الإثنين، 21 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

20 سيناتورًا ديمقراطيًا يطالبون إدارة ترامب بتعليق صفقات سلاح مع الإمارات بسبب السودان

شارك

واشنطن – طالب 20 عضوًا ديمقراطيًا في مجلس الشيوخ الأمريكي، بقيادة السيناتور كريس فان هولن، إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعليق بعض صفقات السلاح مع الإمارات، متهمين أبوظبي بمواصلة تقديم دعم عسكري ومالي وتقني لقوات الدعم السريع، معتبرين أن ذلك يسهم في إطالة أمد الحرب في السودان ويزيد من مخاطر ارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين.

وجاءت المطالبة في رسالة رسمية وُجهت إلى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، دعا فيها أعضاء مجلس الشيوخ الإدارة الأمريكية إلى استخدام نفوذها لمنع وقوع مزيد من الفظائع في السودان، مؤكدين أن استمرار مبيعات الأسلحة إلى الإمارات يتعارض مع الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء النزاع وحماية المدنيين.

وأكد الموقعون أن البيانات الأمريكية المنددة بتصاعد العنف لم تعد كافية، مطالبين باتخاذ خطوات عملية تشمل تعليق بعض صادرات السلاح إلى الدول التي قالوا إنها تواصل تسليح قوات الدعم السريع، وفي مقدمتها الإمارات.

وركزت الرسالة على التطورات العسكرية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، محذرة من أنها قد تواجه مصيرًا مشابهًا لما شهدته مدينة الفاشر في إقليم دارفور، التي تعرضت لحصار استمر أكثر من 500 يوم وانتهى – بحسب الرسالة – بوقوع مجازر وانتهاكات واسعة بحق المدنيين.

وأشار أعضاء مجلس الشيوخ إلى أن الأمم المتحدة وبعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة وثقتا تعرض الفاشر لحصار طويل أدى إلى انقطاع الغذاء والمياه والإمدادات الطبية والمساعدات الإنسانية، إلى جانب القصف المتكرر والهجمات البرية، ما تسبب في تدهور الأوضاع الإنسانية بصورة حادة.

وأضافت الرسالة أن الحصار بلغ ذروته خلال أكتوبر/تشرين الأول 2025، عندما شهدت المدينة موجة من عمليات القتل الجماعي والإعدامات الميدانية، معتبرة أن تلك الأحداث حملت “سمات الإبادة الجماعية” وفق توصيف محققي الأمم المتحدة.

واستعرض المشرعون ما قالوا إنها تقارير وشهادات توثق عمليات إعدام ميدانية استهدفت مدنيين أثناء محاولتهم الفرار من مناطق القتال، إضافة إلى اقتحام مرافق صحية، بينها المستشفى السعودي في الفاشر، حيث تحدثت الرسالة عن مقتل مئات المرضى والعاملين والمرافقين.

كما أشارت الرسالة إلى صور أقمار صناعية حللها مختبر ييل للأبحاث الإنسانية، قالت إنها أظهرت مقابر جماعية وجثثًا متناثرة في الشوارع وآثار دمار واسعة، معتبرة أن المجتمع الدولي تجاهل تحذيرات متكررة سبقت تلك الأحداث.

وحذر أعضاء مجلس الشيوخ من أن مدينة الأبيض تواجه ظروفًا مشابهة مع تصاعد العمليات العسكرية، مؤكدين أن نحو 500 ألف مدني، بينهم أعداد كبيرة من النازحين الذين فروا من مناطق القتال في كردفان ودارفور، معرضون لخطر حصار طويل قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة.

واعتبر الموقعون أن ما تشهده المدينة يمثل “إنذارًا جديدًا” يستوجب تحركًا أمريكيًا عاجلًا، وعدم الاكتفاء بإصدار بيانات الإدانة.

واستندت الرسالة إلى تحذيرات صادرة عن مسؤولين أمميين وأمريكيين، من بينها تصريحات المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك، الذي وصف الوضع بأنه “إنذار عاجل” يستوجب تحركًا على أعلى المستويات لمنع وقوع جرائم جماعية.

كما استشهدت بتصريحات وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، الذي دعا المجتمع الدولي إلى عدم تكرار ما وصفه بتجاهل التحذيرات السابقة بشأن الفاشر، محذرًا من تكرار السيناريو ذاته في الأبيض.

وأشارت الرسالة كذلك إلى مواقف سابقة لوزارة الخارجية الأمريكية حذرت خلالها من مؤشرات على احتمال وقوع فظائع جماعية وشيكة في السودان، إضافة إلى تصريحات لكبير مستشاري الوزارة لشؤون أفريقيا مسعد بولس، الذي قال إنه طالب قيادة قوات الدعم السريع بعدم تنفيذ أي أعمال تعرض المدنيين للخطر.

وجدد أعضاء مجلس الشيوخ اتهامهم للإمارات بأنها “الداعم الخارجي الرئيسي” لقوات الدعم السريع، معتبرين أنها تواصل تقديم دعم عسكري ومالي وتقني للقوات بصورة مستمرة.

واستشهد الموقعون بتقرير صادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” في مايو/أيار 2026، قال إن الإمارات قامت بتدريب مئات المرتزقة الكولومبيين الذين شاركوا في القتال بمدينة الفاشر، كما أشاروا إلى تحقيق سابق لوكالة “رويترز” تحدث عن تمويل إماراتي لمعسكر تدريب في إثيوبيا مخصص لعناصر قوات الدعم السريع، وهي اتهامات سبق أن نفتها أبوظبي.

وأضافت الرسالة أن تقارير استخباراتية أمريكية تعود إلى عام 2025 تحدثت عن زيادة تدفق المعدات العسكرية إلى قوات الدعم السريع، معتبرة أن هذه المعطيات تشكل “مجموعة متنامية من الأدلة” على استمرار الدعم الخارجي للقوات.

ودعا أعضاء مجلس الشيوخ إدارة ترامب إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف تدهور الأوضاع في السودان، وفي مقدمتها تعليق بعض مبيعات الأسلحة إلى الإمارات وغيرها من الجهات التي يرون أنها تسهم في تأجيج النزاع، إلى جانب تكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع وقوع كارثة إنسانية جديدة في مدينة الأبيض.

كما طالبوا وزارة الخارجية الأمريكية بتقديم إحاطة مفصلة بشأن الخطوات التي تعتزم اتخاذها لمنع وقوع مزيد من الفظائع، والمساهمة في إنهاء الحرب، مؤكدين أن البيانات السياسية وحدها لم تعد كافية للتعامل مع الأزمة.

واختتم أعضاء مجلس الشيوخ رسالتهم بمطالبة وزير الخارجية ماركو روبيو بتقديم رد رسمي على مطالبهم قبل السابع عشر من أغسطس/آب الجاري، موضحًا موقف الإدارة الأمريكية من صفقات السلاح والإجراءات التي تعتزم اتخاذها بشأن التطورات المتسارعة في السودان.

قد يهمك أيضاً