
جاكرتا – تسبب ثوران بركان «أناك كراكاتاو» بإندونيسيا في تعطيل حركة الطيران بشكل كبير، حيث تم تعليق مئات الرحلات الجوية من مطار جاكرتا الرئيسي، اليوم الأحد. وقد سبق هذا الإجراء توقف بعض الأنشطة المدرسية وإلغاء رحلات الصيد المحلية، مما أثر على الحياة اليومية للمواطنين في المنطقة.
وأعلن مطار سوكارنو-هاتا الدولي عبر حسابه الرسمي على منصة إنستغرام عن تعليق العمليات الجوية حتى الساعة التاسعة وثلاثين دقيقة صباحاً بتوقيت المحلي، وهو ما يعادل الثانية والثلاثين دقيقة صباحاً بتوقيت غرينتش. جاء هذا القرار نتيجة تراكم الرماد البركاني الذي وصل إلى منطقة المطار، مما استلزم اتخاذ إجراءات وقائية لضمان سلامة المسافرين والطائرات.
وذكرت وزارة النقل الإندونيسية أن قرار التعليق يمثل تمديداً لتوقف كان مقرراً سابقاً حتى الساعة الخامسة وثلاثين دقيقة صباحاً. وأكدت الوزارة أن هذا الإجراء أثر على مئة وتسع وخمسين رحلة جوية، من بينها عدة رحلات دولية، مما يشير إلى التأثير الواسع للثوران على شبكة النقل الجوي الوطنية والدولية.
وأضافت الوزارة في بيان رسمي أن نشاط البركان بدأ في وقت متأخر من يوم الجمعة الماضي، وأن الرماد البركاني رُصد لأول مرة في المطار في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد. وأشارت إلى أن التقييم المستمر للحالة الجوية يساهم في تحديد فترات التعليق والإعادة.
من جانبها، ذكرت وكالة الأرصاد الجوية «بي.إم.كيه.جي» على موقعها الإلكتروني أن الرماد البركاني رُصد على ارتفاع يصل إلى ستة آلاف متر فوق الجانب الواقع في جزيرة جاوة من البركان. بينما بلغ ارتفاع عمود الرماد نحو خمسة عشر ألف متر في الجانب الواقع بجزيرة سومطرة وبعض مناطق إقليم بانتن في جاوة.
وقال بيرتون بانجايتان، المتحدث باسم الوكالة الوطنية لتخفيف آثار الكوارث «بي.إن.بي.بي»، إن الوكالة تحث المواطنين على التزام الهدوء مع زيادة مستوى اليقظة. وشدد على ضرورة اتباع الإرشادات الصحية والوقائية أثناء وجود الرماد في الجو.
ونصح المتحدثة الناس بارتداء الكمامات ووسائل حماية العينين عند الخروج من المنازل. كما دعت إلى تقليل الأنشطة الخارجية وتغطية مصادر المياه لمنع تلوثها بالرماد. وطالبت السائقين بتوخي الحذر عند القيادة، إذ يمكن للرماد البركاني أن يقلل الرؤية بشكل كبير ويعرض السلامة المرورية للخطر.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن عدة مدارس ألغت أنشطتها أمس السبت، بعد أن عانى الطلاب والسكان من تهيج في العينين بسبب الرماد المتساقط. وأدى ذلك إلى إغلاق العديد من المؤسسات التعليمية مؤقتاً لحين تحسن جودة الهواء.
في الوقت نفسه، ألغى صيادون رحلات صيدهم بسبب الثوران، مما أثر على سبل عيشهم ونشاطهم الاقتصادي. وقد انعكس هذا الإجراء على الأسواق المحلية التي تعتمد على المأكولات البحرية، حيث انخفضت كميات الصيد المتاحة.
وأوضحت وكالة تخفيف آثار الكوارث أمس السبت أنه لا يوجد خطر وشيك من وقوع موجات تسونامي ناجمة عن البركان. وأكدت أن الرصد المستمر لمستويات النشاط البركاني لا يشير إلى أي مؤشرات تدعو للقلق بشأن حدوث موجات مدية.
وتواصل السلطات الإندونيسية مراقبة الوضع عن كثب، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السكان والممتلكات. كما يتم توفير الدعم اللوجستي والصحي للمناطق المتأثرة بالرماد البركاني.
ويأتي هذا الثوران في ظل استمرار النشاط البركاني في المنطقة، مما يستدعي تعاوناً بين الجهات الحكومية والمواطنين للتصدي للتحديات الناجمة عنه. وتعمل فرق الطوارئ على مدار الساعة لضمان الاستجابة الفعالة لأي تطورات جديدة.
وحذرت السلطات من استمرار تأثير الرماد على البيئة والصحة العامة، مشددة على أهمية الالتزام بالتعليمات الصادرة عنها. كما تم تنبيه شركات الطيران إلى تحديث جداول رحلاتها وفقاً لتطور الحالة الجوية.
وبحسب التقارير الأولية، فإن الثوران لم يسبب خسائر في الأرواح حتى الآن، لكن الآثار الاقتصادية والاجتماعية بدأت تظهر بوضوح. وتدرس الحكومة خيارات لدعم المتضررين وتعويضهم عن الخسائر المالية.
ويظل بركان «أناك كراكاتاو» مصدر قلق دائم للسكان والزوار، نظراً لموقعه الجغرافي وحساسيته البيئية. وتستمر الجهود الدولية والمحلية لدراسة سلوك البركان وتحسين أنظمة الإنذار المبكر.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76596


