرت فيه مقاطع مصورة تداولتها وسائل إعلام قاطرات بحرية وهي تحاول إخماد النيران التي اشتعلت بإحدى السفينتين.

وقال جوشوا هاتشينسون، الرئيس التجاري لشركة أمبري للأمن البحري، إن المعلومات الأولية تشير إلى أن الهجوم نُفذ بواسطة طائرة مسيرة أصابت سفينة واحدة على الأقل، مضيفاً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد طبيعة الهجوم والجهة المسؤولة عنه.

وفي تطور لافت، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين إيرانيين، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما، أن الانفجار جاء نتيجة هجوم بطائرات مسيرة يهدف إلى إظهار قدرة إيران على توسيع نطاق تعطيل حركة الشحن العالمية وإمدادات الطاقة إذا قررت تصعيد المواجهة، دون أن يحددا الجهة التي نفذت العملية.

من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه أُبلغ بتفاصيل الحادث، ملمحاً إلى مسؤولية إيران عنه، لكنه لم يقدم أدلة تدعم هذا الاتهام، مؤكداً أن الولايات المتحدة سترد “بقوة شديدة” إذا ثبتت مسؤولية طهران.

ويرى محللون أن استهداف سفن داخل البحر المتوسط، إذا تأكدت فرضية الهجوم، يمثل تطوراً نوعياً في مسار التهديدات التي طالت خلال الأشهر الماضية البحر الأحمر والخليج العربي، وقد يدفع شركات الملاحة العالمية إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة باستخدام الموانئ المصرية وخطوط النقل في شرق المتوسط.

وأشار خبراء إلى أن الحادث يأتي في وقت كانت فيه شركات الشحن قد بدأت بالفعل تقليص رحلاتها عبر البحر الأحمر والخليج العربي منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير الماضي، بسبب تصاعد المخاطر الأمنية.

وتعود الناقلة الأولى، إنيرغوس وينتر، إلى شركة إنيرغوس إنفراستركشر الأمريكية، ومقرها ولاية كونيتيكت، وتستخدم كوحدة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال.

وقال المتحدث باسم الشركة، جوناثان شيا، إن الشركة لم تتمكن حتى الآن من تأكيد تعرض السفينة لهجوم بطائرة مسيرة، لكنه أكد سلامة جميع أفراد الطاقم وعدم تسجيل أي إصابات.

وأظهرت مقاطع فيديو تحققت منها صحيفة نيويورك تايمز قاطرات بحرية وهي تضخ المياه باتجاه السفينة لإخماد النيران، بينما أوضحت الشركة أن ملكية الناقلة تعود إلى صناديق استثمار تديرها شركة أبولو غلوبال مانجمنت، في حين تستأجرها الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية.

أما الناقلة الثانية، غازلوغ سالم، التي تديرها شركة شحن يونانية، فأكدت شركة أمبري أنها تعرضت لإصابة مباشرة بطائرة مسيرة واحدة على الأقل.

وقالت المتحدثة باسم شركة غازلوغ، مارينا ليونيدوبولوس، إن السفينة اشتعلت فيها النيران عقب الانفجار، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال مستمرة لمعرفة السبب الحقيقي للحادث.

ويأتي الحادث في ظل تصاعد التهديدات التي تواجه حركة الملاحة في المنطقة، بعدما تعرضت ناقلات نفط وسفن تجارية خلال الأشهر الماضية لهجمات متكررة في الخليج العربي والبحر الأحمر، ما أدى إلى اضطرابات متزايدة في أسواق الطاقة العالمية.

كما زادت المخاطر في مضيق هرمز منذ مارس الماضي، وهو أحد أهم ممرات تصدير النفط في العالم، الأمر الذي دفع السعودية إلى توسيع اعتمادها على تصدير النفط عبر البحر الأحمر، الذي يواجه بدوره تهديدات مستمرة من جماعة الحوثي في اليمن.

وأدت هذه التطورات إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري، وإعادة توجيه العديد من السفن التجارية إلى مسارات أطول وأكثر تكلفة، وسط تحذيرات من استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية إذا اتسع نطاق الهجمات ليشمل مناطق جديدة.

ووفق بيانات شركة ويندوارد المتخصصة في تحليل حركة الملاحة، انخفض عدد السفن العابرة لمضيق باب المندب بنحو 20% منذ 20 يوليو، بينما لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أقل من 10% مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع الحرب، في مؤشر على استمرار تأثير التوترات الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.

قد يهمك أيضاً