كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توجه متصاعد نحو التصعيد العسكري ضد إيران، رغم تأكيده استمرار المفاوضات، في تناقض واضح يعكس طبيعة المرحلة الحالية من الحرب التي دخلت شهرها الأول.
وأبلغ ترامب صحيفة “فايننشال تايمز” أنه يدرس خيار الاستيلاء على جزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد من أهم مراكز تصدير النفط في الخليج، في خطوة تشير إلى انتقال التفكير الأمريكي نحو السيطرة المباشرة على مفاصل الطاقة الإيرانية.
وتزامن هذا الطرح مع تصريحات لترامب أكد فيها أن بلاده تجري مفاوضات “مباشرة وغير مباشرة” مع طهران، واصفًا إياها بأنها “تمضي بصورة جيدة”، رغم استمرار الضربات العسكرية المكثفة.
وقال إن القوات الأمريكية دمّرت “عددًا كبيرًا جدًا من الأهداف” في يوم وصفه بـ”الكبير”، مشيرًا إلى استهداف قدرات بحرية وجوية إيرانية.
وأظهر ترامب تناقضًا واضحًا في خطابه، حيث أقر بأن الولايات المتحدة “تتفاوض ثم تضطر دائمًا إلى القصف”، في إشارة إلى الجمع بين المسار الدبلوماسي والتصعيد العسكري في آن واحد، وهو ما يعكس غياب استراتيجية مستقرة للتعامل مع الأزمة.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى ما وصفه بـ”تقدم كبير” في المفاوضات، مستشهدًا بما اعتبره مؤشرات “حسن نية” من الجانب الإيراني، بينها السماح بمرور عدد كبير من ناقلات النفط عبر مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة، في تطور يأتي رغم استمرار المواجهة العسكرية.
في المقابل، استخدم ترامب لغة حادة ضد الاتفاق النووي السابق، وكرر هجومه على إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، معتبرًا أن إلغاء الاتفاق كان خطوة ضرورية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، ومؤكدًا أن العمليات العسكرية الأخيرة جاءت في السياق نفسه.
وذهب ترامب أبعد من ذلك، معلنًا أن ما جرى في إيران يمثل “تغييرًا في النظام”، على حد تعبيره، مشيرًا إلى أن القيادات السابقة “تم تدميرها” وأن الولايات المتحدة باتت تتعامل مع “مجموعة مختلفة تمامًا”، وصفها بأنها أكثر “عقلانية”.
وتعكس هذه التصريحات تحولًا خطيرًا في الخطاب الأمريكي، حيث لم يعد الحديث يقتصر على ردع إيران أو إضعاف قدراتها، بل امتد إلى الإقرار بتغيير بنية النظام، حتى وإن تم ذلك دون إعلان رسمي.
على الأرض، تزامن هذا التصعيد السياسي مع تعزيزات عسكرية واسعة، حيث ارتفع عدد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط إلى أكثر من 50 ألف جندي، بزيادة تقارب 10 آلاف عن المعدلات المعتادة، في مؤشر واضح على الاستعداد لخيارات عسكرية أوسع.
وجاءت هذه الزيادة بعد وصول نحو 2500 من مشاة البحرية و2500 بحار إضافي إلى المنطقة، ضمن وحدة المشاة البحرية الاستكشافية الحادية والثلاثين، في خطوة تعزز من قدرات التدخل السريع والعمليات البرية المحتملة.
وأشارت تقديرات عسكرية إلى أن هذه التعزيزات قد تُستخدم في عمليات تهدف إلى السيطرة على مواقع استراتيجية، من بينها جزر إيرانية أو مناطق ساحلية، في إطار خطة أوسع لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق فعليًا نتيجة الهجمات المتبادلة.
ويمثل مضيق هرمز نقطة ارتكاز رئيسية في الصراع، إذ يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي محاولة للسيطرة عليه أو تأمينه عسكريًا خطوة ذات تداعيات دولية واسعة.
وتنتشر القوات الأمريكية في قواعد ومواقع متعددة داخل المنطقة، تشمل السعودية والبحرين والعراق وسوريا والأردن وقطر والإمارات والكويت، ما يمنح واشنطن قدرة على تنفيذ عمليات متعددة المحاور في حال اتخاذ قرار بالتصعيد.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74527