الأحد، 11 أكتوبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

تصعيد عسكري في اليمن وغارات على 4 محافظات مع نزوح 12 ألف أسرة

شارك
تصعيد عسكري في اليمن وغارات على 4 محافظات مع نزوح 12 ألف أسرة

صنعاء – شهدت الجبهات اليمنية، الثلاثاء، تصعيدا عسكريا مكثفا تخلله قصف جوي تركز معظمه في محافظتي تعز والحديدة، وصولا إلى منطقتي ذو باب والمندب. جاء هذا التصعيد بالتزامن مع نزوح أكثر من 12 ألف أسرة في ست محافظات خلال الموجة الأخيرة، وسط تحذيرات من إنهاك النظام الصحي إلى حد يصعب معه التعافي.

وشمل التصعيد في تعز القريبة من مضيق باب المندب هجمات متبادلة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، وفق الجماعة، وذلك غداة هدوء نسبي شهدته المحافظة. فيما تحدثت جماعة الحوثي عن 52 غارة جوية استهدفت مواقع في محافظات الجوف والبيضاء وصعدة وعمران خلال الـ24 ساعة الماضية.

في الأثناء، استمر الهدوء في محافظتي مأرب والجوف، إذ لم يرصد أي تصعيد لافت، بحسب مراسل الأناضول. وشهدت خريطة السيطرة في اليمن خلال الأيام الأخيرة تحولات ميدانية لافتة، مع تقدم الحوثيين في الساحل الغربي وسيطرتهم على مديريات ومواقع استراتيجية بمحافظتي الحديدة وتعز، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر، بينها ميون الواقعة في مضيق باب المندب.

وفي المقابل، حققت القوات الحكومية تقدما في محافظة الجوف باتجاه مدينة الحزم، مركز المحافظة، فيما تتواصل المواجهات على جبهات مأرب والضالع والبيضاء، بالتزامن مع غارات جوية حكومية تتركز على مواقع وتحركات للحوثيين في المخا ومحيطها وتعز ولحج والضالع.

من جانبه، تحدث متحدث الحوثيين العسكري يحيى سريع، في بيان الثلاثاء، عن 52 غارة جوية استهدفت مواقع في محافظات الجوف والبيضاء وصعدة وعمران. كما ادعت قناة المسيرة الفضائية الناطقة باسم الجماعة أن السعودية استهدفَت بغارات المجمع الحكومي بمديرية خدير الخاضعة لسلطة الجماعة بمحافظة تعز، دون تفاصيل حول سقوط قتلى وجرحى.

من جهتها، قالت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها إن ثلاثة أشخاص قتلوا بغارات على مديريتي ذو باب ومقبنة بمحافظة تعز. وفي أحدث التطورات، أعلن الجيش اليمني أن طيرانه الحربي استهدف منصة إطلاق صواريخ باليستية للحوثيين في مطار تعز جنوب غرب البلاد.

جاء ذلك في بيان صادر عن محور تعز العسكري التابع للجيش نشره على منصة إكس الأمريكية. ولم يتطرق البيان إلى تفاصيل بشأن نتائج القصف، فيما لم يصدر تعليق فوري من الحوثيين. وكان مطار تعز قبل الحرب من أهم المطارات اليمنية لكنه متوقف عن العمل منذ عام 2015 نتيجة تداعيات الصراع.

وفي السياق، أعلن متحدث ألوية العمالقة الحكومية أصيل السقلدي تنفيذ غارات جوية على الحوثيين في مناطق حيس والمخا وذو باب والمندب غرب اليمن. وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية إن القوات الجوية استهدفَت إمدادات وأماكن تابعة للحوثيين في منطقتي المخا وذو باب بمحافظة تعز والخوخة بمحافظة الحديدة.

وحذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن استمرار القتال في اليمن قد يدفع النظام الصحي المنهك أصلا في هذا البلد إلى حد يصعب التعافي منه. وقالت المنظمة إن التصعيد الأخير أدى إلى زيادة أعداد الجرحى والضغط على نظام صحي يعاني أساسا من الإنهاك، واضطرار آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها.

وفي مؤشر على حجم الضغط، استقبل مستشفى الجمهورية في العاصمة المؤقتة عدن أكثر من 60 جريحا جراء التصعيد العسكري في الساحل الغربي منذ العاشر من سبتمبر الجاري. وقد شكلت الحكومة خلية استجابة إنسانية بعدن لمواجهة احتياجات موجات النزوح المتجهة إلى المدينة.

وأعلنت الحكومة اليمنية تسجيل نزوح 12 ألفا و597 أسرة في ست محافظات جراء موجة النزوح الأخيرة الناجمة عن التصعيد العسكري بالبلاد. وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي محمد البقمي إن هذه الأسر تواجه احتياجات ملحة في المأوى والغذاء والمياه الآمنة والرعاية الصحية وخدمات الحماية.

كما أعلنت السلطة المحلية في محافظة عدن أن المحافظ عبد الرحمن شيخ أصدر قرارا بتشكيل خلية استجابة إنسانية لمواجهة الاحتياجات الناجمة عن التصعيد العسكري وموجات النزوح المتجهة إلى المدينة. وفي العاصمة المؤقتة عدن، استعرض رئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني مستجدات التصعيد العسكري الحوثي مع نائب رئيس مجلس النواب محمد الشدادي.

ناقش اللقاء التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لتوحيد الموقف الوطني وتعزيز تماسك مؤسسات الدولة في مواجهة التطورات الراهنة. وناقش اللقاء الانتهاكات الحوثية بحق المدنيين والنازحين وضرورة إيصال حقيقتها إلى المجتمع الدولي وتحميله مسؤولياته تجاه هذه الجرائم.

كما تم التركيز على أولوية دعم الجبهات ورعاية النازحين والمتضررين. وسبق أن أعلنت الأمم المتحدة في وقت متأخر مساء الاثنين نزوح 125 ألف شخص جراء التصعيد في اليمن منذ مطلع سبتمبر الجاري. وتصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو 2026 بعد سنوات من الهدوء النسبي.

ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً