تقارب متسارع بين حزب الإصلاح البريطاني والإمارات يظهر خلال زيارة نايجل فاراج إلى دبي

تشهد العلاقات بين حزب «الإصلاح» البريطاني، الذي يتصدر مؤشرات الشعبية في المملكة المتحدة، ودولة الإمارات العربية المتحدة، تقاربًا متزايدًا، تجلّى بوضوح خلال الزيارة الأخيرة التي يقوم بها زعيم الحزب والنائب البريطاني نايجل فاراج إلى دبي، بحسب ما كشفه موقع «ميدل إيست آي» البريطاني.

ويُعرف فاراج بمواقفه المتشددة الداعية إلى «الهجرة الصفرية» وعمليات الترحيل الجماعي، وهو موجود حاليًا في دبي ضمن زيارة وُصفت بأنها سياسية بامتياز، حملت رسائل متبادلة حول قضايا الهجرة، والإسلام السياسي، وشكل العلاقات المستقبلية بين الطرفين.

وفي مساء الأربعاء، ألقى فاراج خطابًا رئيسيًا في حفل خاص استضافته قناة «جي بي نيوز»، وهي قناة تلفزيونية بريطانية ذات توجه يميني يعمل فيها فاراج كمقدم برامج.

وأقيم الحفل على سطح فندق ريتز كارلتون الفاخر في دبي، بحضور نحو ثمانين شخصًا من سياسيين ورجال أعمال وشخصيات إعلامية.

وكشف «ميدل إيست آي» أن سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات، كان من بين الحاضرين في الحفل، في مؤشر لافت على مستوى الانفتاح الرسمي الإماراتي تجاه قيادة حزب الإصلاح البريطاني.

وبحسب مصادر داخل الحزب، عبّر فاراج خلال وجوده في دبي عن إعجاب واضح بالنموذج الإماراتي، سياسيًا واقتصاديًا. وقال في خطابه، مشيرًا إلى مشروع «نخلة جميرا»: «انظروا حولكم إلى النخلة. أريد أن تبدو كلاكتون هكذا»، في إشارة إلى دائرته الانتخابية في شرق إنجلترا، معتبراً أن ما حققته الإمارات يمثل نموذجًا للتنمية الحازمة التي يطمح إلى نقلها إلى بريطانيا.

وأشاد فاراج بحظر الإمارات لجماعة الإخوان المسلمين، مؤكدًا، وفق مصادر حضرت اللقاء، أن أي حكومة يقودها حزب الإصلاح ستتجه إلى اتخاذ خطوة مماثلة.

وخاطب المسؤولين الإماراتيين بالقول: «لدينا الكثير لنتعلمه منكم، أيها السادة الكرام»، مضيفًا: «نحن ندرك أنكم أصدقاؤنا. لندن ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولندن الإصلاح، ستتذكركم».

ورغم أن هذا التقارب قد يبدو غير متوقع للبعض، إلا أن تقارير إعلامية ترى أن أبوظبي وجدت في حزب الإصلاح أرضية مشتركة تقوم على معارضة الإسلام السياسي، وهو ملف تتقاطع فيه مواقف الطرفين بشكل واضح.

وفي سبتمبر الماضي، أعلن فاراج تعهده بحظر جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا، مستشهدًا بما وصفه بتجربة دول خليجية، من بينها الإمارات. كما ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» الأسبوع الماضي أن فاراج سعى إلى ترتيب لقاء مع رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان.

وشهد الحفل أيضًا مشاركة كريستوفر تشاندلر، مؤسس شركة «ليجاتوم» الاستثمارية التي تتخذ من دبي مقرًا لها، والتي تُعد من أبرز الداعمين لقناة «جي بي نيوز». وقال تشاندلر في كلمته إنه يحب بريطانيا، لكنه متشائم إلى حد لا يسمح له بالعيش فيها، معربًا عن إعجابه بما وصفه بـ«رؤية الإمارات».

كما حضرت ليلى كانينغهام، مرشحة حزب الإصلاح لمنصب عمدة لندن، إلى جانب نديم الزهاوي، وزير المالية البريطاني السابق الذي انشق مؤخرًا عن حزب المحافظين وانضم إلى حزب الإصلاح، والمعروف بعلاقته الوثيقة بدبي وامتلاكه عقارات فيها.

وفي إطار الزيارة نفسها، استضاف فاراج يوم الثلاثاء غداءً خاصًا في مطعم «روكفيش» المطل على الشاطئ، بدعم من الملياردير الهندي المقيم في دبي ساني فاركي. ووفق تقارير إعلامية، حضر الغداء عدد من المتبرعين الأثرياء المقيمين في الإمارات.

كما أشارت تقارير إلى أن فاراج زار أبوظبي الشهر الماضي في رحلة قيل إن الحكومة الإماراتية تكفلت بنفقاتها.

وبحسب مصادر نقلت عنها «فايننشال تايمز»، فإن القيادة الإماراتية أبدت اهتمامًا بالتواصل مع حزب الإصلاح بسبب ما وصفته بـ«المعارضة المشتركة لجماعة الإخوان المسلمين».

وتأسست جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة عام 1928، وتُعد من أبرز الحركات التي تتبنى الإسلام السياسي، وقد أكدت مرارًا التزامها بالعمل السلمي والمشاركة الديمقراطية.

غير أن عدداً من الحكومات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعتبرها تهديدًا سياسيًا، خاصة في ظل تحقيق الأحزاب المرتبطة بها نتائج قوية في الانتخابات الحرة عندما تُجرى.

وتجدر الإشارة إلى أن الجماعة محظورة في مصر والسعودية والبحرين والإمارات. وفي يناير 2025، صنفت الإمارات ثماني منظمات بريطانية كجماعات إرهابية بدعوى صلات مزعومة بالإخوان المسلمين، رغم عدم ثبوت مخالفتها لأي قوانين بريطانية.

كما كُشف في عام 2023 أن أبوظبي موّلت شركة استخبارات خاصة مقرها جنيف، هي «Alp Services»، لتنفيذ حملات تشويه ضد «الإغاثة الإسلامية العالمية»، أكبر مؤسسة خيرية إسلامية في بريطانيا، عبر ربطها بالإخوان المسلمين والتطرف العنيف.

ويعكس هذا التقارب المتنامي بين حزب الإصلاح البريطاني والإمارات توجهاً أوسع نحو بناء تحالفات سياسية عابرة للحدود، تقوم على تقاطعات أيديولوجية وأمنية، في وقت تشهد فيه الساحة الأوروبية تحولات لافتة في صعود اليمين الشعبوي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.