
اسلام آباد – أسفر تفجير انتحاري مروع عن مقتل سبعة عشر باكستانياً وإصابة العشرات، خلال هجوم استهدف مسجدًا واقعًا داخل مقر للشرطة في مدينة كوهات بإقليم خيبر بختونخوا، وذلك أثناء أداء المصلين لصلاة الجمعة. وقد أكدت السلطات المحلية أن الضحايا شملوا خمسة من أفراد الشرطة، فيما جرت عمليات الإنقاذ بسرعة في الموقع المحاصر.
وقال وزير الداخلية الفيدرالي محسن نقوي إن الانفجار وقع بالقرب من الخط القديم للشرطة في كوهات، معرباً عن حزنه العميق على فقدان الأرواح البشرية. وأضاف في تصريحات عبر حساب الوزارة على منصة إكس أن أفعال الخوارج الجبانة لا يمكنها أن تضعف عزم الأمة الراسخ، مؤكداً أن الدولة ستواصل مكافحتها.
من جانبه، أوضح المفتش العام لشرطة إقليم خيبر بختونخوا ذو الفقار حميد أن مهاجماً انتحارياً فجّر نفسه قرب مبنى الفرع الخاص داخل خطوط الشرطة. وأدى ذلك إلى مقتل خمسة من أفراد الشرطة واثني عشر مدنياً، وإصابة خمسين آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
وأكد حميد أن الأجهزة الأمنية مستمرة في إجراءاتها حتى القضاء على ما وصفه بفتنة الخوارج، مشيراً إلى أن معنويات شرطة الإقليم مرتفعة وأن السلطات ستلاحق منفذي الهجوم بكل حزم. كما ذكر قائد شرطة إقليم خيبر بباكستان أن ستة إرهابيين قتلوا خلال محاولتهم دخول مقر قيادة الشرطة بالتزامن مع التفجير.
وقالت مصادر إن سيارة محملة بالمتفجرات كانت عند بوابة المجمع أثناء صلاة الجمعة، بينما أفاد شهود عيان بسماع ثلاثة انفجارات متتالية داخل المقر. وشاهد مصورون مشاهد تجمع المدنيين بالقرب من مبنى انهار أحد جدرانه، حيث انشغل السكان برفع الأنقاض ومساعدة المصابين.
وأعلنت إدارة مستشفى المقاطعة الرئيسي حالة الطوارئ، فيما شارك أربعة عشر سيارة إسعاف وأكثر من أربعين فرداً من فرق الطوارئ في عمليات الإنقاذ. كما أغلقت الشرطة منطقة الحادث وأغلقت طريق كوهات-هنغو أمام حركة المرور، مع وصول تعزيزات أمنية إلى محيط خطوط الشرطة.
وأدان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التفجير، معرباً عن أسفه لسقوط الضحايا والمصابين. كما وجه بتوفير أفضل رعاية طبية للمصابين وتسريع عمليات الإنقاذ، بالإضافة إلى طلب تقرير عن طبيعة الانفجار وأسبابه.
كما أعرب الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري عن أسفه للحادث، مؤكداً أن القضاء على الجماعات المسلحة المدعومة من الخارج يمثل ضرورة للأمن القومي. وتأتي هذه الأحداث في ظل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة.
وكانت كوهات، الواقعة في شمال غرب البلاد، قد شهدت سابقاً هجمات مماثلة نفذتها جماعات مسلحة. وتعتبر المنطقة نقطة عبور استراتيجية بين أفغانستان وباكستان، مما يجعلها هدفاً محتملاً للإرهابيين.
وتعمل الحكومة الباكستانية على تعزيز الأمن في المناطق الحدودية، لكن الهجمات المستمرة تشير إلى صعوبة القضاء تماماً على الجماعات المتطرفة. وقد أدانت دول عديدة الهجوم، مؤكدة دعمها لباكستان في مكافحة الإرهاب.
وتشهد المنطقة توتراً أمنياً متزايداً، حيث تحاول الحكومة فرض السيطرة الكاملة على المناطق التي كانت تحت سيطرة المتمردين سابقاً. وتعمل القوات الأمنية على تطهير المناطق من العناصر المتبقية.
وقد أعربت منظمات حقوقية عن قلقها من تأثير هذه الهجمات على المدنيين، داعية إلى حماية الأرواح وعدم المساس بالحقوق الأساسية للسكان.
وتحاول الحكومة تقديم تعويضات لأسر الضحايا، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين. كما تعمل على تحسين البنية التحتية للمستشفيات في المنطقة لاستيعاب الحالات الطارئة.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن الهجوم كان مدروساً بعناية، واستهدف نقاط ضعف في النظام الأمني المحلي. وتعمل السلطات على جمع الأدلة لتحديد هوية المنفذين بدقة.
وتؤكد الحكومة أنها لن تتوانى عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المواطنين، مشددة على أن الإرهاب لن يوقف مسيرة التنمية والاستقرار في البلاد.
ويأمل السكان في عودة الحياة الطبيعية إلى مناطقهم، بعد أن عانوا طويلاً من آثار العنف والتوترات الأمنية المستمرة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76831
