
أعلن الرئيس دونالد ترمب ووزير الخزانة سكوت بيسنت عن إطلاق ما وصفه البيت الأبيض بـ”يوم الإنزال الاقتصادي” الجديد ضد إيران، في خطوة تهدف إلى خنق كل مصادر التمويل المتبقية للجمهورية الإسلامية. وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية تحاول بها الإدارة الأمريكية الخروج من المأزق الذي دخلته بعد فشل المغامرة العسكرية الأخيرة التي شنتها واشنطن ضد طهران.
فشل الدبلوماسية والعسكرية
كان النهج التقليدي لواشنطن يتبع مساراً دبلوماسياً متدرجاً ينتقل منه إلى العقوبات الاقتصادية ثم اللجوء العسكري كحل أخير. لكن ترمب قفز مباشرة من جولة دبلوماسية قصيرة إلى شن غارات جوية هدفت إلى إجبار إيران على التخلي عن مخزونها البالغ 11 طناً من اليورانيوم المخصب، والذي كان قريباً من مرحلة صنع القنبلة، وربما إسقاط الحكومة الإيرانية. لم تحقق الهجمات أيًا من هذين الهدفين، وكلفت الولايات المتحدة 18 قتيلاً أمريكياً، وفاتورة مالية قدرت بأكثر من 100 مليار دولار وفقاً لمحللين مستقلين، رغم أن تقديرات البنتاغون أقل من ذلك.
عملية المنبوذ الاقتصادي
وصف البيت الأبيض الحملة الجديدة بأنها “حملة غير مسبوقة لقطع كل شريان حياة اقتصادي متبقٍ يدعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية”. وأوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحفي أن العملية تستهدف خنق كل معاملة توصل الأموال إلى طهران، بما في ذلك المعاملات الرقمية المموهة، ونقل النفط من سفينة إلى أخرى، وتحريك الذهب عالمياً. وأكد بيسنت أن هذه عملية مستمرة للقضاء على كل خيار متبقي لإيران، مشيراً إلى أن الجيش قد “مهّد” الطريق للنجاح عبر الحصار البحري القائم حالياً.
التحديات الجيوسياسية والصينية
تثير هذه الجهود سلسلة من الأسئلة دون إجابات واضحة من البيت الأبيض، أبرزها سبب عدم استخدام هذه العقوبات المشددة قبل الدخول في المعركة العسكرية. كما يبرز دور الصين كأكبر مشترٍ للنفط الإيراني، حيث استحوذت على أكثر من 80 في المئة من صادرات إيران النفطية في عام 2025. لا توجد مؤشرات على استعداد الإدارة الأمريكية لمواجهة بكين مباشرة، خاصة في ظل الخلافات القائمة حول الذكاء الاصطناعي وتايوان والتوسع النووي الصيني.
لم يذكر بيسنت اسم الصين مطلقاً في تصريحاته، مما يعكس حرصه على تفادي إغضاب ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وأشار بيتر هاريل، الباحث الزائر في كلية الحقوق بجامعة جورجتاون، إلى صعوبة هذه الاستراتيجية، لافتاً إلى أن فرض الحصار البحري كان أسهل سياسياً من تطبيق عقوبات على الشركات الصينية الكبرى.
تاريخ العقوبات ونتائجها
لم تكن محاولات عزل إيران اقتصادياً جديدة، فقد بدأت جهود جدية تحت إدارة جورج دبليو بوش، وعززتها إدارة أوباما التي وعدت بفرض “عقوبات مشلّة”، مما ساهم لاحقاً في التوصل إلى الاتفاق النووي لعام 2015. لكن ترمب انسحب من الاتفاق في 2018 وأعاد فرض العقوبات تحت شعار “الضغط الأقصى”، بهدف خنق إيرادات الحرس الثوري الإسلامي. ورغم نجاح الحصار الحالي في تقليل صادرات النفط إلى حد كبير، إلا أن المواد النووية لم تُنقل من مواقعها المحصنة، والحكومة الإيرانية لا تزال قائمة بقيادة ابن المرشد السابق علي خامنئي، الذي يُعد أكثر تشدداً.
في سياق متصل، عاد بيسنت إلى وعد ترمب بتغيير النظام، لكنه حاول صياغة الرسالة بشكل مختلف، موجهاً كلامه إلى الجنود العاديين في النظام الإيراني، داعياً إياهم إلى التساؤل عما إذا كانت قيادتهم تقود البلاد نحو النصر أم الفناء، مع توقف صرف الرواتب أو تأخرها بشكل مستمر.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76218


